إغلاق
 

Bookmark and Share

الطفل.. أكبر محترف لتتغيير الأقنعة ::

الكاتب: بثينة كامل
نشرت على الموقع بتاريخ: 26/10/2006

 

اعترافاتي الشخصية: الطفل.. أكبر محترف لتتغيير الأقنعة

أعظم كائن برع في تغيير الأقنعة.. الطفل. فهو يعرف جيدا متى يبكي ويصرخ ليحصل على ما يريد، ومتى يتصنع التودد ومع من. يفعل كل ذلك بشكل تلقائي. ربما لأنه ضعيف ولا حول له ولا قوة، لقد منحته الطبيعة تلك القدرة العبقرية لدفع الأذى وجلب المنفعة باستغلال ما يمتلك فقط: البكاء والتودد.

يلجأ الكثير من الناس، وبخاصة النساء، إلى تكوين شخصية هجومية بشكل تلقائي، لإخفاء الضعف الداخلي والإحساس بالخطر. ولا يتوقف هذا على النساء فقط، فكثير من الرجال لهم مثل تلك الشخصية أيضا.

وعادة ما يحدث ذلك عند الشعور بوجود أزمة بسبب الضعف أو الطيبة، أو بسبب حادث عارض ولكنه عنيف ومفاجئ. وأكبر أسباب تكويننا لتلك الشخصية هو.. الإحساس بالقهر على المستوى الشخصي. فالمقهور يسعى دائما لتعويض القهر بأشكال مختلفة. إما بقهر غيره، أو على الأقل السيطرة عليه. أو اتخاذ السلوك العدواني الوقائي أو الانتقامي. وعادة لا يقع الانتقام هنا أو القهر والسيطرة على نفس المتسبب في قهرنا، ولكن على أي إنسان نتعامل معه.

امرأة من عائلة متيسرة مرت بظروف صعبة في طفولتها جعلتها تكره الرجال وتخشاهم. فقد كان زوج أمها معتادا على إلحاق الأذى اللفظي والجسدي بها. وقد أثر ذلك على حياتها فيما بعد، خاصة في علاقتها مع الرجل. فهي على حظ وافر من الجمال ولكنها دائما ما تصد كل من يقترب منها، وعادة بفظاظة. أما العلاقات التي استمرت فيها، فقد كانت دائمة الإصرار على أن تكون الكلمة العليا لها في كل شيء. وهي تعرف سبب ذلك، وهذا هوالمهم في الموضوع. فهي تعلم أنها كذلك بسبب ما تعرضت له في طفولتها وصباها. وعندما أرسلت حكايتها علىالإنترنت نصحها المتخصصون بالخضوع للعلاج النفسي.

بالرغم من أن هذه حالة متطرفة نوعا ما من الشخصية الهجومية التي تخفي وراءها ضعفها، إلا أننا نجد كثيرا من تلك الأمثلة، وإن كانت أقل حدة في الغالب حولنا. واعتقادي أنه سلوك طبيعي أن يكون رد فعلنا هجوميا، في الأشياء التي عانينا من القهر أو الهزيمة فيها. ولكن المشكلة تبدأ عندما يكون القهر شديدا وبالتالي يكون الهجوم عنيفا، بشكل لا يفهمه أو يستطيع التعامل معه من لا يعرفون الدوافع وراءه.

كثيرا ما تسير حياتنا بشكل مختلف تماما عما كنا نحلم به لأننا في لحظة حاسمة لم نحيا حلمنا ولكن حلم شخص آخر. فنجد أنفسنا نعيش بشخصية ليست تلك التي كنا نحلم بها، ويبقى الصراع بينها وبين الشخصية الحلم، وتختلف نتيجة الصراع من شخص لآخر.

فعند اختيار الكلية أو مجال العمل بعد التخرج، كثيرا ما نقع تحت تأثير اختيارات أخرى غير اختياراتنا. فقد يصر الأهل مثلا على كلية معينة أو حرفة معينة، وكثيرا لا يكون لها أدنى علاقة بما نحلم به نحن. عندئذ نبدأ السير في طريق لا نريده، ولكننا أضعف من أن نغيره. وتكون النتيجة الحتمية هي الصراع. وأخطر ما في الصراع الداخلي هو استمراره بدون حسم، فذلك يؤدي قطعا إلى الفشل الذريع في كل شيء، والحسرة المستمرة على كل شيء.

للتواصل:
maganin@maganin.com

اقرأ أيضاً:
اعترافاتي الشخصية:هل للمريض العقلي...؟ / اعترافاتي الشخصية: حرية الإعلام / اعترافاتي الشخصية(لا للفساد..لا للتعصب) / اعترافاتي الشخصية:"الوعود التي لا تتحقق" / اعترافاتي الشخصية:ميونخ / إعترافاتي الشخصية:تحيا الثرثرة / الهروب من الصراع / اعترافاتي الشخصية بثينة تتألم / ماذا لو صدَّق مبارك أنه رئيس منتخب؟ / يا ما في الدنيا جاري...يا مجاري[1] / إعترافاتي الشخصية مخلصشي..لسه / اعترافاتي:بابا وماما فين يا محمد؟ / اعترافاتي الشخصية: خارج التصنيف / اعترافاتي الشخصية:سيوة التي لا نعرفها / اعترافاتي الشخصية عار علينا يامصريين... / اعترافاتي:فعلا السودانيون أشقاء لنافي القهر / إعترافاتي الشخصية: نحن جمهور واعٍ / اعترافاتي الشخصية:مادلين القبطية / اعترافاتي الشخصية: صديقاتي الوحيدات / الكدب ساعات مش كدب بس ده كدب / اعترافاتي الشخصية رب ضارة نافعة / اعترافاتي مرثية على أبواب اللجان الانتخابية / اعترافاتي الشخصية:الشفافية هي مطلبي / إعترافاتي: خلاص..يعني..خلاص / اعترافاتي:عُقدُنا كيف نتخلص منها؟(2) / اعترافاتي الشخصية:أفكارنا السلبية ضرورية؟ / اعترافاتي: جراح الحب لا يمكن تجنبها / كله يشبهللو...وأنا تبع نجيب محفوظ / اعترافاتي اللي يفوت ما بيموت / اعترافاتي الشخصية يا سابل الستر / اعترافاتي الشخصية: إلى هشام....  / اعترافاتي الشخصية: يحيا البشر / اعترافاتي الشخصية: مين إللي بيدفع التمن؟  / اعترافاتي الشخصية: فاطمة من دحروج  / اعترافاتي الشخصية: وادي الكباش / اعترافاتي الشخصية:الأطفال يهدون الدمار  / إعترافاتي الشخصية: لماذا هم قصار القامة؟ / اعترافاتي الشخصية: لحظة لإعادة النظر / جولة في شرايين القاهرة / أجمل معزوفة ضد الفساد / الضحك قال ياسم ع التكشير / اعترافاتي الشخصية:أيام بيروت السينمائية / خسارة الصديق هي الحل الوحيد؟   



الكاتب: بثينة كامل
نشرت على الموقع بتاريخ: 26/10/2006