تأمّلات!!
مِنْ عَميقِ الروحِ صَوتٌ صادرُ
يَتنامى والسميعُ القادرُ
*
يَتناجى في دُجاها ساجدٌ
يا إلهي أنتَ فيها الآجرُ
*
مِنْ تُرابٍ لترابٍ نَهْجُها
يَرحمُ المَوتى إلهٌ غافرُ
*
أ بها الأصْحابُ غابوا بالثرى
وجُموعٌ كسرابٍ غادَروا
*
ما لنا فيها بقاءٌ يُرْتَحى
كلنا يُمْحى ويُنْسى الذاكرُ
*
هبَطتْ نحوَ تُرابٍ رائبٍ
فتوَلاّها العَسيرُ الجائِرُ
*
مِنْ فُجورٍ ثمَّ تقوى صاغَها
وكذا سَوّى القديرُ القادرُ
*
إنّها نفسٌ عَجيبٌ صُنعُها
خُلُقُ الطينِ عليها آمرُ
*
في رُبى الإدراكِ نالتْ وَصْفها
فتَعرّتْ واحْتواها السافِرُ
*
كوْمَةُ الأحْداثِ مِن صُنعِ الهَوى
وبها الأطرافُ كلٌّ خاسرُ
*
هكذا الإنسانُ فردٌ واهنٌ
عَبدُ نفسٍ وطريدٌ خائرُ
*
قالتِ الأيام فينا قولةٌ
إنّنا مَوْجٌ وبَرقٌ عابرُ
*
يا كتابَ النفسِ يا سوءَ احْتوى
كشفَ المَطمورَ فِعلٌ ضائرُ
*
حَوْلنا الأفكارُ تحْيا حُرّةً
لعقولِ الناسِ يَسعى الطائرُ
*
تُطلقُ الأفهامُ فيضاً جاذباً
يَقنصُ البُجدَ فيَرْقى الناظرُ
*
عَنعناتٌ إسْتباحَتْ عَقلنا
فاتْركِ العَقلَ وأنتَ الصاغِرُ
*
سَئِموا مِنْ وَجَعٍ لا يَنثني
دونَ ذنْبٍ والمُطاعُ الغابرُ
*
هلْ تراءَتْ كسَرابٍ في فَضاءٍ
رحْلةُ العُمرِ طَواها السادِرُ
*
يا كلاما كهُذارٍ رائجٍ
إنْزوى فِعلٌ وعاشَ الناعرُ
*
"يا فؤادي لا تسلْ أينَ الهوى"
كانَ وهْماً إقْتفاهُ الخاسِرُ
*
مرّتِ الأيامُ صَرْعى حُبّنا
فانْسَجَرْنا وغَوانا الماكرُ
*
فلكٌ دارَ وفِكرٌ ثابتٌ
والحَيارى إبْتلاها الناطِرُ
*
عَلِمَتْ نفسٌ خَطايا فِعْلها
وبها طافَ الوَجيعُ السافرُ
*
مُنتهى الأحلامِ في صدرِ الوَغى
كلّها حربٌ وخَطبٌ دائرُ
*
أمّةُ الإيمانِ هلْ ضاعَ المُنى
وتَراخى جَمعُ خلقٍ حاضرُ
*
يا بُناةَ المَجْدِ يا نبعَ الرؤى
يا فؤاداً إشتكاهُ الساهرُ
*
أمّتي نامَتْ وأخْفتْ جَوْهراً
وتَمادَتْ وعدوٌّ ظافرُ
*
كيفَ مُتْنا سَوْفَ نَحْيا بَعْدَها
مَوتنا فيهٍ العَطاءُ الوافر
*
تُغرَسُ الأبدانُ في بطنِ الثرى
وإذا الإوراقُ مُرجٌ ثائرُ
*
مَوجةٌ تَعلو وأخْرى تلوها
وكذا النهرُ بمَوْجٍ هادرُ
*
تاهتِ الأفهامُ والغيبُ انْجلى
ويَقينٌ لا يُبارى ظاهرُ
*
ذهَبتْ روحٌ إلى عَليائها
فاسْتفاقتْ وسَقاها الناصرُ
*
مِنْ رَحيقِ الوجدِ شفّتْ رَشفةً
ثَمُلتْ حتّى أتاها الغافرُ
*
كيفَ غابتْ بترابٍ روحُنا
إنّها نورٌ وضوءٌ باصرُ
*
فانزعِ الأبدانَ واخْلعْ روحَها
إنّ بعضَ الخلقِ وَحشٌ كاسرُ
*
يا مُرادَ النفسِ يا نهجَ الهَوى
كمْ تِسلّى في رُبانا الفاجرُ
*
جوهرٌ ضاعَ ونقسٌ إحْتوى
سوءَ ظنٍّ إجْتباهُ الزاعِرُ
*
ليتَ أنّي كنتُ ضوءً خافتا
جاءَهُ برقٌ خَطوفٌ عاقرُ
*
كيفَ أحْيا في ظلامٍ دامِسٍ
ورحابُ الروحِ فجرٌ غامرُ
*
أصْمَعيّاتٌ أصانتْ ضادَنا
وبها فازَ البليغُ الشاعرُ
*
ذكرياتٌ أرّقتني إنّها
جمراتٌ إقتفاها الضائرُ
*
عُدتَ يا نهرَ حياتي قطرةً
لابْتداءٍ فاز فيهِ الباذرُ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
نرجَسة!! / النووي!! / أيامنا / ربع قذرن!!
