السلام عليكم
لديّ كره غير طبيعي لكبار السن؛ إذ أشعر أن 90% منهم مؤذون، سواء كانوا رجالاً أو نساءً، حمواتٍ، أو أساتذة جامعات، أو ممرضين، أو أطباء، أو حتى في وسائل المواصلات، ولا سيما حافلات الأنفاق (المترو)؛ حيث يكونون في غاية قلة الأدب. فقد تدفعني امرأة دون أن تقول لي: 'عفواً'.
قد أكون جالسةً، وأنا في الحقيقة يتطلب عملي الوقوف على قدميّ طوال الوقت وأكون متعبة، فإذا وجدت مقعداً فارغاً في حافلة الأنفاق أثناء ذهابي للعمل وأردت أن أستريح قليلاً، تفاجئني امرأة كبيرة في السن لمرات عدة وتقول لي بأسلوب سيئ: 'قومي' (وليس مثلاً: 'بعد إذنك، هل يمكنك إجلاسي؟')؛ لا، لا يوجد شيء من هذا القبيل! فأجيبها بأن قدميّ تؤلمانني ولن أستطيع الوقوف، ولا سيما أنني أنزل في المحطة الأخيرة تماماً وأركب من محطة 'عدلي منصور'.
وبعد ذلك في الغالب، أواجه شتائم قاسية تطال الأب أو الأم، ومن قبيل: 'من الذي رباكِ؟' ويكون لديّ رغبة قوية في الرد، لكنني أخشى أن يقوم أحدهم بتصويري، ليقال: 'انظروا كيف تتحدث مع امرأة كبيرة!'. وكأن الكبر في السن أصبح رخصةً لارتكاب أي خطأ دون حساب! على الرغم من أن فتاة غيري قامت لإجلاسها، إلا أنها استمرت في شتمي. في حين أنه قبل ذلك ولعدة مرات، عندما كانت تطلب مني امرأة باحترام أن تجلس، كنت أقوم لها بطيب خاطر لأنها كانت حقاً امرأة محترمة.
(كنت في البداية أركب في العربات المختلطة لأنها كانت أكثر هدوءاً بكثير، لكنني توقفت عن القعود في العربة المختلطة وأصبحت أركب في عربة السيدات فقط، ومنذ المشكلات التي حدثت على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن حافلات الأنفاق أصبحت أخاف).
كذلك في طوابير الانتظار؛ لو كنت مثلاً في فرع خدمة العملاء لمتابعة أمر يخص خط هاتفي أو منزلي، في آخر مرة دفعتني امرأة وأخذت دوري دون أي كلمة، ولما كلمتها قالت لي: 'ماذا هناك؟ لست قادرة على الوقوف!'. طب قولي: 'لو سمحتِ' أو 'بعد إذنك' أو أي شيء!
هذه أمثلة بسيطة جداً، والغريب أن المتكرر هو أن هذا الكلام يحدث دائماً من جيل معين بنمط متكرر،
حتى إنني أشعر أن شكلهم وصوتهم واحد تقريباً.
31/7/2026
رد المستشار
صديقتي
المشكلة ليست محصورة في كبار السن فقط ولكنها مشكلة مجتمعية وأخلاقية... في الستينيات من القرن الماضي بالذات كانت هناك طوابير طويلة لكل شيء ووقوفك في الطابور واحترامك للآخرين وللنظام كان يعني في الكثير من الأحيان أنك لا تستطيعين الوصول إلى هدفك قبل إغلاق الشباك الخدمي بسبب نفاذ السلعة أو بسبب أن الخزينة لابد وأن تغلق عند الثانية عشرة ظهرا
في المواصلات كان الناس يتكدسون لدرجة أنهم كانوا يتدلون أو يتعلقون بذراع أو يد واحدة وباقي الجسم خارج العربة
هذا كله أنشأ ثقافة مبنية على أننا كلنا مطحونون وبالتالي فنحن معذورون إن تدافعنا وتزاحمنا وسعداء الحظ من المجتهدين المتزاحمين هم من يصلون إلى قضاء مصالحهم في ظل فرص قليلة ومحدودة
الأجيال الجديدة توارثت هذه الثقافة والعشوائية واللاأخلاقية... مع كبار السن يكون الصبر أقل والسخط أكبر على من هم أصغر سنا
الجيل الذي تتحدثين عنه في الغالب يكون الآن بين السبعين والثمانين من العمر وهم متشابهون بسبب السن والنشأة والبيئة وأيضا بسبب أنهم يجنحون إلى عدم الرضا والتذمر وانتقاد كل من هم أقل سنا أو أقل قوة
إنه شيء مؤسف ولكن ليسوا كلهم بهذا السوء... لقد شاهدت من هذا الجيل وما قبله وما بعده أناسا قمة في الأخلاق والأدب والرحمة... بعضهم يصر على الوقوف في المواصلات لإعطاء فرصة الراحة لشخص أصغر سنا لمجرد احتمال احتياج هذا الشخص أو أي شخص آخر للراحة طالما هم قادرون على الوقوف... ويرفضون بإصرار أن يعطيهم أحدهم مقعده
في حالة السيدة التي ذكرتها وأمثالها فعليك القيام ومنحهم مقعدك قبل أن يطلبوا إذا كانت لديك المقدرة على التحامل على نفسك... في نفس الوقت لا يجب أن ترضي بالشتائم أو الإهانة... يمكنك تعليمها درسا في الرحمة والإنسانية بمنتهى الذوق والأدب
على أي حال، مما سمعت منك ومن آخرين وأخريات، يبدو أن كثيرا من النساء تنقصهن الرحمة والكياسة مع بنات جنسهن... قد تكون المسألة أفضل في العربات المختلطة
وفقك الله وإيانا لما فيه الخير والصواب