قتلنا من بعصنا البعص ما لم يقتله أحد منا، حروبنا البينية امتدت لعقود دامية، والفتنة صارت ديدننا، وتفوقنا عليها بمديات كبيرة.
الإحصائيات تؤكد مئات الآلاف من القتلى والمهجَّرين والمغيبين والممتهنين والمحرومين من أبسط حقوق الإنسان، ونسبة كبيرة من الناس يعيشون تحت خط الفقر ويتمنون الموت أملا بحياة أفضل!! نلوم المستثمرين بفتنتنا وننسى أنفسنا، وننزهها من الباطل والتراخي والعدوان على جوهرنا.
التفاعلات بين الدول معروف منذ العصور القديمة، فكل دولة تبحث عن خلل في غيرها لتنفذ منه وتحقق أهدافها وتطلعاتها بواسطته، وكل ضعيف مأكول، ومسحوق، فسنابك الأقوياء لا ترحم، وكل ضعيف تنبعج فيه قوة من حوله، فالمياه الجارية تتسرب من الجهات الراخية.
عندما نضعف ونُستلب لا نلومن غيرنا، فتلك قوانين الحياة وموازينها الفاعلة فوق التراب منذ الأزل.
فهل وجدتم قويا لا يأكل ضعيفا؟
وهل رأيتم أسدا يداعب ظبيا؟
القاتل والمقتول يحقق أهداف عدونا، فنحن أعداء كلنا، بعضنا يقتل بعضنا، فرق، جماعات، فئات، تحزبات، أدْيَنات، مذهبيات وطائفيات، والطامع فينا يتفرج مقهقها مسرورا.
أين الوطن والأمة واللغة والتأريخ والدين؟
جميعها أصبحت في خبر كان، والفاعل فينا تقديره نحن، فكم قتلنا من أبناء كل شيء واحد؟
التكفير رايتنا، وسفك دمائنا غايتنا، وكلنا عدو كلنا، وأمنا لا أمنا، أوطاننا الكراسي، وأمسياتنا المآسي، والشعب مرهون يقاسي.
كيف نتقدم، وسيقاننا مكبلة، ودروبنا أوحال وعثرات، وألغام وكمائن ومصدات؟ التبعية ديدننا، وتعطيل العقول مذهبنا، والاعتماد على الغير غايتنا، والعالة المُستدامة خيارنا.
نعمتنا نقمة، ونورنا نار، وبلداننا زنازين وأطمار، والويل لنا من سطوة الدار، وما أروعنا بتسطير معالم الخراب والدمار.
نلومُ عدوّنا والعَيبُ فينا
نقاتلُ بَعضنا وبهِ احْتمينا
كإنّا من بضاعتهمْ بخُرْجٍ
على ظهرِ المَصالحِ ارْتميْنا
كمَسْبَحةٍ تُفرّطها البلايا
فتَنثرُها كما نحنُ انْتثرنا
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
فقدناها ولا نأتي بمثلها!! / التفاضل والتحامل!!
