مساء الخير،
سني 22 سنة عرفت موقعكم من فترة صغيرة و... لا أدري من أين أبدأ. قرأت في استشارة ضاع مني اسمها للأسف عن شيخ عجوز تحرش ببنت صغيرة، سأكتفي بالقول إن المنشور عن الفتاة التي تحرش بها الشيخ أيقظ فيّ الكثير من الذكريات، وتذكرت أنني كنتُ دون السادسة من عمري حين بدأ هذا التحرش، وللأسف كان على يد الشيخ الذي كان يُعلّمني القرآن.
عقلي مشوشٌ بسبب كل التفاصيل، ولا أستطيع تذكر كل ما حدث - ربما هذه رحمة من الله - لكن ما أتذكره يكفي لإبقائي مريضةً وخائفةً باستمرار! أصرّ هذا الشيخ على أن ما بيننا سرّ، وأنه لا يجب أن أخبر والديّ. مع ذلك، أخبرتهما مرةً واحدة. لم يُصدّقني أحد. قالوا: "الشيخ فلان لا يفعل ذلك أبدًا. من أخبركِ بهذا؟ كيف عرفتِ؟"
نشأتُ وأنا أعاني من ذكرى ذلك الشيخ. أشعر دائمًا بالنجاسة. لقد دُنّس جسدي على يد رجلٍ تجاوز الستين من عمره، ولا أستطيع فعل أي شيء الآن، ولا حتى الحصول على حقوقي لأنه مات. هناك ليالٍ لا أستطيع فيها النوم بسبب ذكريات مؤلمة. ما زلت أشم رائحة أنفاسه على وجهي ولمساته، وأشعر بالاشمئزاز من نفسي.
أتذكر أنني كنت أبكي كل يوم قبل الذهاب إليه، وأقول إنني لا أريد الذهاب، وأنني لا أحبه، وأنه كان يفعل أشياءً تؤلمني. لم تستمع أمي إليّ قط؛ لم تسمع شيئًا مما قلته.
استمر الاعتداء حتى كنت في الصف الثاني الإعدادي. ثم غادر هذا الرجل محافظتنا، وقبل بضع سنوات علمت بوفاته!
لا أعرف لماذا أكتب هذا، ولم أخبر معالجتي النفسية قط، لكنني لست بخير، ولا أعرف كيف أكون في علاقة لأن شبح الشيخ يطاردني دائمًا، ويخبرني أنني لست بخير. أشعر بخوف شديد من أنني لم أعد عذراء، على سبيل المثال، ولن أستطيع إخبار الشخص الذي سأتزوجه بذلك، أو أي شيء من هذا القبيل! مع أنني كنت طفلة بالفعل. لكنني أدعو الله أن يكون كل هذا مجرد وهم وخوف، لا أكثر.
أعتذر إن كانت كلماتي غير واضحة ومتشعبة.
وأرجو أن تدعوا لي أن أنسى وأتمكن من عيش حياتي بشكل طبيعي...
16/12/2025
رد المستشار
أحس بألمك ومعاناتك من خلال كلمات أوجزت ببساطة، تعبر عن مكنون نفسك التي تعبت. ولربما نبضات قلبك وتسارعها وخجلك وخوفك من الزواج بسبب شعورك أنك لست عذراء.... خوف ظل كامنا لسنوات.... ظهر هذا الخوف وأيقظ ذكريات الماضي المؤلم.... ما مر بك وما تعانينه الآن لا يمكن أن ينسى...... كنتِ طفلة لا ألومك.... حينها لم تكوني تدركين طبيعة الأفعال التي انتهكت طفولتك البريئة.... حتى والدك لم يصدقك وكذا الآمر مع والدتك التي لم تستمع لشكوتك.... اللوم عليهما لا عليك.... مرة أخرى. ليس ذنبك أنك تعرضت للتحرش الجنسي في الصغر، وأنت غير مسؤولة عما حدث لك، وأنك كنت طفلة لا تقوى على الدفاع عن نفسك.
لا شك، بل يقينا أن تعرضك للتحرش في سن مبكر ترك أثراً بالغاً عليك. لربما بدأ شعورك بالذنب الذي لا ذنب لك فيما أنت فيه.... منذ طفولتك البريئة تحملين ما ينغص نفسك ويكدر حياتك ويحزنك.... ولربما ما مر بك جعل حياتك جحيما.... لم تبوحي بما يختلج صدرك حتى للمعالجة النفسية وكبرت وكبر معك الألم ما أنت فيه الآن هو القلق ممثلا بالخوف الشديد ومشاعر الاكتئاب بسبب صدمة التحرش في الطفولة أو ما يعرف اضطراب ما بعد الرض -الصدمة- (عقل مشوش لا أستطيع تذكر كل ما حدث.... ما أتذكره يكفي لإبقائي مريضة وخائفة باستمرار.... بكاء وذكريات.... شبح الماضي يطاردني.... لا أستطيع النوم) مع مشاعر سلبية تجاه الذات (شعور بالنجاسة.... دنس جسدي.... اشمئزاز...).
الذكريات لم تمت في عقلك، بل بقت موجودة، لم تستطيعِي تذكرها لأنها ظلت مدفونة في عقلك يا صغيرتي.... ظل عمل عقلك على فصل الذكريات والمشاعر المؤلمة عن وعيك لحماية نفسك. أي أنها كانت عملية هروب نفسي يلجأ لها العقل لكي يحميك من تذكر التحرشات الجنسية.... وهكذا استمرت هذه العملية دون تذكر ومارست حياتك وأكملت دراستك.... أي أن هذه الآلية النفسية (الهروب النفسي) ظلت تحميك إلى أن ظهر مثير هو قصة الشيخ الذي اعتدى على الفتاة.... فهذا أوقظ كل الذكريات وجعلها تنساب إلى الوعي.... وأحيانا قد تنساب الذكريات إلى الظهور من تلقاء نفسها دون أن يثيرها شيء ما في محيط الشخص....
في الرسالة المقتضبة لم تذكري تفاصيل أخرى.... يبدو أن هناك تفاصيل (أتمنى أن لا تكون موجودة) مثل شعورك بالغربة عن محيطك أو واقعك أو أنك منفصلة عن ذاتك وعواطفك نحو ذاتك.... عدم القدرة على تذكر تفاصيل ما حدث كما ورد في رسالتك
صغيرتي: ما يلفت الانتباه في رسالتك هو "......أن يكون كل هذا مجرد وهم وخوف لا أكثر"... هنا أنصحك الذهاب إلى طبيبة نساء.... الآن فلا تتأخري بالذهاب إليها.... ابدئي بهذه الخطوة أولا.... وهي أن تشدي الرحال إلى طبيبة نساء.... لا تتجاهلي مشكلتك.... لا يتملكنك الحزن والأسى واليأس. بل أجدر بك أن تحاولي طمأنة نفسك أولا........ بأن كل مشكلة ولها حل.... حالتك لا تحتمل الانتظار.... ثم بعدها علاج نفساني....
ويضيف د. وائل أبو هندي الابنة الفاضلة "سلوى" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، ليس لدي ما أضيف بعد ما تفضل به مجيبك أ.د نبيل نعمان إلا أن أطمئنك بداية إلا أنني لا أرى داعيا لطبيبة النساء لسبب بسيط هو أن مثل ذلك الشيخ العجوز أجبن بكثير من يخاطر بشيء يمكن أن يفضح جريمته، وبالتالي يمكنك الاطمئنان على عذريتك دون تلك الخطوة، ويبقى عندي أن أضع لك رابط الاستشارة التي أثارت شجونك ومواجعك وهي غالبا الأولى في الارتباطات ذات الصلة بمعاناتك أدناه، سارعي إذن بالخطوة الثانية وهي طلب العلاج النفساني.
واقرأ أيضًا:
ضحية التحرش: التوجه نحو الذات والانفصال!
ضحية التحرش: كالعادة تتألم وتلوم نفسها
تتألم صامتة وتلوم.... ضحية التحرش
تلميذتي: ضحية التحرش المستمر
ضحية التحرش: الخوف من المشاعر ليس انعدام!
مضطربة: عواقب التحرش الجنسي
عروس ترفض الدخول: عواقب التحرش!
عواقب التحرش: الخوف من الزواج!
السيناريو المكرر: ضحية التحرش تتألم وتلوم نفسها!
ضحية التفكير السلبي؟ أم التحرش القديم!
وأهلا وسهلا بك دائما على مجانين فتابعينا بالتطورات.