السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مشكلة ابني (12 سنة) تتلخص فيما يلي:
1- الكذب في بعض الحالات، خاصة عندما يريد التملص من واجباته المدرسية التي لا يحب أداءها رغم الظروف الحسنة المهيأة له ولأختيه اللتين لا تتهاونان عن أداء واجباتهما، فقد حصلتا على نتائج جيدة، أما هو فنتائجه تعتبر حسنة ومعدله السنوي 13/20.
2- - سرقة النقود من المنزل في بعض الحالات لأغراض نجهلها.
3- - كراهية أداء الصلاة.
* ملاحظة أنا لا أضربه، وأحاول معالجة المشكلة بكل هدوء.
بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا.
5/8/2026
رد المستشار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم على حرصكم على تربية ابنكم، وعلى محاولتكم معالجة المشكلة بهدوء بعيدًا عن الضرب أو العنف. وهذا في حد ذاته عامل مهم يساعد على نجاح أي خطة علاجية أو تربوية.
من خلال ما ذكرتم، فإن الكذب والسرقة والنفور من الصلاة قد تكون أعراضًا لمشكلة أعمق تتعلق بالدافعية أو الثقة بالنفس أو الحاجة إلى مزيد من التقبّل والاهتمام، ولذلك فإن التركيز على بناء العلاقة مع الابن لا يقل أهمية عن معالجة السلوك نفسه.
أنصحكم بمحاولة التقرب من ابنكم وإشباع حاجته إلى التقبّل والثقة والاهتمام من خلال التركيز على إيجابياته ومدحه كلما صدر منه سلوك حسن، حتى لو بدا بسيطًا أو قليلًا. فالطفل الذي يشعر بأن الآخرين يرون أخطاءه فقط قد يفقد الحافز لتحسين سلوكه، بينما يساعده التشجيع المستمر على بناء صورة إيجابية عن نفسه.
كما أنصح بتجنب المقارنة بينه وبين أخواته أو أي طفل آخر، حتى وإن كانت المقارنة بقصد التحفيز؛ لأن بعض الأطفال يستجيبون للمقارنة بمزيد من الإحباط أو المقاومة بدلًا من التحسن.
ومن الأساليب الفعالة في مثل هذه الحالات تصميم برنامج لتعديل السلوك يعتمد على نظام النقاط والمكافآت لجميع الأبناء. يحصل الطفل على نقاط مقابل السلوكيات المرغوبة مثل:
أداء الواجبات المدرسية.
الصدق وتحمل المسؤولية.
الالتزام بالصلاة.
التعاون داخل المنزل.
ثم تُستبدل هذه النقاط بمكافآت مناسبة لعمره واهتماماته. وميزة هذا الأسلوب أنه يساعد على تنمية الدافعية الداخلية تدريجيًا، كما يوفر بديلًا صحيًا عن بعض السلوكيات غير المقبولة. فإذا رغب الابن في شراء شيء معين أو الحصول على امتياز ما، فإنه يتعلم أن الطريق إلى ذلك هو السلوك الإيجابي وليس أخذ المال دون إذن.
أما بالنسبة للسرقة، فمن المهم فهم الدافع وراءها بهدوء ودون إذلال أو تشهير، فقد يكون وراءها رغبة في الحصول على شيء معين، أو تأثير من الأصدقاء، أو محاولة لإثبات الذات. والهدف هو معالجة السبب وليس الاكتفاء بمعاقبة النتيجة.
وفيما يتعلق بالصلاة، فالأفضل الاعتماد على القدوة الحسنة، والتشجيع، والربط الإيجابي بين الصلاة والجو الأسري، مع تجنب تحويلها إلى ساحة صراع يومي قد تزيد من النفور منها.
الخلاصة: أوصي بالجمع بين الحزم الهادئ والمحبة، وتعزيز السلوكيات الإيجابية أكثر من التركيز على الأخطاء، والابتعاد عن المقارنات، واستخدام برنامج منظم للمكافآت والنقاط، مع المحافظة على حوار مفتوح يشعر الابن من خلاله أنه محبوب ومقبول حتى أثناء تصحيح سلوكه. وهذا غالبًا أكثر فاعلية على المدى البعيد من اللوم أو العقاب المتكرر.
واقرأ أيضًا:
تعديل السلوك.. قواعد وفنون
تعديل السلوك ليس أبدا مستحيلا
شجرة الصلاة