بصراحة أنا فتاة في الصف الأول الثانوي... تعرفت على فتاة أعجبتني شخصيتها وصفاتها، وهي صديقة صديقتي. صديقتي التي أعرفها منذ سنتين تغار مني ومن صديقتي الجديدة؛ فهي تحاول التفريق بيننا. ذات يوم حاولت إقناعي بقولها: إننا نكفي بعضنا ولا نحتاج لثالثة تشاركنا الصداقة، وتحضني على الابتعاد عن هذه الفتاة بقولها: إنها لا تملك شخصية ولا أسلوبا في التحدث، وليست لها صفات مشابهة لنا...
فما الذي علي فعله تجاه صديقتي الجديدة؟ هل أتركها؟ علماً بأني أحببتها وأتمنى أن أظل صديقتها.
وما الواجب علي فعله تجاه صديقتي القديمة؟
21/7/2025
رد المستشار
أختي الحبيبة، أحمد فيك شعورك بمشكلة حقيقية تتكرر كثيرًا في هذا العصر؛ وذلك لعدم الفهم الحقيقي لمعنى الصداقة أو الأخوة في الله، والخلط اللاشعوري الذي يحدث لكثير من الأصدقاء بين معنيين بحيث لا يدركون هذا الخلط، والمعنيان هما: الصداقة وحب التملك.
حبيبتي الغالية، الصداقة الحقيقية هي أرقى وأنبل من ذلك؛ لأنها مزيج من المعاني الراقية: تضحية وحب وتعاون ووفاء وإخلاص وإيثار ومودة وبؤرة تجميع القلوب وتأليفها... وليست التفريق والتشتيت.
تعالي معًا نفكر فيما هو مفهوم الصداقة؟
الصداقة هي اشتراك بين اثنين أو أكثر في اهتمام واحد أو هدف واحد أو عمل يجمعهم معًا، أو مصلحة مشتركة أو أي شيء يجمعهم معًا، سواء كان المحرك لهذه الصداقة تشابه فكر أو عاطفة أو سلوكا.
وأرقى هذه الصداقات وأعلاها الأخوة في الله؛ لأن الهدف المشترك بين من تآخوا في الله أرقى الأهداف في الوجود كله وهو الحب في الله، فهي ليست صداقة من أجل مصلحة ولا تسلية، وليست محدودة بمكان أو زمان. وصلة الأخوة في الله أحيانًا تكون أقوى وأعمق من أخوة الدم.
وقد قال فيهم رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام: "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون في جلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي" رواه مسلم.
وقد مر بتاريخنا نماذج مشرفة لهذه الأخوة من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، من المفيد أن تقرئيها ويقرأها هذا الجيل حتى تلمسي الصداقة الحقيقية من بين السطور... وهذه النماذج لم تختف إن فتشت وبحثت عنها، وأدركت ما مفهوم الصداقة الحقيقي فستجدينها فيمن حولك، وبإمكانك أنت تخليقها بين صديقاتك.
حبيبتي الغالية، أنت وصديقاتك يجب أن تكنّ واعيات بمفهوم الصداقة وبالمشاعر النبيلة الرقيقة للصداقة، وعليك دور كبير في محاولة توعية صديقاتك بهذا، وأن تكوني أنت المحور الذي يجمع بين صديقتك القديمة والجديدة، ولتشعري كلا منهما باهتمامك.
-حاولي أن تخلقي اهتمامات مشتركة بينكن تكون نافعة، سواء كانت أحلاما أو طموحات أو أهدافا مشتركة في شتى جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية والدينية والترفيهية.
-انظري للصداقة برؤية جديدة ومفهوم جديد وانقليها لمن حولك.
-أختي الغالية تذكري أن كل إنسان في هذا الوجود له إيجابيات وسلبيات فاحرصي على اقتناء إيجابيات من حولك من صديقاتك وقلديها وشجعيها. أما السلبيات فإن استطعت أن تعالجيها بحكمة ومرونة وذكاء فلا تقصري، ولكن تذكري في نفس الوقت أنك أيضًا لديك سلبيات؛ فلا أحد يخلو من السلبيات.
-حاولي أن تتقبلي طريقة تفكير كل صديقة ورؤية كل صديقة، فكما نحب جميعًا أن يحترم أصدقاؤنا تفكيرنا ورؤيتنا فيجب أن نحترم ونتقبل من حولنا.
-أختي الغالية مدرسة الحياة واسعة وأنت ما زلت في بدايتها، فكلما استطعت توسيع دائرة تفكيرك واهتمامك وحرصت على قديمها وحديثها ومزجت بين ألوان وفنون الحياة المختلفة -صقلت شخصيتك بالخبرات والتجارب النافعة لك وللآخرين.