السلام عليكم
أحتاج فقط إلى التنفيس. أنا الابنة الكبرى 22 سنة ولدي أخت صغيرة تصغرني بست سنوات، وهي صديقتي المقربة، ولطالما كنا مقربتين. نحن عائلة مكونة من أربعة أفراد، ولو رأيتمونا من بعيد لرأيتم عائلة سعيدة، تتمتع بصحة جيدة، ومحبة، ومترابطة.
قبل عامين، اكتشفت أن والدي يخون والدتي، لكنني لم أخبر أحدًا. مؤخرًا، اكتشفت والدتي الأمر بنفسها، ودخلت في حالة اكتئاب بكل مراحلها. مشكلتي هنا أنها ظلت تخبرني بتفاصيل كيف اكتشفت الأمر، وكيف كان يخونها لمدة 20 عامًا، وكيف كان ينام مع هؤلاء النساء، وأنه لم تكن هناك أي علامات تدل على ذلك، وأنها ساذجة جدًا. يا إلهي، لقد أوضحت لها بوضوح أنها بحاجة إلى التمييز بين كوني صديقتها وبين كوني ابنتهما.
كنتُ نائمة ذات مرة، أيقظتني وهي تقول لي: "تعالي الحقي بابا لم أستطع تهدئته هو منهار جدا". ذهبتُ إلى الغرفة فوجدته جاثيًا على ركبتيه يبكي بحرقة، كان يمسك ساقي ويستمر في البكاء، وكل ما قاله هو: "خلاص بقى عشانها هي حملناها كثير أوي، دماغها كبيرة وقلبها كبير".
من زمان وأنا أتحمل حاجات مش لازم أتحملها ومسؤوليات مش بتاعتي. لطالما كان مفهوم "إنت دماغك كبيرة" هو ما شكّلني وشكّل طفولتي. أشعر بألم وحزن وإرهاق شديدين، وتغيرت نظرتي إليهم أيضًا.
أعاني مؤخرًا من نوبات قلق كثيرة، وما زلت أدرس وأعمل في مجال الرعاية الصحية، وهذا أيضًا يسبب لي ضغطًا كبيرًا. يركزون الآن على شفائهم وجلسات العلاج الزوجي، وهذا أمرٌ مذهل حقًا، لأنني أنا وأختي منسيتان تمامًا، فقد تجاهلوني تمامًا لمدة ثلاثة أشهر، وتجاهلوني تمامًا.
أشعر بالإرهاق الشديد، كل ما أتمناه هو أن يتحسنا قليلًا فيلتفتا إلينا، إليّ أنا. الآن هم فقط من يرافقونني، إما يسافرون بمفردهم ويخبروننا قبل ساعة، أو يجلسون في المنزل يتشاجرون أو يتحدثون عن مشاكلهم.
أعلم أن الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا وأن عليّ الذهاب إلى جلسات العلاج.
الآن أشعر بالإرهاق الشديد.
29/1/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك ونرجو أن نكون عونا لك خلال محنتك الحالية، فما عشته ثقيل جدًا على أي بنت في سنك، فلقد لعبت دور المساند العاطفي الرئيسي للأسرة، مما سبب لك معاناة نفسية واضحة ظهرت في رسالتك وسأحاول أن أعطيك تصور تشخيصي محتمل وهذا ليس تشخيصًا إكلينيكيا نهائيا (لأنه يحتاج مقابلة طب نفسية متخصصة).
أرى أنك تعانين من أعراض اضطراب تكيف -أو اضطراب تأقلم- مع القلق Adjustment Disorder with Anxiety: لوجود حدث ضاغط كبير (خيانة الأب + انهيار الأم)، وزيادة القلق مؤخرًا، مع إرهاق نفسي شديد وشعور بالضغط والمسؤولية الزائدة.
صاحب ذلك وسببه وجود التقمص الأبوي (تحمل دور الوالد) حيث حملت أسرار الكبار، واحتواء مشاعر والديك، مع لعب دور الوسيط العاطفي، وسماع تفاصيل غير مناسبة لابنة في عمرك وقتها وحتى الآن.
لو حاولنا مناقشة العوامل التي أدت للحالة سنجد أن تحميلك أعباء أسرية عاطفية مبكرة تحت بند إنت دماغك كبيرة (تحملي، لا تشتكي، كوني قوية دائمًا) مما حمل جهازك العصبي توتر مبكر ومسؤولية أكبر من تحملك.
الصدمة العاطية فخيانة الأب والتأكيد لك أنه سر لك، أدى إلى فقدان صورة الأب، ورؤية انهيار الأم في أوقات متعددة عمل نضج مبكر غير مناسب لعقلك. عبء معرفي وعاطفي مزدوج فأنت تلعبين أدوار متعددة في حياتك كابنة، وداعم عاطفي للأم وللأب، وأخت كبرى، وطالبة ثم عاملة في مجال صحي وما به من ضغط نفسي وجسدي، وهذا عبء لشخصين أو ثلاثة وليس لشخص واحد.
الإهمال العاطفي الحالي (حتى لو غير مقصود) فالتركيز على علاج العلاقة الزوجية دون اهتمام بعلاج أسري جعلك (أنتِ وأختك) بدون احتواء حاليًا وهذا مؤلم جدًا.
لماذا أنتِ الآن منهكة تحديدًا؟ لأن الاحتراق النفسي والعاطفي مراحل تبدأ بالإنذار وهو ما حدث معك في مرحلة الصدمة الأولى ثم بدأ يظهر التعب المتراكم لعدم التعامل الإيجابي مع هذا الضغط فصرخ الدماغ وقال أنا تعبت..... خلاص فدخلنا في مرحلة الإجهاد فظهرت المعاناة النفسية والجسدية علي هيئة أعراض واضحة. ولو استمر الوضع بدون تدخل سنصل إلى مرحلة الانهيار في صورة لا قدر الله قلق مزمن، أو إرهاق عاطفي شديد، فقدان الإحساس بالمشاعر، ومشاكل في العلاقات مستقبلًا.
التوصيات:
الأنسب علاج نفساني فردي بهدف التقييم الشامل ووضع خطة علاجية لامتصاص الصدمات وتعلم مهارات التعامل مع الضغوط وكيفية وضع الحدود والأدوار وغيرها. ولحين فعل هذا عليك بتعلم الحدود العاطفية فليس عليك احتواء انهيار الأب، أو سماع تفاصيل خيانة، وليس عليك إنقاذ العلاقة الزوجية.
تخصيص وقت أسبوعي لك للاستمتاع، وجود شخص واحد تتكلمين معه بصدق، وتقليل دور الوسيط بين الأب والأم، وكتابة مشاعرك (تفريغ نفسي).
فأنتِ لا تحتاجين أن تكوني قوية الآن بل أنتِ تحتاجين أن يكون هناك من يحمل عنك قليلًا.
وفقك الله وتابعينا
واقرئي أيضًا:
أبي يخون أمي: ماذا أفعل؟
أبي يخونني
أبي خائن..أصبحت أكرهه
أبي خائن: عودٌ على بدء!
أبي خائن أم مريض؟ لست المسؤولة!