مساء الخير
نفسي أُفضفض وأُخرج ما في صدري. أنا فتاة في العشرينات من عمري ولم أدخل في علاقة عاطفية من قبل. لطالما تمنيتُ علاقة حقيقية، ولهذا السبب أنتظر دائمًا، لكن يبدو أن الشباب لا يُحاولون حتى التواصل معي. لا أعرف إن كنتُ أنا من يُبعدهم أم ماذا.
لديّ صديقة مُقرّبة أُحبها كثيرًا، ولستُ غيورة منها، لكنها دائمًا ما تلفت الأنظار عندما نذهب إلى أي تجمعات أو مجموعات جديدة. دائمًا ما تعود إلى المنزل وتجد الشباب يُضيفونها على مواقع التواصل الاجتماعي ويُراسلونها. أتمنى فقط أن يُظهر لي أحدهم اهتمامًا على الأقل.
لستُ فتاة قبيحة، لكن لا أعرف إن كان عليّ أن أفعل شيئًا. لقد سئمتُ من هذا الشعور بأن كل من حولي - وأعني الجميع - لديه من يُحادثه إلا أنا.
أنا لستُ شخصًا سيئًا. أصدقائي، بمن فيهم أصدقائي الذكور، يثنون عليّ دائمًا ويقولون إنني ألطف وأطيب شخص يعرفونه، لكنني لست جذابة لأي شاب.
أُظهر دائمًا أنني قوية وأنني أنتظر فقط، وأنني راضية عن كوني عزباء حتى الآن، لكنني لست كذلك.
بدأتُ بقبول أشخاص غرباء من سناب شات، لكنني أشعر لاحقًا أن هذا لا يمثلني، فأقوم بحذفهم.
لكن يبقى السؤال دائمًا في ذهني: هل عليّ فعل أي شيء؟
21/12/2025
رد المستشار
مساء النور يا "نجلاء"،
أول ما أريد قوله لك هو: من الطبيعي تمامًا أن تتألمي من هذا الشعور. ما تمرّين به ليس دليلاً على نقص فيك، بل انعكاس لتوق إنساني عميق للقبول والارتباط والانتماء. التظاهر بالقوة طوال الوقت مرهق، واعترافك بحاجتك للاهتمام لا يقلل منك، بل يدل على شجاعة ووعي بالنفس.
سأقسّم لك الإجابة إلى ثلاثة محاور: فهم ما يحدث، ما الذي يمكنك فعله، وما الذي لا يجب أن تفعليه.
أولاً: فهم ما يحدث
🌿 الارتباط العاطفي لا يرتبط دائمًا بالجمال وحده.
هناك عناصر كثيرة تلعب دورًا: الحضور الاجتماعي، التوقيت، دوائر العلاقات، المبادرة، القدرات التواصلية، وأحيانًا الحظ.
🌿 وجود صديقة تجذب الانتباه أسرع لا يعني أنك أقل.
هي تلفت الانتباه بطريقة مختلفة، وأنت لديك مسارك المختلف. المقارنة هنا ظالمة لنفسك، فهي تُغذي الشعور بالعجز لا الفهم.
🌿 انتظار العلاقة دون خطوات صغيرة تجاه التعارف قد يصنع دائرة صامتة:
"أنتظر → لا يحدث شيء → أتألم → أنتظر أكثر".
هذه الحالة لا تعني أنك المخطئة، لكنها تشير إلى أن الاستراتيجية الحالية لا تعطي نتائج.
ثانياً: ما الذي يمكنك فعله؟
🔹 1. فحص لغة الجسد والحضور الاجتماعي ليس بهدف التغيير الجذري أو التصنع، بل لضبط الإشارات:
نظرة العين عند التحية
الابتسامة الخفيفة
فتح مساحة للحديث بدل الإجابات القصيرة
المشاركة في دوائر اجتماعية جديدة
هذه مهارات تواصل وليست "تنازلات".
🔹 2. تطوير شبكة العلاقات بطريقة طبيعية من خلال:
أنشطة جماعية (نوادي قراءة، رياضة، فعاليات)
دوائر مشتركة موثوقة من معارف العائلة أو الأصدقاء
مناسبات اجتماعية ذات معنى
العلاقات لا تأتي فقط من "الانتظار"، بل من التواجد حيث يمكن أن تُصنع الفرص.
🔹 3. مبادرة خفيفة ومحسوبة ليس المطلوب الاعتراف أو الاقتراب بشكل مباشر، ولكن:
طرح سؤال لشخص يثير اهتمامك
فتح حوار صغير في مناسبة
إبداء تقدير راقٍ لصفة في أحدهم
المبادرة ليست اعتداءً على كرامتك، بل مرونة اجتماعية.
🔹 4. مراجعة نمط اختيارك أحيانًا، دون أن ننتبه، نميل لاختيار من لا ينتبهون لنا أو من لا يناسبوننا.
حددي بصدق:
ما صفات الشخص الذي أبحث عنه؟
ما الحدود التي لا أتنازل عنها؟
وضوحك الداخلي يجعلك أقل قابلية للتهالك من أجل أي اهتمام.
ثالثاً: ما الذي لا يجب فعله؟
🚫 البحث عن القبول عبر إضافات عشوائية من سناب شات أو منصات غير آمنة.
هذا يعرضك للاستنزاف، لا للاختيار الحقيقي.
🚫 جلد الذات أو تكرار سؤال "لماذا لا يحبني أحد؟".
استبدليه بـ: "ما الذي يمكن أن يطوّر فرص تواصلي دون أن أفقد نفسي؟"
🚫 مقارنة نفسك بالآخرين كمعيار للقيمة.
المقارنة مناسبة فقط عندما تساعدك على التعلم، لا العقاب.
ماذا عن شعورك الآن؟ أنت لستِ قليلة. ولستِ متأخرة عن ركب الحياة.
ولستِ بحاجة لأن "تفعلي شيء كبير" حتى تثيري الإعجاب.
لكنّك بحاجة لأن تمنحي لنفسك فرصة، بواقعية ولطف وتدرّج.
الاهتمام الحقيقي ليس ضوءًا يلتقطه الجميع فورًا.
أحيانًا، هو بُذرة تنبت على مهل.
إجابة سؤالك: هل عليكِ فعل شيء؟
نعم — إن كان المُراد هو محاولة طرق أبواب جديدة بهدوء ونضج.
ليس فعلًا يغيّر من جوهرك أو قيمتك، بل أفعال صغيرة تصنع فرصة للتعارف، مع الحفاظ على احترامك لنفسك ولحدودك.
واقرئي أيضًا:
وحدي على خشبة المسرح إلى متى؟!