مساء الخير
أنا آنسة 31 سنة أشعر أن كل الفتيات أصبحن مثلي حزيناتٍ ومطفآتٍ من الداخل.... عشتُ طوال عمري أحلم أن أتزوج رجلًا بمعنى الكلمة؛ يكون محترمًا ورزينًا ووقورًا، والكلمة المعيبة لا تخرج منه لي... نحب بعضنا ونتعامل معًا باحترامٍ وأدبٍ وطيبة. ويحبني وأحبه كثيرًا كما أرى حولي الذين يحبون وكما في الأفلام (ليس كلها)، عندما تجد نصفك الآخر وترتاح... عمري 31 سنة وما زلتُ أقول: يا رب.
لكن الرجال أصبحوا شيئًا يحزن... أنانية وجنس وفقط، لا يوجد حب... ولا إخلاص، سيستبدلك في اليوم التالي ببساطة... لا يملك قلبًا ولا مبادئ ولا أي شيء. مثل الطفل الذي يبلغ من العمر سنتين؛ يريد أن يفعل كل ما يرغب به دون أن تغضبي ولا أن يحاسبه أحد...
ويمتصكِ حرفيًا: طاقتكِ وجسدكِ وصحتكِ وشبابكِ. غير معقول! كل من أعرفهن وأسمع عنهن بعد الزواج هكذا للأسف؛ يلقي بكل الحمل عليها، وفوق ذلك يتهمها بأنها ليست مثل النساء، ولا يعرف ولا يهتم حتى بأن يعوضها ماديًا.
تعبتُ من الأمل، وتعبتُ من كوني أحلم حقًا بأن أجد رجلًا جيدًا كما قال الله، وكما أن لدينا عيوبًا طبيعية يكون لديه عيوب طبيعية، وليست الخيانة التي أصبحت عند كل الرجال مثل شرب الماء، والإهانة، والإهمال، والأذى النفسي للمرأة بالتعمد، لا! وفوق هذا يفرض شروطه في العلاقة، ومتحكمٌ، وفاردٌ شلاعه. جميعهم للأسف هكذا، بحقٍ تعبتُ من كونهم هكذا.
أنا لم أرتبط قط كخطوبة أو زواج، لكن بحقٍ الله يعلم كيف أحاول أن أكون إنسانة جيدة ومحترمة؛ ولهذا السبب لم أصادق قط، وقررتُ أن أحمي نفسي من وضعٍ قد يكون حرامًا.
نفسيتي تعبت جدًا، هل حقًا جميعنا هكذا؟ ;🩹
وهل ستظل الأمور هكذا؟ هل أستسلم وأتوقف عن الحلم؟"
16/9/2026
رد المستشار
مساء الخير يا "ملك"،
أول شيء أريد أن أقوله لكِ: أفهم جدًا لماذا أصبحتِ متعبة. أنتِ لا تنتظرين مجرد «زوج»؛ أنتِ تنتظرين علاقة تشعرين فيها بالأمان والاحترام والمودة والرحمة، ولذلك فإن كثرة القصص المؤلمة التي تسمعينها من حولك جعلتكِ مع الوقت تشعرين وكأن ما تحلمين به لم يعد موجودًا.
لكن أريد أن نتوقف عند فكرة مهمة جدًا: ما ترينه وتسمعينه ليس بالضرورة هو كل الحقيقة. عندما نسمع تجارب مؤلمة كثيرة، يبدأ العقل في تكوين قاعدة: «إذن الجميع هكذا». ومع كثرة القصص، يصبح الرجل المحترم والمخلص بالنسبة لنا استثناءً نادرًا، بينما ننسى أن العلاقات المستقرة غالبًا لا تُحكى بنفس كثافة العلاقات التي فيها مشكلات؛ لأن الناس يتحدثون عن الألم أكثر مما يتحدثون عن الحياة الهادئة الطبيعية.
وأيضًا، هناك فرق كبير بين أن نقول: «هناك رجال يخونون ويؤذون ويتحكمون ويهملون» وبين أن نقول: «كل الرجال يخونون ويؤذون ويتحكمون».
الأولى حقيقة موجودة ويجب أن نحمي أنفسنا منها، أما الثانية فهي استنتاج صنعه الخوف والألم، وليس حقيقة عن جميع الرجال.
وأريد أن أصحح معكِ نقطة أخرى: ليس مطلوبًا منكِ أن تتوقفي عن الحلم بالزواج، ولكن المطلوب أن تتوقفي عن وضع سعادتك كلها في انتظار حدوثه.
يمكنكِ أن تتمني الزواج، وأن تدعي الله به، وأن تبحثي عن الشخص المناسب، وفي الوقت نفسه تبني حياة لها معنى الآن: في عملك، وقراءتك، وكتابتك، وعلاقاتك الصحية، وتعلمك، واهتماماتك، وقربك من الله. ولا أريد منكِ أن تقولي: «إما أن أجد الرجل المثالي الذي أحلم به، وإما أن أتوقف عن الحلم تمامًا».
الإنسان المناسب لن يكون بلا عيوب، لكن هناك فرقًا هائلًا بين عيوب بشرية يمكن التعامل معها وبين صفات مؤذية مثل الخيانة والإهانة والسيطرة والإهمال المتعمد وانتهاك الحدود.
لذلك عندما يأتي شخص إلى حياتك، لا يكون السؤال فقط: «هل أحببته؟» بل أيضًا: هل أشعر معه بالأمان؟ هل يحترم حدودي؟ هل أفعاله متوافقة مع كلامه؟ كيف يتعامل عندما يغضب؟ كيف يتعامل مع من هم أضعف منه؟ هل يتحمل المسؤولية أم يلقيها دائمًا على الآخرين؟ هل يحترم المرأة أم ينظر إليها باعتبارها وسيلة لخدمته وإشباع احتياجاته؟ هل يستطيع الاعتذار؟ هل يحترم الاختلاف؟ هل لديه قيم واضحة في الأمانة والالتزام؟ هذه الأسئلة ستساعدكِ على الاختيار الواعي بدل الاختيار القائم على الخوف أو الاحتياج.
وأريد أيضًا أن أقول لكِ شيئًا مهمًا جدًا: كونكِ لم تدخلي في علاقات أو خطوبات حتى الآن لا يعني أنكِ متأخرة أو أنكِ أضعتِ فرصتك.
أنتِ اتخذتِ اختيارات تتوافق مع قيمكِ، وهذا أمر يستحق الاحترام، لكن في الوقت نفسه لا تجعلي حماية نفسك تتحول إلى خوف من الحياة ومن كل رجل.
أنتِ لستِ مطالبة بأن تثقي بأي شخص، ولستِ مطالبة أيضًا بأن تفترضي أن كل شخص سيؤذيكِ. الثقة لا تُمنح دفعة واحدة؛ تُبنى تدريجيًا من خلال المواقف.
أما سؤالكِ: «هل ستظل الأمور هكذا؟» لا أحد يستطيع أن يعدكِ بموعد أو بشكل معين للمستقبل، لكن أستطيع أن أقول لكِ شيئًا أهم: لا تجعلي قصص الآخرين تكتب قصتكِ قبل أن تبدأ.
ربما لن تجدي العلاقة التي تشبه الأفلام تمامًا، وهذا طبيعي، لأن الزواج الحقيقي ليس فيلمًا؛ فيه اختلافات وضغوط ومسؤوليات وعيوب من الطرفين. لكن هذا لا يعني أنه لا يمكن أن توجد علاقة فيها مودة ورحمة واحترام وأمان ووفاء.
وأخيرًا، لا أريدكِ أن تنتقلي من: «يا رب ارزقني إنسانًا صالحًا» إلى: «يا رب خلصني من فكرة الزواج». خذي موقفًا أكثر اتزانًا: «يا رب إن كان الزواج خيرًا لي، فارزقني إنسانًا صالحًا يناسبني، وإن لم يكن الوقت مناسبًا الآن، فأعطني حياة طيبة وأنا في انتظار ما كتبتَه لي.»
ولا تتوقفي عن الحلم يا "ملك"..... لكن لا تجعلي الحلم يتحول إلى امتحان يومي لقيمتكِ. أنتِ لستِ أقل قيمة لأنكِ في الحادية والثلاثين ولم تتزوجي، ولستِ مطالبة بأن تقبلي بعلاقة مؤذية فقط حتى لا تبقي وحدكِ.
نحن لا نبحث عن رجل بلا عيوب، بل عن إنسان صالح نختلف معه دون أن يؤذينا، ونختلف معه دون أن يفقد احترامه لنا، ونعيش معه ونحن نشعر أننا شريكان لا خصمان.
وأعتقد أن المرحلة القادمة معكِ ليست مرحلة «إقناع نفسكِ بأن الرجال جيدون»، وإنما مرحلة أعمق: أن نتعلم معًا كيف تفرّقين بين الخوف الذي يحميكِ، والخوف الذي يمنعكِ من أن تعيشي تجربة جيدة عندما تأتي.
واقرئي أيضًا:
تأخر الزواج والاحساس بالوحدة
تأخر الزواج، هل المشكلة مني؟!!
تأخر الزواج: لا لليأس لابد من السعي!
تأخر الزواج: صوت عالٍ وصدى أعلى!
تأخر الزواج : هواجس ومخاوف ومغالطات
قبل الانفجار: تأخر الزواج.... فضفضة موجعة
تأخر الزواج: أعرف ألا حل لمشكلتي!
تأخر الزواج: الكلمة الأخيرة دائما للنصيب!
تأخر الزواج... والأخذ بالأسباب!!