كيف أتعامل مع كل هذه الأفكار سأستخير الله هل أقدم وأحاول إيجاد شغف؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، رحم الله الدكتورة رفيف رحمة واسعة وجعلها من أهل الفردوس من الجنة، أنا تخرجت من الطب وقمت باجتياز امتحان التخصص أكثر من مرة والحمد لله، الآن أنا في رحلتي أصبت بالوسواس القهري ذو الطابع العقدي ولطالما كان يلازمه آفات الموسوسين من طلب الكمال الوهمي وفرط التفكير، ولكن لم يكن بسبب الطب عموما أذكر وقعت في مشاكل أخرى فوجدت نفسي في هذه الدوامة علما أنني لو أعود للوراء سأذكر مرة كنت صغيرة ربما ذات تسع سنين أين أعدت الصلاة أحد الأيام عدة مرات وأقول لا أدري هل أخطأت في آيات سورة من سور القرآن الكريم.
بالنسبة للعائلة هناك بعض منهم عندهم وساوس لكن أخف فقط تتعلق بالنظافة والنظام وليست فكرية مثلي، وحتى مرات التعب الجسدي والنفسي الشديد ربما يؤثر في إنتاجيتي ومرات لما أعمل كثيرا قد أنسى التفكير الكثير، ولطالما كان المشكل نقص المعلومات يعني كم من وسواس نقص بتعلمي للمعلومة الصحيحة، تقريبا آخر سنة والحمد لله كان هناك هدوء نوعا ما تعافي نوعا ما أصبحت أركز على السعي لا النتيجة وسقف الممكن وقبل هذا التوكل على الله.
سؤالي الآن أنا كنت أمام اختيارات طبية ومخبرية وجراحية طبعا ليس كل التخصصات إنما البعض منها على حسب علامتي بعد النجاح في امتحان التخصص، وبين النجاح والاختيار بضع أيام فقط، أنا طبيعتي أحب التخصصات السريرية وفي إحدى المرات كان تفكيري يميل لطب الأطفال والنساء ثم بعد ذلك لما لاحظت أنهما تخصصان فيهما جهد نفسي وبدني بدأت لا أفكر فيهما لكن بعد ذلك التفكير في طب النساء أصبح مرات يأتيني لاحظت أن مثلا الزميلات الملتزمات يتجهن إليه وأقول ربما الأمة بحاجة لتخصص نساء أكثر من تخصص مخبري؟ وفيه الستر وفيه تفاعل مباشر مع المرضى، وأنا أحب مثلا لما مريض يدعو لي أو أتعامل بإحسان مع المرضى، ولكن مناوباته طيلة أيام الامتياز صعبة ومرهقة فأصبحت أفكر في التخصصات المخبرية وقلت وقتها أقل وأستغل الوقت في العلوم الشرعية أيضا، تلك الأيام أيام الاختيار كانت صعبة عليّ ولله الحمد لم أعرف كيف أختار الحمد لله صليت الاستخارة ودعوت الله أن يقرب لي الخير ويرضيني به، يوم الاختيار اخترت أحد فروع الطب المخبري ولم أكن أظن أن الفروع الأخرى ستنتهي فاخترت فرعا منهم، يعني لم أكن متوقعة هذا الفرع إلا نادرا، هو العمل فيه مستقبلا مثل الفروع الأخرى المخبرية تقريبا، بعد الاختيار بدأت أفكار أخرى
أقول ربما لم أسأل جيدا؟، أذكر كنت أريد أن أسأل قبل حتى النجاح لأنني كنت تقريبا أعلم أن اختياري لم يكن سهلا بسبب شخصيتي لكن كان الكثير منهم ربما يقول لي لما تنجحين الأمر سيكون سهلا والسؤال، ربما لم يكن لدي الوقت لأكتشف أنني قادرة على تخصص مناوباته صعبة لأنني في رحلة تعافي وكأنني أصبحت أهرب من كل ما هو متعب؟ أقول ربما اتباع الشغف كان ينقص عليّ التعب النفسي الذي أنا فيه، أقول أنا اخترت تخصص هاديء نسبيا وأستغل الوقت في العلم الشرعي أقول حتى هناك تخصصات طبية كالنساء هي ثغر عظيم، وهكذا الآن طبعا إعادة الامتحان صعبة لأنني أعدته قصدي يمكن النجاح كما يمكن الفشل الله أعلم، أنا قلت سأصلي الاستخارة هل أكمل فيه أو لا؟
هل يمكنني أن أطلب من المستشار أن يجيبني كيف أتعامل مع فكرة مثلا لم أسأل ربما جيدا كنت أريد أن أسأل قبل النجاح لكن لأسباب قلت أنجح ثم أسأل، فكرة لم أكتشف ذاتي أكثر، فكرة الأمة قد تحتاج لطبيبة نساء أكثر والكثير من الملتزمات يتجهن إليه، فكرة هربت من الضغط مع أنني عشت في حياتي ضغوطا أخرى قلت لو صبرت سنوات فقط إضافية واتبعت ربما شغفي لأن الضغط سينقص جدا لما تنتهي سنوات الامتياز
أيضا فكرة متعبة أقول ركزت على الجانب المتعب في سنوات الامتياز وكأن عقلي انتقى الهروب من التعب أكثر علما أنهم يعملون في بيئة فيها تعاون عموما وسؤال الطبيب الأكثر خبرة في السنوات قصدي لن أتحمل كل المسؤولية وحدي بحيث يزيد وسواسي لأني كنت أخاف من هذا أن أكون السبب في ظلم مريض بسبب قلة الخبرة عموما، هذه أفكاري الآن ولا أدري كيف أجيب عنها
وبين ذاك وذاك أذكر أنني كنت قبل الامتحان حتى أدعو الله أن يرزقني أكثر تخصص فيه الخير لي والحمد لله وهذا هو الأمان بالنسبة لي،
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا
8/11/2025
رد المستشار
الزميلة المتصفحة الفاضلة "لين" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وإن شاء الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
من الشائع حدوث مثل هذا النوع من الاجترار بعد اتخاذ القرار، في مرضى الوسواس المتسمين بالتردد وهو الاجترار الفكري الذي يتعلق بالتوجس والتخوف والندم بعد انتهاء عملية الاختيار...... وكل ما ذكرته من تساؤلات (لم أسأل ربما جيدا) و(فكرة لم أكتشف ذاتي أكثر) و(فكرة الأمة قد تحتاج لطبيبة نساء أكثر)، (فكرة هربت من الضغط) هو من هذا الضرب من الوساوس الاجترارية التي لا ولن تفيد بعدما تم اتخاذ القرار...... وعليك ببساطة أن توقفيه قائلة إن الخيرة فيما اختاره الله، لاحظي يا ابنتي أنك استخرت الله، ولا شك أنه وفقك.
أشرت في إفادتك يا "لين" إلى أنك عملت على نزوعك الكمالي (أصبحت أركز على السعي لا النتيجة وسقف الممكن وقبل هذا التوكل على الله) لكنك على ما يبدو ما زلت بحاجة لتعلم تقبل الخطأ أو احتمالية حدوثه، وليس مطلوبا منك إلا إحسان التعلم والتدرب ثم بعد ذلك ممارسة التخصص الذي اختار لك الله.... وأما قولك (أخاف من هذا أن أكون السبب في ظلم مريض بسبب قلة الخبرة عموما) فمعناه أنك ما زلت بحاجة إلى العمل على تقبل الخطأ، فرغم أن هذا شعور جميل ما دام في حدود حثك ودفعك على إحسان العمل، وبشرط ألا ينقص من ثقتك في نفسك وألا يمنعك من ممارسة العمل التي تمكنك من اكتساب الخبرة، والذي تتحملين فيه المسؤولية بالتدريج.... وهنا لابد من المخاطرة ولا يمكن أن تكوني واثقة 100% أنك لم تخطئي ببساطة لأنك من بني آدم.
أما قولك (هذه أفكاري الآن ولا أدري كيف أجيب عنها) فأرد عليك بأن لماذا ترين الرد عليها مهما؟ ما أهمية تلك الأفكار؟ هل ستغير من الأمر شيئا؟؟ تعلمي مهارة التجاهل فكل ما يشغلك عن التقدم في حياتك والتركيز على أهدافك ليس من المفيد أن تفكري فيه، وتأكدي إن نجحت في ذلك أنك ستجدين الشغف والحماس.
لم تشيري إلى حصولك على علاج للوسواس من عدمه! وأغلب الظن أنك من المخدوعين بالمكافحة الشخصية للوسواس القهري والتي كثيرا ما تخدع وذلك رغم أن ذكاءك وثباتك مكناك من تجاوز الكثير، عليك أن تستكملي التشخيص وأن تختاري طريقة العلاج.
واقرئي أيضًا:
اختيار التخصص
اختيار التخصص.. سؤال من طبيبة
الوسوسة والطب النفسي واختيار التخصص
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.