نتساءل كثيرًا: لماذا تبدو الحياة معقدة؟
لماذا نتعثر في اختياراتنا؟
لماذا ندفع أثمانًا باهظة لأخطاء ربما لم نكن ندرك أنها أخطاء حين ارتكبناها؟
لا أدعي معرفة الإجابة الوافية، ولكن ربما نفعل ما سبق لأننا ببساطة جئنا إلى هذا العالم بلا دليل إرشادي، بلا Manual، بلا كتيب تعليمات يشرح لنا كيف نعيش... كيف نحب... كيف نتعلم... وكيف نواجه الصعاب!
نعم يا سادة، نأتي إلى الحياة بلا دليل ارشادات، ثم يُطلب منا أن نعيشها وكأننا نملك كل الإجابات.
نتزوج بلا دليل، فلا عجب أن تفشل كثير من الزيجات، حيث يدخل الناس هذه المؤسسة الكبرى بمفاهيم مبهمة وأحلام غير واقعية.
ندرس بلا دليل، فنختار تخصصات قد لا تناسبنا، ونتعلم في أنظمة تعليمية لم تسأل يومًا عما يناسب عقولنا وشغفنا.
نقرر بلا دليل، فنمضي في مسارات وظيفية قد لا تحقق لنا السعادة، ونجد أنفسنا في منتصف الطريق متسائلين: هل هذا ما كنت أبحث عنه؟
نخطئ ونتعثر، ثم نعود لنبدأ من جديد، لكننا في كل مرة ندفع الثمن، ثمن التعلم من التجربة، وثمن إدراك ما كان يمكن تجنبه، لو، أكرر... «لو» وُجد دليلٌ ما يرشدنا.
أقول هذا رغم أنني أتساءل أحيانا: هل كنا سنستفيد حقًا من دليل كهذا؟ هل كنا سنقرأه أصلاً؟ أم أن التجربة والمغامرة هما جوهر الحياة؟
ربما لا يكمن سر الحياة في وجود دليل واضح المعالم والخطوات، بل في قدرتنا على التعلم والتكيف، فنحن لا نحصل على ذلك الدليل المنشود، ولكننا نكتبه بأنفسنا، صفحة بعد صفحة، من خلال تجاربنا وأخطائنا وانتصاراتنا الصغيرة والكبيرة، ومع كل تجربة نخوضها، يصبح لدينا كتيب إرشادي خاص بنا، نتركه لمن يأتي بعدنا، علّه يكون نورًا لمن يبحث عن طريقه.
غريبة هذه الحياة... نأتي إليها بلا دليل، لكننا نرحل عنها تاركين وراءنا شيئًا أشبه بالـManual....
الأغرب هو أن لا أحد غالبا سيستفيد منه... فكل منا سيعيش حياته كمن يريد اختراع العجلة من جديد... وسيبقى الـmanual... مجرد ذكرى وتأريخا لحياتن... سيكون دليلا على تفاصيل كثيرة... ولكنه في الغالب... لن يكون دليلا ارشادي... للغير على الأقل!
نقلا عن جريدة القبس
واقرأ أيضًا:
عندما لا يكون الأمر دائم.... عنك! / السنوات الأولى.... عمرٌ ندفع ثمنه لاحقاً!
