الأمم بدساتيرها وعندما تخلو منها تتناهبها النواكب والتداعيات والصراعات البينية على السلطة، فتنتهي كقيمة ووجود ويعلو مقام الكراسي وتتحقق المآسي. سيقولون إن الأمة دستورها القرآن، لكنه خضع لما لا يحصى من التأويلات والتفسيرات التي جردته من جوهر آياته ومعانيه، وصار القول الفصل لأدعياء الدين من الفقهاء ووعاظ الكراسي والسلاطين.
منذ وفاة سيد الكائنات ومفهوم ولاية العهد والتوريث تفعل فعلها في حياة الأمة، وهي مأخوذة من أنظمة الحكم القائمة في أمم الدنيا الأخرى التي عاصرت انطلاق ثورة الإسلام. الرسول أرادها وأمرهم شورى بينهم، لإدراكه بتبدل أحوال الزمان والمكان، والناس عليها أن ترى ما ينفعها، فليس من الصالح أن يعين الراحلون ما يجب أن يكون عليه الحاضرون.
فنعرة التوريث وولاية العهد، وأن يوصي فلان بمن بعده وهو على فراش موته، من العاهات الخطيرة التي دمرت الدين وأهله ولا تزال فاعلة في أركان الأمة. انظروا ما فعلته ولاية العهد بالأمة، وما جلبته أضاليل أوصى وما أوصى وقال وما قال، وكلها تأخذ الأمة إلى وديان الهلاك، والطامعون بها بؤججون الصراع تلو الصراع، وثرواتها تنهب وشعوبها تقهر، ومجتمعاتها تتناحر وفقا لرؤى عقائدية ذات أطماع كرسوية، لكن الضحك على ذقون المغفلين يجري على قدم وساق، فصار الدين عمامة تصدح فوق منابر المستأجَرين لخدمة الآخرين باسم الدين، وقد تعدد المندسون في العمائم، حتى صار الدين الواحد ألف دين ودين.
فعن أي دين يتحدثون، ودينهم هواهم لو كنتم تدركون؟!!
بدستورٍ قويمٍ مُرتقاها
وساسَتُها مُبصّرةٌ رؤاها
إذا الأقوامُ في بلدٍ تلاحتْ
ستذهبُ حالها لمُنى عِداها
هو الدستورُ يَجْمَعُها لخيرٍ
ويَمْنحُها أمانيها وجاها
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
الذاكرة الكسيحة!! / عن ومع!!
