مساء الخير
قد أشعر ببعض الحزن وقلة الكلام، لكنني أردتُ مشاركة مشاعري والاستماع إلى آرائكم ونصائحكم. أنا فتاة مصرية من عائلة متوسطة الحال، أو ربما أصبحتُ أقل حظًا مؤخرًا، في فقر مدقع.
الحمد لله، أعيش حياة كريمة، أرتدي ملابس جيدة، وأتناول طعامًا وشرابًا جيدًا. والدي مهندس ووالدتي مُعلمة. هما مُطلقان، لكن المشكلة أنني لا أستطيع مسامحتهما. أشعر أنهما دمّرا حياتي وحياة إخوتي. أعلم أنهما فعلا ما بوسعهما، لكن قبل عامين أو ثلاثة، عندما انفصل والداي، بعنا شقتنا. كانت شقة صغيرة جدًا في حيّ متواضع، لكنها كانت كل ما نملك.
منذ ذلك الحين، ونحن ننتقل من شقة مستأجرة إلى أخرى، ولا واحدة منها جيدة، لكننا لا نملك شيئًا. ليس لدينا أي مدخرات، ولا سيارة، ولا شيء يُؤمّن مستقبلي أو مستقبل إخوتي. للأسف، بحلول منتصف الشهر أو نهايته، لا يتبقى لدينا حتى خمسة جنيهات. أمي هي من تدبّر الأمور.
المشكلة أنني أشعر بالضيق الشديد من وضعي، وهذا يجعلني أنظر إلى أصدقائي وغيرهم ممن يشعرون بالأمان ولا يسمعون باستمرار: "من أين سأحصل على المال؟" أو "عندما تحصل على وظيفة، يمكنك كسبه بنفسك". لا أحب أن أكون حاقدةً أو أحسد أي شخص بسبب شيء لا أملكه، لكنني أرى كل من حولي يتقدمون، يشترون منازل وسيارات، وحياتهم تتحسن مع مرور الوقت، بينما نحن نزداد فقرًا يومًا بعد يوم.
أجبرتني أمي على الالتحاق بمعهد لا أحبه، وليس هذا طموحي، فقط لأحصل على وظيفة، لأنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف إرسالي إلى كلية خاصة أو حتى كلية عادية. لا أريد أن أكون مثلهم، أعمل بجد طوال الشهر، لأجد نفسي في النهاية مضطرًا للاقتراض لأن راتبي ينفد في منتصفه. لقد فقدتُ الأمل في العثور على الحب أو الزواج، فأنا متأكدة من أن أي شخص جيد أو ثري لن يتقدم لخطبتي بسبب وضعي الاجتماعي.
جميع من حولي في نفس مستواي، وأنا لستُ جذابة، ولا كسولة، ولا عقيمة، ولا عاشقة. أطبخ ولا أغسل، ومع ذلك يُفترض بي أن أكون زوجة صالحة؟ لا أعرف إن كان تشاؤمي نابعًا من الاكتئاب أم لا، لكنني لا أرى أي أمل في الاستقلال، أو شراء منزل، أو حتى السفر. لا أملك المال لأي شيء، ولا أملك الطاقة، أو الموهبة، أو الشغف لتعلم مهارة تُدرّ عليّ دخلًا جيدًا لو عملتُ. أعلم أن راتبي بالكاد يُغطي نفقاتي حتى نهاية الشهر، إن كفى أصلًا.
وفوق كل هذا، أعاني من صدمات نفسية بسبب عائلتي، وأصدقائي، وكل من حولي. دائمًا ما أتعرض للاستغلال. لم أشعر يومًا بالحب الحقيقي، ولم أعرف معنى الحب في حياتي. لم يسبق لعائلتي أن قالت لي "أحبك" أو دعمتني. إنهم دائمًا ما يلومونني على كل شيء ويظنون بي أسوأ الظنون. لا أعرف لماذا حياتي صعبة للغاية، لكنها بدأت تؤثر عليّ مؤخرًا.
لقد دخلت في حالة اكتئاب، وانعزلت عن العالم، وتوقفت عن الخروج من المنزل. لا أريد التحدث إلى أي شخص أو الخروج معه، وأشعر أنني بحاجة إلى ذلك... أنا فقط أعيش أيامي حتى يأخذني الله. المشكلة هي أنني لا أستطيع حتى تحمل تكاليف زيارة معالج نفسي لمعرفة ما هي مشكلتي ولماذا لا أستطيع التأقلم مع الحياة.
هل كل شيء ضدي حقًا، أم أنني ببساطة لا أبذل جهدًا كافيًا وأفشل، وألقي باللوم على ظروفي؟
أنا آسفة للإطالة، لكنني شعرت أنني بحاجة إلى إخراج كل هذه الأفكار ولو لمرة واحدة لأنني أجد صعوبة في التحدث مع أي شخص عن هذه الأمور.
31/12/2025
رد المستشار
"ليلي"، أهلا وسهلا بك علي موقعنا ونرجو أن نكون عونا لك، فما تصفينه يُعد ألمًا متراكمًا مع حرمان مادي وعاطفي حقيقي، فجملتك «أنا فقط أعيش أيامي حتى يأخذني الله» تعبّر عن يأس شديد ورغبة سلبية في الاختفاء. وهذا مؤلم، لكنه ليس فشلًا منك. الأهم لا قدر الله لو شعرتِ في أي لحظة أن الأفكار تتحول لرغبة في إيذاء نفسك، عليك بطلب مساعدة فورية من شخص موثوق أو خدمة طوارئ فحياتك لها قيمة.
التشخيص النفسي المرجّح غالبا أنك تعانين من اضطراب الاكتئاب الجسيم – نوبة متوسطة إلى شديدة، ذلك لوجود الأعراض التالية:حزن مستمر، انسحاب اجتماعي، وفقدان الأمل بالمستقبل (الزواج/الاستقلال/السفر)، وانعدام الطاقة والدافعية، مع أفكار عدم جدوى الحياة، نظرة سوداء للذات (لست جذابة/لا أملك موهبة/لا أستحق).
وهو مرتبط بضغوط اجتماعية واقتصادية كرد فعل نفسي مفهوم لظروف قاسية وطويلة. ولصدمات نفسية مثل طلاق الوالدين + فقدان الأمان السكني، وغياب الاحتواء العاطفي (لم يقل لي أحد أحبك)، الاستغلال المتكرر سبب لك تآكل في الثقة بالآخرين، وتحميلكِ قرارات فوق طاقتك (المعهد/الوظيفة) دون اعتبار لطموحك.
وجود عوامل مادية في صورة انعدام الاستقرار السكني، وقلق مزمن حول المال (حتى آخر الشهر)، ومقارنة اجتماعية قاسية وغير عادلة.
ولديك أفكار ومعتقدات سببت لك الاكتئاب منها، التعميم السلبي التشاؤمي (لا أمل أبدًا)، جلد الذات، والشعور بالعجز المكتسب Learned Helplessness، مع المقارنة بالآخرين، والرؤية السلبية للذات.
التوصيات
تحتاجين الي تدخل نفسي سريع من خلال الخدمات المجانية المتاحة حولك وهي موجودة حاليا في كل مدينة تقريباً.
وحتى تفعلي هذا عليك باتباع التالي:
أ. روتين إنقاذ بسيط (نوم واستيقاظ ثابتان، خروج يومي قصير (حتى 10 دقائق)، ومهمة واحدة مبهجة فقط يوميًا (صغيرة).
ب. كسر العزلة من خلال شخص واحد آمن فقط (حتى لو محادثة مكتوبة).
ج. ضبط التفكير: فعندما تأتي فكرة لا أمل/لن أتزوج/لن أملك شيئًا، استبدليها بـأن اكتئابك من يتحدث، وليس حقيقة نهائية. ولا تقارني نفسك الآن بمن "يشترون بيوتًا"
بخصوص الحب والزواج الاكتئاب يقول لك لن يختارك أحد، بينما الواقع يقول لك كثيرون يبدأون من ظروف صعبة، والجاذبية ليست مالًا فقط، فركزي علي التعافي النفساني فهو سيغيّر خياراتك وخيارات من يراك، ولا تحكمي على مستقبلك وأنتِ في قاع التعب.
وفقك الله وتابعينا
واقرئي أيضًا:
أبناء الفقر والغربة مجرد تنفيس!!
بلدي وأبي ودراستي واكتئابي!
أنا مكتئب.. ساعدوني! الاكتئاب المزمن!
أنا وأسرتي: أولا عليك الخروج من الاكتئاب!
بعد سنوات التعليم لا مال ولا عمل كريم!
التعامل مع الاكتئاب(1-2)