التأريخ يحدثنا بلسان القوة وأنياب النيران وسفك الدماء، إذ لا يوجد نظام عالمي قد تغير دون حروب شرسة، وأقرب مثال على ذلك الحرب العالمية الثانية. وتأريخ الإمبراطوريات وتأرجحها بين الصعود والهبوط معروف منذ فجر العصور، ولهذا توالت في بلاد الرافدين سومر وأكد وبابل وآشور وما بعدها وما قبلها من القوى الصاعدة والهابطة، وفقا لقوانين القوة والاقتدار وافتراس الأقوياء للضعفاء.
واليوم يتكرر الحديث عن تغيير النظام العالمي والإتيان بنظام جديد، وهذا لن يتحقق إلا بحرب حامية الوطيس، وبأحدث ما توصلت إليه العقول العدوانية من آلات فتك ودمار. فلا وجود لقوة في مسيرة البشرية تخلت عن عرشها القيادي دون مواجهة عسكرية عنيفة تجردها من قدرات الهيمنة والانفراد بالطغيان العالمي.
هكذا هي الدنيا منذ الأزل، ولا يمكننا أن نخادع ونضلل بتحليلات متخيلة وتصورات وهمية، فالواقع البشري له أبجدياته ومفرداته التفاعلية الثابتة، والتي ترسخت وتكررت وما تغيرت، وإنما تبدلت أساليبها وتطورت آلتها التماحقية، فبدلا من السيف والرمح وغيرها من أدوات القتال البدائية، صارت البشرية تمتلك أفظع القدرات الكفيلة بالقتل والإمحاق الشامل، وبوقت قياسي لا يتجاوز بضعة ثوانٍ أو دقائق، فالحروب التي تجري وستجري في القرن الحادي والعشرين ستكون مختلفة عن الحروب التي عرفتها البشرية، ففيه ستدشَن أحدث أدوات الفناء الشديد!!
وفي هذا المعترك التصارعي يكون الحديث عن السلام محض هراء، فما عرفت الدنيا السلام في مسيرتها المضمخة بالدماء والدموع والخراب.
فالقوي هو المنتصر الذي أوقع الويلات في ديار الآخرين، ويبدو أن الحرب الكبرى قد بدأت ولكن بأساليبها المعاصرة، التي تعتمد على التكنلوجيا والإقتصاد ووسائل التفاعلات المتنوعة.
فهل سيحتدم الصراع القاضي بامتلاك الدول والشعوب، وتسخيرها لتأمين مصالح الأقوياء من الدول المهيمنة تكنولوجيا وتواصليا؟
سَجيرُ وجودِنا يَطغى عَليْنا
بتنّورِ المآسي يَصْطلينا
خُطوبٌ في مَواطِنها تفشّتْ
تبيدُ حَضارةً كانتْ لديْنا
تغيَّرتِ الحروبُ بما أتاها
جُنونُ شرورِنا أفْضى إليْنا
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
نحن أعداء نحن!! / صناعة الدكتاتورية!!
