السلام عليكم
بداية لا أعتبر هذه استشارة بالمعنى الحرفي. إنما مجرد أفكار أفكّر بها بصوت عالٍ لأني سئمت من التفكير في هذا الأمر وحدي. أعتقد أنني أبحث عن بعض النصائح.
سؤالي هو: هل من الطبيعي أن يُرفض رجلٌ في الثلاثين من عمره تقريبًا كلما حاول التقرب من امرأة تعجبه؟ لقد وقعت في الحب مرتين أو ثلاث، وشعرت بالإعجاب أحيانًا، لكنه كان دائمًا من طرف واحد. الرفض كان رد الفعل التلقائي.
لفترة طويلة، لم أستطع فهم سبب تكرار هذا الأمر. مؤخرًا، أدركت أن الأمر قد يكون متعلقًا بشخصيتي. أنا ببساطة أجمع بين كل شيء بشكل مفرط. متدين أكثر من اللازم بالنسبة للبعض، ومنفتح أكثر من اللازم بالنسبة للبعض الآخر. نشيط جدًا، وكسول جدًا. ذكي جدًا، وغبي جدًا. ملتزم بالقواعد بشدة، ومتهور جدًا. عاطفي جدًا، ومنعزل جدًا. ناضج جدًا، وفي نفس الوقت طفل كبير. أنا اجتماعيٌّ بارع، لكنني في الوقت نفسه أشعر بالحرج الاجتماعي. أنا شخص عادي، وفي الوقت نفسه مهووس بالتكنولوجيا. أنا منفتح، لكنني في الوقت نفسه انطوائي.
ظاهريًا، يبدو أنني أنتمي إلى كل مكان، لكن في الحقيقة، لا أنتمي. أشعر وكأنني مزيجٌ من أشياء لا يُفترض أن تتناغم، ومع ذلك، بطريقةٍ ما، تتناغم.
وصلتُ إلى مرحلةٍ أخشى فيها الوقوع في الحب مجددًا. لديّ سجلٌّ سيءٌ للغاية فيما يتعلق بتلقّي المشاعر. ولو، بمعجزةٍ ما، انكسرت هذه اللعنة، لما عرفتُ ماذا أفعل لأنني لم أدخل في علاقةٍ من قبل. لم أرغب يومًا في علاقةٍ عابرة. لطالما أردتُ علاقةً تدوم.
تقريبًا كل رفضٍ كان يحمل الرسالة نفسها: لقد أرادوا شخصًا مثلي، لكن ليس أنا. أعلم أنها عبارةٌ مبتذلة، لكنها حقيقية. لا أسمح لنفسي حتى بتخيّل أن أُحَبَّ بالمقابل لأنني لا أعرف ما هو شعور الحب. حتى أنني رُفضتُ من امرأةٍ لم أكن مهتمًا بها أصلًا. فوجئتُ تمامًا، وكانت ردة فعلي الفورية هي الانفجار في نوبة ضحك هستيرية.
أدرك أن كل هذا جزء من تدبير الله لي. وإن لم يكن مقدرًا لي، فسأبذل قصارى جهدي لفعل الخير حتى يُثاب على صبري في الجنة. مع ذلك، أجد نفسي كثيرًا ما أطرح نفس الأسئلة: هل أنا حقًا صعب الحب إلى هذه الدرجة؟ إلى متى سأظل أرتدي هذا القناع الذي يزداد ثقلًا يومًا بعد يوم؟ هل هناك فرصة لشخص مثلي أن يجد الحب في مكان ما؟
أحاول جاهدًا أن أغلق قلبي لأتجنب المرور بهذا الألم مجددًا. لا أعتقد أن الأمر يستحق كل هذا العناء. أعتقد أنني سئمت من الألم.
ربما يكون هذا منطقيًا. وربما لا. على أي حال، هذه مجرد أفكار شخص غريب الأطوار.
17/12/2025
رد المستشار
عزيزي أهلا وسهلا بك
قرأت كلماتك بتركيز شديد فهي ليست مجرد فضفضة عابرة. هناك ألم حقيقي، تعب طويل من المحاولة، وخوف محترم من إعادة التجربة. وهذا في حد ذاته ليس "غريب الأطوار"، بل إنساني جدًا.
دعني أولًا أقول شيئًا مهمًا ليس "من غير الطبيعي" أن يُرفض الإنسان أكثر من مرة. كثيرون يمرون بذلك بصمت، لكننا لا نرى قصصهم لأن النجاح فقط هو الذي يُروى. الرفض المؤلم لا يعني أنك غير صالح للحب، ولا يعني أنك "شخص صعب الحب". أحيانًا يعني ببساطة: لم يحدث التوافق بعد. وهذا يختلف كثيرًا عن "أنا غير محبوب".
أنت تصف نفسك كمن يحمل أقطابًا متعددة في داخله: جدي وطفولي، اجتماعي ومنعزل، ملتزم ومتحرر... هذا ليس عيبًا ولا خللًا. هذه طبيعة النفوس العميقة. الأشخاص البسطاء الواضحون من اتجاه واحد يسهل فهمهم… لكن الأشخاص المركّبين غالبًا يحتاجون إلى شخص ناضج بما يكفي ليرى هذا العمق، ولا يخاف منه. لكن هل يمكن أن تكون هذه الثنائية سببت بعض الأمور؟ ربما يحدث واحد من التالي:
الناس لا يعرفون أي "نسختك" يرون، فيشعرون بالحيرة وربما تُظهر جانبًا مثاليًا جدًا يجعل الآخر يشعر أنك "غير واقعي" أو "أعلى من متناولهم". وربما، وهذا الأهم، أنك أصبحت تُعرّف نفسك كثيرًا من خلال فكرة ""أنا الشخص الذي يُرفض دائمً"، فيصير ذلك عبئًا خفيًا عليك أثناء أي محاولة جديدة.
أكثر ما شعرت به في كلامك هو الخوف. ليس الخوف من الحب نفسه، بل الخوف من تحطّم الروح مرة أخرى. وهذا مفهوم جدًا. لكن… إغلاق القلب لا يحميك. هو فقط يمنع الألم والحياة معًا. أنت لا تريد علاقة سطحية ولا مؤقتة وهذا شيء جميل يرفع قيمتك لا يقللها لكنه يجعل الطريق أطول قليلًا لأنك لا تقبل أي شيء أقل من الحقيقي.
هناك ثلاث أفكار أحب أن أتركها معك:
1.أنت لست مشكلة تحتاج إصلاحًا أنت إنسان يحمل طبقات وتجارب وحساسية عالية. هذا لا يجعلك "صعبً" بل يجعلك نادرًا. لكن النادر لا يناسب الجميع، بل يناسب من على شاكلته فقط.
2. حاول أن ترى الرفض بصورة أهدأ الرفض ليس حكمًا عليك. هو ببساطة شهادة: "نحن لا نتوافق". كما أنك أنت نفسك رفضت أشخاصًا من قبل ليس لأنهم سيئون، بل لأنك لم تتوافق معهم.
3. الحب ليس "معجزة" ولا "لعنة تنكسر" هو التقاء توقيت، نضج، وتجارب مكتملة. وربما لم يصل وقتك بعد. ولكن هذا لا يعني أن الحياة حكمت عليك بالوحدة.
صديقي أنت ربما تحتاج:
أن تقترب من العلاقات بصدقك الطبيعي، دون محاولة أن تكون "كل شيء في آن واحد".
أن تسمح لنفسك بأن تكون إنسانًا عاديًا، لا نسخة مثالية ولا نسخة دفاعية.
وأن تُبقي قلبك مفتوحًا.... لكن بحكمة، لا بعاطفة مؤذية لنفسك.
وتابعنا
واقرأ أيضًا:
قالت لا! كيفية التعامل مع الرفض؟
طلب الزواج للمرة الثانية : تحليل الرفض أولاَ