السلام عليكم
أنا متزوجة منذ خمس سنوات، وفي كل عام يمر، أشعر وكأنني أعيش مع شخص مختلف تمامًا عن الشخص الذي تزوجته. أشعر بعدم التقدير. لا أسمع أبدًا عبارة "أنتِ جميلة اليوم". أضطر لطلب القبلات.
يلومني على كل شيء، وكأنني سبب كل صغيرة وكبيرة تحدث في العالم. يسود التوتر الدائم، والأصوات العالية، ويعاملني كأنني شخص غريب وجده في الشارع. قد يكون حنونًا بعض الشيء عندما يريد النوم معي، لكن في غير ذلك، أنا من يطلب الاهتمام وأن يخصص لي وقتًا.
يريد السيطرة على كل شيء في حياتنا، حتى الأشياء التي تخصني وحدي. ولأكون منصفة، فهو أب جيد جدًا، رجل طيب، وغير بخيل. عندما يكون مزاجه جيدًا، يكون لطيفًا معي، لكن عندما يكون مزاجه سيئًا، فالأمر مختلف تمامًا.
لم أعد أشعر بالسعادة. أشعر وكأن هذا المنزل سجن. أفضل غيابه على وجوده. أحيانًا أجد نفسي أدعو الله أن ننفصل بسبب الضغط النفسي والعاطفي الهائل الذي يسببه.
لكنني أقول لنفسي: "ظل الرجل خير من ظل الحائط"
ولا يجب أن ندع طفلنا يكبر في مثل هذا الوضع. عائلة مفككة.
29/01/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا "رحيل"،
أشكرك على ثقتك ومشاركتك بهذا الصدق. ما وصفته ليس أمرًا بسيطًا، بل تجربة نفسية وعاطفية مرهقة فعلًا، ومن حقك أن تتألمي وتتساءلي وتتعبـي. مشاعرك مفهومة ومحترمة تمامًا.
أنتِ تعيشين مع زوج يقدّم جانبًا جيدًا (أب مسؤول، كريم، غير مهمل ماديًا)، لكن في المقابل هناك إهمال عاطفي، سيطرة، نقد دائم، تقلب حاد في المعاملة، وغياب التقدير. هذا النوع من العلاقات يُنهك النفس ببطء، لأن الإنسان لا يتأذى بضربة واحدة، بل بتراكم الخيبات الصغيرة اليومية.
حين تضطر المرأة لطلب الاهتمام، وطلب الكلمة الطيبة، وطلب الحنان.... فهذه علامة أن الاحتياج العاطفي الأساسي غير مُلبّى. ومع الوقت يتحول البيت فعلًا إلى "سجن نفسي"، كما وصفته.
أما تقلبه بين اللطف حين يريد العلاقة الزوجية، والبرود أو القسوة في باقي الوقت، فهذا يُدخل الزوجة في حالة ارتباك دائم:
هل هو يحبني؟ هل أنا مرغوبة؟ ماذا فعلت خطأ؟ وهذا يولّد إنهاكًا داخليًا كبيرًا.
أريد أن أوضح لك نقطة مهمة جدًا:
وجود رجل في البيت ليس دائمًا أفضل من غيابه، إذا كان وجوده يدمّر الصحة النفسية، ويجعل الأم حزينة، متوترة، فاقدة للحياة.
فالطفل لا يتأثر فقط بوجود الأب، بل يتأثر أكثر بجودة الجو النفسي داخل البيت.
الطفل الذي يرى أمًا مكسورة وأبًا متوترًا، لا ينشأ في أمان.
إذن خوفك على طفلك مفهوم، لكن استمرارك في بيئة مؤلمة أيضًا يؤثر عليه.
في المقابل، لا يعني كلامي أن الحل الفوري هو الانفصال.
بل يعني أن الوضع الحالي يحتاج تدخلًا واعيًا بدل الاستسلام.
الخطوات الصحيحة عادة تكون:
الاعتراف بحقك في الاحتياج العاطفي
من حقك كلمة طيبة. من حقك حضن. من حقك احترام. هذه ليست رفاهيات.
حوار هادئ واضح مع الزوج
ليس وقت غضب، بل وقت صفاء.
حديث مباشر عن مشاعرك لا عن اتهاماته:
"أنا أشعر بالوحدة داخل الزواج، وأحتاج اهتمامًا عاطفيًا، وأتألم من أسلوب اللوم والصوت العالي"
وضع حدود للمعاملة الجارحة
الصراخ الدائم والنقد المستمر ليس طبيعيًا ولا مقبولًا.
اقتراح استشارة زوجية أو أسرية
لو كان رجلًا طيبًا كما ذكرتِ، فغالبًا لديه استعداد للتحسن إن فهم حجم الألم.
الاهتمام بنفسك نفسيًا وجسديًا
لأن المرأة المنهكة يصعب عليها اتخاذ قرار واضح.
وإن وصلتما إلى طريق مسدود بعد محاولات حقيقية، وقتها يكون التفكير في شكل الحياة القادمة مشروعًا، ولكن بهدوء وحكمة وليس بدعاء الانفصال من شدة الألم.
أخيرًا يا رحيل".... أنتِ لستِ ضعيفة لأنك تتعبين. أنتِ إنسانة تطلب الحد الأدنى من الدفء.
"صلّي واطلبي من الرب أن يمنحكِ حكمة القلب وهدوء الروح، فالله يرى تعبكِ ولا ينسى دمعة سقطت في الخفاء. «تعالي إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم» (متى 11: 28). الرب معكِ ولن يترككِ وحدك" 🤍