العرب كتبوا الموزون المنغم وأسموه شعرا، والمرسل والسجع وأسموه نثرا، وبعد أن دارت القرون، وجدتنا بعد النصف الأول من القرن العشرين قد عممنا وصف الشعر على ما كتبناه بآليات مستوحاة من الآخرين.
كان الشعر شعرا، بمعنى له دوره الفاعل في الحياة، ولم يكن مجرد كلام وتوصيفات ما أنزل الله بها من سلطان، فالشعر شعر والنثر نثر، ولكل منهما خصائصه وما يميزه، فلا يمكن لموجود أن يكون بلا شكل، ولا تسمح الحياة بالبقاء للغامضات المبهمات من أي شيء.
الشعر صنعة تتفجر فيها ينابيع الإبداع المتنوعة، وكان الشعراء والكثير منهم لا يزالون يتكسبون بشعرهم، ويحسبونه بضاعة بحاجة لتسويق وترويج لكي تباع بأغلى الأسعار.
ولهذا تسيد المديح وهيمن على قصائد الشعراء في معظم الأزمان، وما كتب الشعر بأغراضه الأخرى إلا الذين تعاملوا معه على أنه من علامات الترف واللهو والترويح عن النفس، كالموسيقى والرقص والغناء.
لا يوجد شاعر في مسيرة الأمة لم يمدح ويهجو ويرثي، والقليل مَن أفاض بالغزل، فالأغراض الثلاثة الأولى مجزية، والغزل لا يأتينا بنافع وربما يؤدي إلى العدوان.
فهل يموت الشعر عندما يصبح كل كلام شعر؟!!
وأغلب الشعراء المشهورين تقرّبوا من أصحاب النفوذ والثراء فخلدوهم بقصائدهم وكسبوا منهم مالا وفيرا.
فهدف الشاعر أن يجني مالا، ولأجل ذلك يمدح ويتفاخر ويتقرب للأقوياء، فكات كلماتهم بثمن وربما لا يوجد شعر مجاني حقيقي في مسيرة العرب.
والشعر ديوان العَجَب!!
مَشاعرُنا بشعرٍ تَسْتقيد
بأبياتٍ مُخلدةٍ تُجيدُ
بها روحٌ وفكرٌ واعْتبارٌ
وكونٌ من تجاربنا يَفيدُ
تفاعَلْنا وشعرٌ إحْتوانا
مَسيرَتُنا بأشعارٍتميدُ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
المفردات الوطنية والقيادة الجماهيرية!! / صومعة لماذا!!
