السلام عليكم ورحمة الله
أنا في الحادية والعشرين من عمري، وأدرس في السنة الرابعة بالجامعة، والشخص الذي أعرفه يدرس في السنة الرابعة أيضًا. لدينا أهداف مشتركة. لكنني دائمًا ما أتساءل إن كنا سنحقق هذه الأهداف معًا ونبقى معًا حتى نتخرج ونبدأ العمل. إنه ألطف وأحنّ شخص قابلته في حياتي، وهو بالضبط ما أبحث عنه.
لدينا أيضًا الكثير من أوجه التشابه بين عائلتينا وخلفيتنا الاجتماعية. لطالما قرأت أن الأشخاص الذين يتعرفون على بعضهم في سن مبكرة لا ينتهي بهم المطاف عادةً بالارتباط. صحيح أن لكل منا عرقه واهتماماته الخاصة، لكن ما يجمعنا هو أننا ندعم بعضنا ونهتم لأمر بعضنا حقًا.
دائمًا ما تراودني أفكار بأنني أضيع وقتي فقط لأننا ما زلنا صغارًا، وربما نلتقي بأشخاص آخرين لاحقًا، لذلك أشعر دائمًا أنه يجب عليّ الرحيل لأننا سنتألم في النهاية. مع ذلك، فهو يطابق كل ما أبحث عنه. أكثر مما كنت أتمناه في الرجل. لذا، لا أعرف لماذا أبحث عن شخص آخر.
أتساءل دائمًا إن كان هو الشخص الذي قد يتعرف على غيري. لكن ما رأيكم؟ هل أبقى معه، وإن شاء الله سننتهي معًا لأن لدينا أهدافًا مشتركة؟ أم أرحل؟ هو في الواقع أهم سند لي الآن، والتفكير فيه طوال اليوم والإعجاب به يجعلني أشعر بتحسن، وأشعر برغبة في أن أكون أفضل.
24/6/2026
رد المستشار
الابنة المتصفحة الفاضلة "Razan" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وإن شاء الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
أحييكِ على صدقكِ ووعيكِ العالي بمشاعركِ وأفكاركِ. ما تمرين به الآن هو صراع كلاسيكي جداً بين "القلب الذي يعيش أجمل مشاعره" وبين "العقل المذعور الذي يحاول حمايتكِ من ألم مستقبلي محتمل".
حديثكِ عن هذا الشاب يعكس علاقة صحية وجميلة؛ فهو حنون، يطابق طموحاتكِ، هناك توافق اجتماعي وعائلي، والأهم أنه يمثل لكِ سنداً ويدفعكِ لتكوني نسخة أفضل من نفسكِ. إذاً، لماذا تطاردكِ فكرة الرحيل؟ ما دمت لا تفعلين ما يخالف قيمك أو مبادئك؟
دعينا نُفكك هذه الأفكار المخيفة بوضوح وحيادية لنرى الصورة كاملة:
أولاً: فخ "الإحصائيات والمعلومات" (قلق استباقي)
أنتِ ذكرتِ أنكِ قرأتِ كثيراً أن العلاقات في سن مبكرة لا تنتهي بالارتباط عادةً. الحقيقة أن هذه القراءات تتحدث عن العلاقات التي تبدأ في المراهقة (15 أو 16 سنة) حيث تتغير الشخصيات تماماً بعدها. لكنكما الآن في الحادية والعشرين وفي السنة الرابعة من الجامعة، أي أنكما على مشارف النضج الكامل، وشخصياتكما بدأت تستقر، وأهدافكما أصبحت واضحة ومحددة. ما يفعله عقلكِ الآن يسمى "القلق الاستباقي" Anticipatory Anxiety؛ وبسبب شدة خوفكِ من أن تفقديه أو تتألمي في النهاية، يحاول عقلكِ إقناعكِ بالرحيل الآن كنوع من "الضربة الاستباقية" (أنفصل أنا أولاً قبل أن تأتي الظروف وتفصلنا). هذا آلية دفاعية ولكنها غير صحية، لأنها تدمر حاضراً جميلاً بسبب مستقبل غير مضمون.
ثانياً: رعب التخرج والمجهول
السنة الرابعة من الجامعة هي سنة انتقالية مرعبة لكل الشباب والبنات. يتسلل إلينا فيها شعور بأن الحياة الوردية في الجامعة ستنتهي، وسندخل مطحنة البحث عن الذات والعمل والجيش للشباب. من الطبيعي جداً في هذه المرحلة أن تتزايد مخاوفكِ من المستقبل: "هل سنستمر؟"، "هل سيلتقي بأخرى في العمل؟". هذه الأفكار تنبع من الخوف من المجهول وليس لأن هناك عيباً في الشاب أو في علاقتكما.
ثالثاً: هل رحيلكِ الآن منطقي؟
تقولين: «أشعر دائماً أنه يجب عليّ الرحيل لأننا سنتألم في النهاية». الرحيل عن شخص يطابق كل ما تتمنينه، ويدعمكِ، ولم يؤذكِ في شيء، لمجرد الخوف من الغد، هو خسارة فادحة. لا يوجد ضمان بنسبة 100% في أي علاقة في الكون، حتى لو تعرّفتِ على شخص في سن الثلاثين. الحياة دائماً تحمل احتمالات النجاح والفشل، والهروب من الحب خوفاً من الألم يعادل الهروب من الحياة خوفاً من الموت.
كيف تتعاملين مع هذا التردد الآن؟
• عِيشي الحاضر بذكاء: أنتما الآن سند لبعضكما في سنة دراسية هامة. ركزا على التخرج والنجاح. طالما أن العلاقة محترمة، صحية، وتدفعكِ للأمام، فلا يوجد أي "تضييع للوقت" هنا، بل هو بناء لشخصيتكِ ونضجكِ العاطفي.
• انقلي العلاقة من "الأمنيات" إلى "الخطوات": بما أنكما في السنة الرابعة، يحق لكِ وله البدء في الحديث بشكل واقعي وعملي (وليس عاطفياً فقط) عن الخطوات القادمة بعد التخرج. كيف يرى شكل التقدم الرسمي؟ ما هي خطته للعمل؟ التخطيط المشترك يقلل من مخاوف العقل الباطن ويحول القلق إلى طاقة عمل.
• توقفي عن البحث عن مشاكل وهمية: تساؤلكِ "لماذا أبحث عن شخص آخر أو أتساءل إن كان سيتعرف على غيري" هو مجرد محاولة من عقلكِ لإيجاد ثغرة في علاقة مثالية ليبرر لكِ الخوف. ثقي بنفسكِ، وثقي بما يقدمه لكِ من حنان وأمان.
باختصار لا ترحلي يا عزيزتي. العلاقات الصادقة، الحنونة، والمتوافقة اجتماعياً وفكرياً أصبحت عملة نادرة في أيامنا هذه. تمسكي بهذا السند، وتخرجا معاً، وضعي النوايا الطيبة، واسعيا لتطوير أنفسكما ومستقبلكما المهني. اتركا الغد لتدبير الله، واستمتعي بالرحلة طالما أنها تجعلكِ إنسانية أفضل.
عندما تتحدثان معاً عن فترة ما بعد التخرج وبداية العمل، كيف تكون ردة فعله؟ هل تشعرين منه بجدية ورغبة حقيقية في السعي لتثبيت هذه العلاقة رسمياً؟
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعنا بالتطورات.واقرئي أيضًا:
أحبيه لا عيب ولكن ...
اخطب أو اقطع العلاقة لا حب ولا صداقة!
علاقة مستقرة؟! اسأليه عن طبيعة العلاقة!
عندما يصلح الحب يصلح السلوك!