الثقافة اللغوية من أهم المرتكزات التي تساهم في بناء الحضارة المعاصرة، ولهذا تجد التقديم للجامعات في المجتمعات المتقدمة يقتضي اجتياز امتحانات صعبة في اللغة، لأن الذي لديه ضعفا في اللغة لا يمكنه أن يفكر بأسلوب صحيح، وإنما سيكون تفكيره متناسبا مع قدراته اللغوية، وما يكنزه من ثقافة لغوية تؤهله للتعامل مع الأفكار والوصول إلى الابتكار. فالعقل السليم في اللغة السليمة والنطق السليم.
وكلما زادت المفردات اللغوية تنامت قدرات العقول على التفكير الأرجح. ولكي نبني مجتمعا زاخرا بالمعارف العلمية، لا بد من تسليحه بالمهارت اللغوية التي تحفزه على التفكير العلمي المبين.
ومهما كتب المفكرون وحللوا وفسروا وأمعنوا في أسباب التأخر والتدهور الذي يحصل في أمة العرب، فإن العامل الجوهري لكل المصائب يكمن في ضعف اللغة وفقدان العلم كمنهج وأسلوب في الحياة، والاثنان مرتبطان ببعضهما، فكلما ضعفت اللغة ضعف العلم.
فالمنهج العلمي هو الفارق الأساسي ما بين العرب وغيرهم من الأمم والشعوب، فهم لا يفكرون بطريقة علمية وإنما بخرافية ولاهوتية وسرابية وضلالية وانحرافية وبهتانية، ويمعنون فيما لا يعرفون ولا يدركون، فينزلقون في الأوهام والتقديرات اللا معقولة، التي تثير العجب والإستغراب لدى الآخرين في الأمم المتقدمة عليهم.
ولهذا فإنهم يعجزون عن حل المشاكل ويجيدون تعظيمها وتضخيمها، لأن المنهج العلمي يريد حلا، والخرافي يريد ما يؤكده ويبرره. ولكي يعيشوا في عصرهم ويمارسوا الحياة في مكانهم وزمانهم، عليهم أن يهتموا باللغة كوسيلة وأداة ومهارة، وبالعلم كمنهج وأسلوب للتفكير والمعاينة والتفاعل مع الذات والموضوع.
وإن تعذر عليهم تعلم اللغة السليمة ومنهج العلم والتفكير العلمي المعاصر، فعليهم بالماضيات، والتغني بقال فلان وذكر فلان، والدنيا تتسارع في رقيها وتقدمها!!
وتلك لغة الضاد لعلكم تعقلون وتعلمون!!
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
المفردات اللغوية!! / القوة والمفردات اللغوية!!
