السلام عليكم
عمري الآن 24 عامًا، وأنا الأخت الوسطى. لطالما شعرت بالوحدة، وربما ازداد الأمر سوءًا الآن لأنني أكبر سنًا، ولكلٍّ منا حياته الخاصة. وصلتُ إلى مرحلةٍ أعاني فيها من اكتئابٍ حادٍّ منذ ثلاث سنوات، ولا أعرف كيف أخرج منه. بدأتُ أبدو متعبةً ومريضة، حتى أن عائلتي بدأت تشكّ في أنني أتعاطى شيئًا ما.
لكنني لا أملك الطاقة أو القوة النفسية لأشرح لهم أو أحاول أن أجعلهم يفهمون وضعي، لأنهم لن يفهموه أبدًا. هل سيفهمون أنهم أهملوني طوال حياتهم؟ وأنني لم أكن يومًا أولويةً بالنسبة لهم مثل إخوتي الآخرين؟ أو أنهم ركّزوا كل اهتمامهم وطاقتهم على إخوتي الأكبر والأصغر مني، وكأنني غير موجودةٍ بالنسبة لهم؟
أعلم أنهم يحبونني، ولكن لماذا عليّ دائمًا أن أتوسّل إليهم لاهتمامهم وحبهم، رغم أن..." يذهب إلى إخوتي دون استئذانهم؟ وصل بي الحال إلى حدّ الشعور بالإهانة عندما أفكر في معانقة أمي فأراها تعانق إخوتي بدلاً مني.
ويغمرني حزنٌ شديدٌ حين يختلقون الأعذار لنسيانهم عيد ميلادي، وحين أضحك وأمزح وأُظهر لهم أنني لا أريد أن أنفجر في وجوههم، فيقولون: "نعلم أنكِ الأكثر معاناة، ولكن ماذا بوسعنا أن نفعل؟". في كل مرة أحاول فيها التحدث إليهم، أتراجع لأنني أعرف ردة فعلهم، ولا أستطيع أن أقول لهم إنهم ظالمون بحقي، فأنا لا أطيق رؤية أمي وأبي محطمين، ولا أستطيع أن أجعلهم يشعرون بالندم بعد كل هذه السنوات.
لكنني متعبةٌ ولا أطيق هذا الوضع أكثر، حتى أنني لا أعرف كيف أبكي. أنا عالق في دوامة لا تنتهي، ولا أعرف كيف أعيش حياتي أو أتعامل مع أحد، ولا أستطيع حتى النهوض من السرير.
أرى حياتي، لكنني لا أعرف كيف أكون مثل الناس في الخارج،
كيف أعمل وأنجح، بينما في داخلي أكاد أنفجر
19/12/2025
رد المستشار
شكراً على استعمالك الموقع.
تتحدثين في رسالتك عن إصابتك بالاكتئاب الحاد منذ ثلاثة أعوام بدون الإشارة إن كان ذلك تشخيص طبيب نفساني أو تشخيص ذاتي. استعمال مصطلح حاد يشير إلى إصابة سريعة نوعا ما وغالبا بعد حدث أو صدمة. بقية الرسالة هي تفسيرك لسبب الاكتئاب.
بالطبع عندما يشعر الإنسان بأنه غير مفهوم أو غير مقدّر من حوله يؤدي ذلك إلى عدم السعادة وربما الاكتئاب لذلك قد يكون من الجيد التحدث إلى طبيب نفساني بأسرع وقت ممكن.
أنت خريجة جامعية وبحاجة إلى تطوير شخصي عن طريق العمل أو استثمار الوقت في تعلم مهارات جديدة وهذا بدوره يسهم في تحسين حالتك النفسية ويساعد على توفير إحساس بالإنجاز.
عبري عن مشاعرك للأهل والأصدقاء فلا عيب في ذلك ولا تدعي خرافة الابن الأوسط تسيطر على تفكيرك بأنك أقل أهمية من الأكبر والأصغر.
حاولي إدخال الأنشطة التي تجلب لك السعادة يوميًا، مثل ممارسة الرياضة، القراءة، والحفاظ على إيقاع يومي منتظم.
تواصلي مع العائلة بلطف، وابحثي عن عمل وراجعي الطبيب النفساني.
وفقك الله.
واقرئي أيضًا:
الطفل الأوسط.. هل هو مشكلة؟
الترتيب في الأسرة وأثره على سمات الشخصية