مجتمعاتنا ربما غير مؤهلة لنشوء الأحزاب، لأن مفهوم الحزب يتخذ معايير قبلية، وتطلعات كرسوية، فيكون مشروعه الحفاظ على الكرسي وإغفال الحاجات الوطنية، فالأحزاب برمتها لا تعترف بأفعالها بوطن. الأحزاب في مجتمعات الأمة منذ تأسيس دولها وحتى اليوم، فاقدة للرؤية ولا تمتلك مشاريع واضحة، وتتمحور حول الإمساك بالسلطة والعمل للقضاء على أي حزب آخر غيرها، فتجدها في دوامة التماحق المتبادل، فلاحقها يمحق سابقها، وهكذا دواليك. فالأمة تدمرها الأحزاب ولا تصلحها، وما وصلت إليه أحوالها بسبب التناحرات الخسرانية الفظيعة التي تفاقمت بين أحزابها، فهي لعدم صلاحيتها للإنبات في تربة الأمة تموت آجلا أو عاجلا، ولا تترك أثرا نافعا للناس. ال اقرأ المزيد
التآكل تحلل يصيب المواد نتيجة لتفاعلها مع البيئة المحيطة، ويُستعمل لوصف الضعف التدريجي الذي يصيب أي حالة وخصوصا الأهداف المطلوبة. أن تأكل الأهداف نفسها بنفسها، وكل هدف يمتلك هذه الآلية التدميرية سيتواصل في تلاشيه، وستتطور آليات تدميره وفقا لتدخلات وبرامج سلوكية معقدة ومدروسة بإحكام. والاكتفاء بالغير لتحقيق الأهداف من السياسات المعروفة عبر العصور، ومن عناصرها المهمة وجود الأعوان لتحقيق الهدف المنشود من قبل الطامعين بالاستحواذ عليه. ويبدو أن في كل مجتمع هناك أناس لديهم القابلية على التعاون مع أعداء بلدانهم، فيتحقق الاستثمار فيهم وتأهيلهم للنيل من أوطانه اقرأ المزيد
القوة تتناسب طرديا مع المعرفة، فالشعوب الضعيفة لا تعرف والقوية تعرف، الشعوب الضعيفة لا تقرأ والقوية تقرأ، والحضارة تبدأ بالمعرفة. وأبناء الرافدين اخترعوا أبجديتهم وتعلموا وصاروا بشرا عارفا فصنعوا وجودهم الحضاري المتميز. والإسلام بدأ بالدعوة إلى القراءة، وأول كلمة خاطبت بها السماء الأرض هي "إقرأ" "إقرأ باسم ربك الذي خلق..." "إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم" فالقراءة معرفة، وإقرأ، أي تفكّر وتعلم وازدد فهما لما يدور حولك، لكي تعرف الله خالقك، لأن المعرفة توصلنا إلى الإيمان وتقربنا إلى الله تعالى وتشيع المحبة والألفة بين البشر، بينما الجهل يبعدنا عن الله ويرعى الشرور والموبقات، ويكون اقرأ المزيد
"وقل ربي زدني علما"!! ورد ما يشير إلى العلم في القرآن (779) مرة!! ومن الآيات: "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون..."، "وقل ربي زدني علما" . "وما أُوتيتم من العلم إلا قليلا" ومن الحديث: "اطلب العلم ولو في الصين"، "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد"، "طلب العلم فريضة على كل مسلم" "إن العلماء ورثة الأنبياء". ومن الأقوال: "....إن الجمال جمال العلم والأدب"، "...إن اليتيم يتيم العلم والأدب"، " ال اقرأ المزيد
أول مرة تعرفت على هذه العبارة عندما كنت في المرحلة المتوسطة، حينما دخل مدرسنا في اللغة العربية متأبطا كتاب "عدالة السماء" لمحمود شيت خطاب. وبدأ يحدثنا عن إعجابه بقصص الكتاب الواقعية، التي تشير إلى ميزان العدالة الإلهية، وخلاصته مَن ظلم ينال جزاءه حتما مهما توهم بغير ذلك. وأخذ يقرأ لنا بعضا من قصص الكتاب، وكانت الحصة تسمى الإنشاء، أي الكتابة، وما تعلمنا فيها كيف نكتب. ومرت الأيام ومفهوم العدالة الإلهية يتجسد بأحداث متكررة على جميع المستويات، فإن ظلمتَ فنتائج ظلمك قادمة إليك، وإن قتلت ستقتل، ومثل ما فعلته بغيرك سيفعل بكَ مهما تصورتَ غير ذلك. ولو تأملنا ما جرى للذين أطاحوا بالحكم الملكي وما آلت إليه مصائرهم لإعتبرنا، وآخر الحكام اقرأ المزيد
العقيدة: الحكم الذي لا يُقبَل الشك فيه لدى معتقده. العقيدة أيا كان نوعها (فردية، حزبية، دينية)، لا تصلح للجلوس على كرسي السلطة في أي مجتمع، لأنها لا تعترف بالسياسة ولا تجسدها، وتتصرف وفقا لأوهامها التي تحكمها، وتنفي وجود الآخر. العقائدي يتحرك بناءً على ثوابت راسخة في وعيه، ويرى أنه مُحق وغيره على باطل، اقرأ المزيد
هل أن الإبداع يعكس الواقع أم الواقع يعكس الإبداع؟ سؤال يستحق التأمل والدراسة والنظر العميق!! قال لي زميل صيني ذات يوم وهو من المفكرين المعاصرين: "إن الرئيس ماو غيّرنا بشعره، ولديكم آلاف الشعراء ولا تتغيَّرون"!! حينها جعلني أفكر بالموضوع، وما توصلت إلى اقرأ المزيد
بعد أن كانت الكلماتُ تذرفُ دموعاً، صارتْ تنزِفُ دماً في مجتمعاتٍ لا تعرفُ الاستقرارَ، وتُعاني من مراحلِ التجاربِ الفادحةِ الخسائرِ؛ فما استطاعتْ أن تبنِيَ نظاماً دستورياً راسخاً لتدبيرِ أمورِها وشؤونِ بلادِها، ودخلتْ في دوامةِ تغييراتٍ لكلٍّ منها تجاربُه التي تتلخصُ بـ«لاحقٍ يجتثُّ سابقاً»، وليلُها كأنَّ نجومَه شُدَّتْ بجلاميدِ العصورِ المتناطحة. وأضحتِ المجتمعاتُ لا تمتلكُ أكثرَ من الكلماتِ المتوجِّعةِ؛ بكائياتٌ ورثاءٌ وغموضٌ وإبهامٌ، كلُّها محفوفةٌ بالخوفِ من آفاتِ الكراسي الشرسة. وعندما يتسلطُ المتأدِّنونَ على الحكمِ، يكو اقرأ المزيد
عبَسَ الشخصُ: قطّبَ ما بين عينَيه وتجهَّمَ لإبداءِ الاسْتِياءِ وعدمِ الرِّضا، وظهَرَ أثرُ الحزنِ على وجهِه. العلاقةُ بين مزاجِ الأرضِ والبشرِ علاقةٌ صدوِيَّةٌ (تجاوبيَّة)؛ فهي كائنٌ حيٌّ ومرآةٌ لما تحمِلُه على ظهرِها، فإن كانتِ المخلوقاتُ ذاتَ مزاجٍ إيجابيٍّ فإنها ستعكِسُ ذلك وتُساهمُ في تعزيزِه وإدامتِه، وإن كان سلبياً، فستواجِهُه بغضبٍ وانفعاليّةٍ قد تصِلا إلى العدوانيّةِ الفائقة. والبشرُ الذي يحترمُ أرضَه، ينالُ منها الخيرَ والبركةَ، والذي يدوسُها ويحتقرُها وينكرُ نعمتَها عليه، فإنها لا ترحمُه ولا تُرضِعُه من أثداءِ ثراها. اقرأ المزيد
النائمون عددهم اثنان وعشرون، وهم ليسوا ثلاثة أو سبعة، وفراشهم نفطهم، وغطاؤهم الكرسي الذي فيه يتماهون، وعلى قومهم يتنمرون، وبنفوسهم الأمارة بالأسوأ يتجبرون. نائمون وفي دياجير الويلات يعمهون، وللطامعين بهم يخنعون، وعلى شعوبهم يتأسدون وبالجور والقهر يتسلطون، ولكل منهم ذئابه المسعورة. أولئك النائمون الحالمون بسفك الدماء، وبانبجاس الدموع من عيون الأبرياء والمستضعفين، من خلق الله المتعففين. "نامي بلاد الويل نامي...حرستك آلهة الخصام"!! اقرأ المزيد





