مساء الخير
لستُ متدينة. يمكن القول إنني لا أدريّة، أو ربما ملحدة...... أيًا كان. حسنًا، بدا كلامي قاسيًا أكثر مما قصدت.
أشعر مؤخرًا بالوحدة لأني لا أجد صلةً حقيقيةً بيني وبين الملحدين أو المتدينين. أشعر كأنني دخيلة في كل مجتمع. لا أهتم كثيرًا بالنقاشات الدينية كما يفعل العديد من الملحدين المصريين، ومن الواضح أنني لا أشارك معتقدات معظم المتدينين. ربما أبدو لبعضهم كشخصية أسطورية.
غالبًا ما أشعر بالانفصال عن كل ما يحيط بي. أنا أيضًا من مناهضي الإنجاب، مما يجعلني أتساءل أين يمكنني أن أجد رجلًا يشاركني كل هذه الآراء. وحتى لو وجدته، فسيتعين علينا أن نُعجب ببعضنا وأن نكون متوافقين في كل شيء آخر: التوافق، نمط الحياة، العلاقات الأسرية، الخلفية الاجتماعية، التوافق الجنسي، وما إلى ذلك.
أحيانًا أشعر كأنني أبحث عن قطعة أحجية في مجتمع...... حيث حتى الأغلبية - سواء كانوا متدينين، أو ملحدين، أو مؤيدين للإنجاب، أو معارضين له - يجدون صعوبة في إيجاد مكانهم المناسب.
لم أشعر يومًا بالانتماء التام لأي فئة أو جماعة. كل مجتمع يبدو ضيق الأفق بعض الشيء، وواثقًا من نفسه أكثر من اللازم. لا أدّعي أنني مميزة أو أذكى من غيري، أردت فقط مشاركة هذا الشعور.
أتمنى أن يكون هناك من يبحث عني كما أبحث عنه، وأتمنى أن تتقاطع دروبنا يومًا ما.
19/8/226
رد المستشار
الابنة المستشيرة
من الروايات المتداولة في تقاليد ديانة الزن قولهم: الحرية أحيانا تتضمن أن تحلق في السماء وحيدا، طالما اخترت مخالفة التيارات السائدة فإن من الوارد جدا أن تكوني وحيدة لأوقات قد تطول، وعليه تحتاجين التدرب على الاستمتاع بالوحدة التي هي خير من جلساء السوء.
لكن أيضا تقابلني مجموعات على الفيسبوك وغيره تضم أفرادا من كل توجه فكري ويرسل البعض رسائل مجهلة المصدر بحيث لا يتعرف على المرسل.ة أحد، فهل يناسبك الانضمام لبعض هذه المجموعات؟؟
ستجدين في ثنايا وحوارات هذه المجموعات من يلتقي معك، ولو في بعض التوجهات، وقد تقررين تطوير علاقتكما، إذا حصل انسجام يرضيك في الميول والاتجاهات!!!
أيضا تنعقد ندوات تفتح نقاشات فلسفية حول قضايا متعددة، وأعتقد أن بعضا من جمهور هذه الندوات يمكن أن يكون بيئة مناسبة لك للتفاعل والتعارف بآخرين.
إذا كنت من سكان القاهرة فهي عامرة باللقاءات والمنتديات متنوعة الشغف والاهتمامات، تكفل لك التواجد ضمن مجموعات، ولكن فقط إذا انفتح الكلام حول المعتقد سيظهر من يناسبك.
أعتقد أننا نشهد لحظة تصريح وظهور لاتجاهات مخالفة للسائدة أو الغالبة فيما يخص المعتقدات الدينية والاختيارات الجنسية والاجتماعية، على الأقل أكثر من ذي قبل، مع اتفاقي التام مع ما تشيرين إليه في رسالتك من صعوبات التعبير والتحقق عند الجميع، وحتى من أفراد التيارات الواسعة....
وكأننا في جوهر الأمر قد انتقلنا من حالة: حريات أعلى للشرائح الأوسع، إلى حالة: حريات أقل للجميع!!!
فرص التصريح والتعارف إذن صارت أكبر، لكن حالة الراحة في التعبير، أو ما تسمينه إيجاد المكان المناسب، صارت أقل، بحيث تشعر الأغلبية الساحقة بأنها لا تجد مكانا لها في بلدها، وبالتالي تتحرك موجات تلو موجات باتجاه الهجرة إلى أقطار ترى فيها حريات أوسع!!
نفس الأجواء المتوترة تلقي بظلالها على تلقائية وسلاسة وانسيابية تطور أية علاقة عاطفية ناشئة، ولكن أنت في مرحلة أولية تبحثين عن بدايات الخيوط، مما أرجو أن أكون قد أفدتك فيه، وخطر في بالي سؤال أحببت أن أشاركه بمناسبة رسالتك: أيهما أصعب في حالتنا: تغيير القناعات والاتجاهات والاختيارات أم التعبير عن هذا التغيير؟؟ وهل التغيير أول مرة أصعب، أم التغييرات التالية؟؟!
شكرا لثقتك ومشاركتك. تابعينا بأخبارك.
دمت بخير، والسلام.
واقرئي أيضًا:
كنت مسلمة ولست ملحدة! الاغتراب الوجودي
وقعة الشاطر؟ ممكن أتجوز ملحد؟!!؟
الإنجابية واللا إنجابي...
جدال الملحدين .. ووسواس الإثم
ملحد... ملحد! المهم أن تعالج مشاركات
الإلحاد ليس المشكلة