مساء الخير
أنا بنت 24 سنة لا أدري لماذا أكتب!
كنتُ في علاقة غير رسمية لمدة عامين تقريبًا. حاولنا إصلاح الأمور، لكن دون جدوى لأنه ما زال متعلقًا بحبيبته السابقة. لكن هذه ليست المشكلة الحقيقية. أعلم أنني ألجأ إلى البحث عن الدعم العاطفي للهروب من مشاكلي الحقيقية. أحب بعمق، ويبدو دائمًا أنني أحب أكثر من الشخص الآخر لأنني أخشى أن أنتهي مثل أمي.
لقد خانت والدي طوال طفولتي، وجعلت الأمر طبيعيًا بالنسبة لي ولأخويّ الأصغرين. كانت تجبرنا على مناداة الرجال الآخرين بـ"أبي"، وتُحضرهم إلى المنزل، وتُعرّضنا لأمور لا ينبغي لأي طفل أن يمر بها. ما زالت تتصرف بالطريقة نفسها، وفي كل مرة أرى هاتفها، أكتشف شيئًا يؤلمني أكثر.
لقد بذلت جهدًا كبيرًا لتوفير حياة جيدة لنا، لكنني الآن أتساءل إن كان ذلك نابعًا من شعورها بالذنب. لقد جعل والدي حياتها صعبة أيضًا، لذا أعلم أن الوضع كان معقدًا، لكنني أعتقد أنها كانت ستتخذ تلك الخيارات على أي حال.
تأقلمتُ بالتركيز على دراستي ومحاولة أن أكون الابنة المثالية، لكنني أعتقد أن.... إخوتي متأثرون بشدة. أشعر الآن أنني بدأتُ بالانهيار أيضاً. أتخذ قرارات متهورة، وأخشى أن أصبح الشخص الذي كنتُ أحكم عليه. هذه هي المرة الأولى التي أبوح فيها بكل هذا بصوت عالٍ. لطالما كنتُ أخشى حتى كتابته.
أشعر بالإرهاق الدائم من العمل والدراسة ومسؤوليات العائلة والضغوط المالية. يظن الجميع أن حياتي مثالية، لكنني منهكة. أخشى ألا يحبني أحد حقاً إذا عرفوا خلفيتي. أظل أفكر: "كما الأم، كذلك الابنة".
لا أريد أن أفضح عائلتي، لذا لا أستطيع أن أجبر نفسي على الذهاب إلى العلاج النفسي. قضيتُ حياتي كلها أحمي نفسي وأحاول التعافي بمفردي، لكنني أعاني.
أرجوكم ادعوا لي.
أنا حقاً بحاجة إلى الدعاء.
8/8/2026
رد المستشار
مساء الخير، "علياء"
أولًا، ما كتبته ليس فضحًا لعائلتك، وليس من الضروري أن تحملي وحدك كل ما حدث فيها. وأظن أن من المهم أن نفصل بين ما عشتهِ في طفولتك وبين من أنتِ الآن.
أنتِ عشتِ أشياء كان من الصعب على طفل أن يفهمها أو يتعامل معها، ومن الطبيعي أن تترك أثرًا في نظرتكِ إلى العلاقات والحب والأمان. وربما كان تركيزكِ على الدراسة ومحاولة أن تكوني الابنة المثالية إحدى الطرق التي استطعتِ بها أن تكملي حياتكِ وقتها. لكن كونكِ تعبتِ الآن لا يعني أنكِ فشلتِ، ولا يعني أنكِ أصبحتِ مثل والدتكِ.
وأفهم خوفكِ من فكرة «كما الأم، كذلك الابنة»، لكن هل التشابه في بعض الظروف أو المشاعر يعني بالضرورة التشابه في الاختيارات؟ أنتِ لستِ والدتكِ، وما حدث في حياتها لا يحدد اختياراتكِ أنتِ. وحتى انجذابكِ أحيانًا إلى علاقة أو بحثكِ عن الدعم العاطفي عندما تكونين تحت ضغط لا يعني أنكِ تسيرين بالضرورة في الطريق نفسه.
وربما من المفيد أيضًا ألا تحاولي الآن أن تحسمي لماذا فعلت والدتكِ ما فعلته، أو هل كان ما قامت به بسبب ظروفها أو شعورها بالذنب أو غير ذلك. قد يكون فهم الماضي مهمًا، لكن المهم أكثر هو فهم تجربتكِ أنتِ وما تركته فيكِ، وما الذي تريدين أن يكون مختلفًا في حياتكِ.
أما علاقتكِ الأخيرة، فقد تكون فعلًا جزءًا من بحثكِ عن الأمان والدعم، لكن هذا لا يجعل مشاعركِ غير حقيقية ولا يجعلكِ «تحبين بطريقة خاطئة». ربما تحتاجين فقط إلى أن تلاحظي ما الذي يحدث داخلكِ عندما تشعرين بالوحدة أو الخوف من أن يترككِ شخص ما، وكيف تؤثر هذه المشاعر في قراراتكِ.
وأريد أن أتوقف عند جملة «بدأتُ بالانهيار». لا أريد أن نفترض أنها مجرد طريقة للتعبير. إذا كنتِ تقصدين أنكِ أصبحتِ غير قادرة على القيام بمهامكِ، أو أن الاندفاع أصبح يضعكِ في مواقف مؤذية، أو تراودكِ أفكار بإيذاء نفسكِ أو عدم الرغبة في الاستمرار، فمن المهم ألا تبقي وحدكِ مع ذلك، وأن تطلبي دعمًا مباشرًا من شخص تثقين به ومساعدة متخصصة.
أما العلاج النفسي، فلا يلزم أن يكون معناه أن تذهبي وتحكي تاريخ عائلتكِ كله أو أن «تفضحي» أحدًا. يمكنكِ أن تبدئي فقط بما يحدث لكِ أنتِ الآن: الإرهاق، الضغط، الخوف، الاندفاع، والعلاقات. ومن حقكِ أن تضعي حدودًا لما تريدين مشاركته ومتى تريدين مشاركته.
لقد قضيتِ سنوات تحاولين حماية نفسكِ وحدكِ، وربما كان ذلك ضروريًا في وقت ما. لكن ليس من الضروري أن تكملي بقية الطريق بالطريقة نفسها.
أسأل الله أن يخفف عنكِ، ويمنحكِ السكينة والقوة، وأن يرزقكِ علاقة وحياة لا تضطرين فيها إلى أن تكوني مثالية حتى تستحقي الحب. أنتِ لستِ مطالبة بأن تكرري قصة عائلتكِ؛ أمامكِ مساحة واسعة لتفهمي ما حدث، وتختاري ما يناسبكِ، وتبني تجربتكِ أنتِ بهدوء وعلى مهل.
واقرئي أيضًا:
الخائنة والطيب! متى النهاية؟
لا لا لا تكذبي! أمي تخون أبي!!