إغلاق
 

Bookmark and Share

صحيح فعلا كبريت ليه؟؟؟ ::

الكاتب: أ.د وائل أبو هندي
نشرت على الموقع بتاريخ: 19/11/2006


كان صادما لي في تلك الليلة أن اكتشفت أن شراء علبة أعواد ثقاب -علبة كبريت كما نقول في مصر- لم يعد مهمة سهلة بأي حال من الأحوال!.........، فطوال طريق عودتي إلى بيتي حوالي ثلث الساعة بالمشي السريع، ولست موسوسا لأعد الخطوات لحضراتكم، المهم طوال المسير معظم محلات البقالين والسوبر ماركتات الصغيرة ليس فيها كبريت، الغريب أنهم لا أحد منهم يشعر بالتقصير! بل على العكس.. كان كل واحد منهم يرد علي بثبات واستغراب من طلبي: فيه ولاعات!... كبريت ليه؟!

صحيح فعلا كبريت ليه؟؟؟ رجعت بذاكرتي لسنوات مضت،... مرةً كنت طفلا ألعب بالكبريت... أذكر فقط هذا الوصف لحالتي وقتها ولا أكاد أذكر إن كنت حرقت شيئا بالخطأ أو تسببت في ضررٍ ما لنفسي ربما... وأذكر أنني عوقبت وقيلت عبارة "طفل يلعب بالكبريت" للتخفيف تقريبا من ذلك العقاب.. ووالله لا أذكر أكثر من ذلك، لكنني لم أكره الكبريت بعدها... ولا حصلت لي عقد نفسية كما يتوقع بعض المجانين... الحمد لله.

هناك أيضًا كثيرون كانوا في طفولتهم يلسعون بالكبريت..... وهذا بالتأكيد ترك علامات في نفوسهم، وإن كنت أحسب هذه العادة تناقصت ولم تعد تمارسها إلا مضطربات الشخصية من النساء، أذكرُ أيضًا أنني استخدمتُ أعواد الثقاب المستعملة في صنع ألعاب وفي غزِّ أصحاب وفي تسليك أسنان... لكن كل هذا شخصي حتى الآن.......... لا والله بل أحسب أن لجيلي وأجيال سبقته في مصر خاصة- حكايات طويلة مع الكبريت ولو يرجع أحد من أفراد جيلنا بذاكرته عقدين أو أكثر سيجد أن مشط الكبريت.... و-صندوق الكبريت أحيانا- كانت بدائل شائعة لفئات العملة المصرية الصغرى فيعطيها لك البائع جزءًا من الباقي... بدلا عن عملة التعريفة= خمسة مليمات الله يرحمها- ثم بديلا عن عملة الشلن خمسة قروش- تقريبا الله يرحمها- ............ وإن كانت ما تزال تستطيع شراء مشط كبريت...

ثم توقفت هذه المعاملات عندما أصبحت عملة الربع جنيه أي الخمسة وعشرون قرشا هي أصغر العملات المصرية -عمليا- فأرخص شيء يباع بربع جنيه في مصر..... لكن الحمد لله الكبريت لم يصل ثمنه لها،، بينما تجاوزت الولاعة سعر الجنيه الكامل الذي بدأت به.

كذلك كانت علب الكبريت وأمشاط الكبريت وسيلة إعلامية دعائية ناجحة، وأذكرُ أنني كنت من هواة جمع علب الثقاب الفارغة لأنها كانت أحيانا زاهية الألوان فاخرة الطباعة، وأيضًا استخدِمَت علب الثقاب وأمشاطه في مجال السياحة... وكنت أحتفظ صغيرا بعلب كبريت عليها رموز الفراعنة من الملوك والقطع الأثرية... كل هذه الأشياء موجودات داخلي وأنا أسير في الطريق مكررا السؤال: ألاقي كبريت لو سمحت؟ لأسمع نفس الجواب: فيه ولاعات....... كبريت ليه؟؟

ياااااااااه لهذا الحد أنا أسأل عن لبن العصفور؟ ماذا جرى.... أنا صحيح ليه أشتري كبريت؟.... يمكن لأنه أوحشني كثيرا الله وأعلم........ ليه أشتري كبريت؟؟ – بالمناسبة أنا دائما معي ولاعة في جيبي لأني مدخن مع الأسف-، ولكن هل الولاعة فعلا تغني عن الكبريت؟

في أي شيء تَفْضُلُ الولاعة (القداحة) أعواد الثقاب؟؟ هل هي قللت مثلاً من لعب الأطفال بالنار؟ هل قللت من معدلات اشتعال الحرائق في البيوت؟؟ في أي شيء تفضلك الولاعة يا كبريت؟ أكيد هي شكلها أكثر قدرة على التغير والتلون وهي أكثر ملائمة للتكنولوجيا بوجه عام، ومعروف أن منها أجيالا مثلا جيل ولاعة البنزين وجيل ولاعة الغاز بالحجر وجيل ولاعة الغاز الأوتوماتك... إلخ.

الولاعات أغلى ثمنا بالطبع... وهو ما يعني -من الآخر- هامش ربح أكبر لمن يصنع ويصدر ويبيع وللجميع عدا من يشترون بالطبع! الولاعات جدا مناسبة للعصر الذي نعيشه ليس لدي اعتراض لكن ما الذي يمنع من الاحتفاظ بالثقاب في بيوتنا؟ من الواضح أن الناس لم يعودوا يشترون كبريتا فلماذا؟ هل لأنه أصبح بلا فائدة ولا استخدام؟

أليس لأعواد الثقاب فضلاً على الإنسان؟ لماذا نتخلى عن صاحب الفضل... أنا أدرك أنني كبرت الموضوع أكثر من اللازم... ولم أجد الكبريت في النهاية إلا في سوبر ماركت من الحجم الكبير ومن المقاطعين للبضائع الأمريكية..... المهم الحمد لله وجدت الكبريت واشتريت علبا كثيرة....... وأقول في النهاية لأنصار استبدال أعواد الثقاب بالولاعة في البيوت.. أقول لماذا حين أبيت مستضافا على حساب أحدهم طبعا- في أي من فنادق النجوم الخمسة و"خميسة" -كما نقول في مصر- لماذا أجد في الغرفة علبة أو علبتي كبريت لماذا لا يضعون ولاعات في الفنادق الفاخرة؟ علما بأن من الممكن أن يضعوا ولاعات تحمل اسم الفندق بالضبط كما يفعلون مع علب الكبريت.

أحسب أنها الأصالة... نعم هي الأصالة التي يتمتع بها الكبريت وتفتقر لها الولاعة الحديثة الممكن التخلص منها Disposable بكل تأكيد... يعني مثل الكبريت حضرتك تشعل بها مدةً أطول طبعا لكنك في الآخر ترميها مثلما ترمي عود الثقاب... أو هكذا أصبحت معظم الولاعات المتبادلة ما عدا بعض الموديلات منها بالطبع، وصحيح أنها أيضًا قد يجمعها بعد تخلصك منها الأطفال.... وهي أي الولاعة ترتبط بالتدخين أكثر من الكبريت...... كلام كثير لكن تظل الأصالة خاصة بالكبريت دون الولاعة.

إذن لماذا نتخلى عن الكبريت ولماذا اشتريته أنا؟ وهل لو قلت لكم أنه بضاعة وجدتها أنا عند سوبر ماركت من المشاركين في حملة المقاطعة... هل تعتبر هذه دعوة لاقتناء الكبريت في تناقض تام مع ما ينتظر عادة من الدعوة للتكنولوجيا والتحديث، بعيدا عن كل ذلك أدعوكم للأصالة... والكبريت والله أصيل... ولذلك اشتريته!
11/11/2006

للمشاركة والتواصل:
maganin@maganin.com

اقرأ أيضاً:
بدلا من الغضب....ردٌّ بالعقول / أقصى؟ حدود الوسوسة! ربما3 / ليه مش بتمسك إيدي مشاركة2 / جرى إيه يا ((بابا)) ؟ زعيم عربي تقولش؟!! / ساخن من لبنان:بيروت دمشق القاهرة / ساخن من لبنان الأربعاء 24-8-2006 / ساخن من لبنان الثلاثاء 22-8-2006 / ساخن من لبنان الاثنين21-8-2006 / ساخن من لبنان الأحد 20-8-2006 / ساخن من لبنان السبت 19-8-2006 / من قلب لبنان الصامد ساخنا لا بارد / الطريق من دمشق إلى بيروت / إعادة إعمار لبنان واجبةٌ لكن كيف؟ / ساخن من لبنان أخيرا دمشق... أخيرا / يا سلام على لبنان / لبنان لماذا؟ وفلسطين والعراق لا؟ مشاركة / هكذا لبنان يمنحنا نصرًا ... لا نستحقُهُ! / مستشارو مجانين المجد للمقاومين / المارد الذي.... بعيدًا عن النزال / شكرا منظمة الصحة وفي انتظار المزيد/ تحيا كوريا الشمالية: يحيا حزب الله  / شيزلونج مجانين نوم في غير وقته / شيزلونج مجانين لأي حدٍّ نعبدُ الصورة؟ / مدونات مجانين إجابة السؤال استدراك! / مدونات مجانين (5): إجابة السؤال! / مجتمع يربينا على الإدمان ولا مجتمع الفياجرا؟ / خمس ليالٍ في المنامة السوق والفنادق / أزمة مكان مشاركة 3 / مقعد في الدرجة الأولى مصر للطيران / في المدارس والبيوت والمواصلات: أزمة مكان/ المرض النفسي دور الإيمان والعلاج بالقرآن / لماذا سميناه مجانين؟ سؤال الملايين / مدونات مجانين(5) الإسلام هو الحل! / التدخين والكافيين ورمضان / شيزلونج مجانين الثانية والأربعون / مجانين على الشيزلونج:ماما.. أنا حامل من بابا! / يوميات مجانين: ماذا جرى يا ترى يا ترى !  / مجانين على شيزلونج: صفعتان وكفى! / شيزلونج مجانين: عن الانتماء / يوميات مجانين رقبتي أم إصبعي؟ / منمنمات مجانين: ريقي ناشف / ولا تزال المطواة في درجي / منمنمات مجنونة تعرفي أكتر من المستر يا ماما؟ / إياك من الأدوية النفسية! / التزنيق في المواصلات هل أصبح ظاهرة؟ / يوميات مجانين: في مستشفى الجامعة



الكاتب: أ.د وائل أبو هندي
نشرت على الموقع بتاريخ: 19/11/2006