الأرض جرم مما لا يُحصى من الأجرام السماوية، وربما العديد منها يكون مأهولا وتتواجد فيه البيئات الملائمة لصناعة الحياة، ولا يمكن للماء أن يكون متوفرا في الأرض وحسب، ولا يصح القبول بوجود شمس واحدة، والدراسات المعاصرة تُظهر لنا عالما مطلقا من النيران والانفجارات والتفاعلات الإمحاقية بين المجموعات الشمسية والأجرام التائهة وآفات الثقوب السوداء المرعبة.
في هذا الخضم المحتدم الصراعات، نعيش في الأرض وكأننا العالم الوحيد، والكينونة المثلى، ونتناسى بأننا نخضع لقوانين كونية فاعلة فينا لتبقينا. وهي صارمة ومتوازنة، والأرض بصفتها كائن حي لا تقبل بما يتسبب بدمارها، وإلغاء وجودها الذي تتفاخر به بين الأجرام، وبسببه تبقى تدور وتتحرك في أفلاك السرمد؟
والذين يتوهمون الطغيان والاستبداد والتعبير عن الجبروت، تنقض عليهم إرادة الأكوان وتلغيهم وتعيد للأرض انسجام إيقاعها، وسلاسة دورانها المحفوف بالمخاطر والذي يقيها من ويلات الفناء. فالأرض ينتهي ما عليها إذا توقفت عن الدوران لوقت قصير، فداينمو الحياة عليها يكمن في استمرارية دورانها.
وما يسمى بالعدالة الإلهية قوانين كونية تطبق على الأحياء كافة.
فمن يتمادى في إجرامه يقترب من نهايته، ومَن يظلم ينال ما لا يخطر على باله من الأوزار، وتكون نهايته أبشع من ظلمه.
مَوازينٌ بها الأكوانُ دامَتْ
عَدالتها كبرهانٍ تراءَتْ
فكلُّ زيادةٍ ذهبتْ لنقصٍ
وكلُّ مَظالمٍ طفحَتْ تَهاوَتْ
فبعْدَ العُسرِ يُسراً مُسْتطاباً
ففي فلكٍ عَناصرُها تآوَتْ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
الشر يمحق أهله!! / التفاعل مع الحكومات!!
