السلام عليكم
أنا بنت عندي 25 سنة أكتب اليوم لأني أحاول فهم ما أمر به. أحببت شخصًا منذ أن كنت في الثامنة عشرة، لكن الجميع يصنف هذا على أنه تعلق غير صحي، وأحيانًا أشعر بذلك. مشكلتي هي أن هذا الشخص كان على علاقة بي منذ زمن طويل، عندما كنت في سنتي الجامعية الأولى، ولأنه كان يطاردني، قررت إنهاء العلاقة. ما حدث هو أنني منذ ذلك الحين، أحببته بهذه الطريقة، ومع مرور الوقت بدأنا نتحدث مجددًا، ووجدت نفسي أفعل أشياء غريبة.
على سبيل المثال، لا يطلب مني أن أدفع ثمن أي شيء، لكنني أشعر بشيء ما بداخلي يجعلني أعرض عليه باستمرار شراء الطعام أو دعوته لشيء ما، وأستمر في الضغط عليه حتى يوافق. إذا خرج مع أشخاص آخرين، على سبيل المثال، أظل أفكر فيما يمكنني إحضاره له في النزهة القادمة حتى يستمتع بها ويخرج معي أكثر منهم.
إذا أخبرني أنه لا يملك المال للخروج، فقد أنفق مالي. يسرق راتبي بالكامل دون علمه لنتمكن من الخروج. لم يشترِ لي شيئًا في عيد ميلادي قط، بينما أختار دائمًا أغلى الهدايا. لأحصل عليها. تركت وظيفتي وانتقلت للعمل معه في نفس المكان، لكنه واجه بعض المشاكل ورحل، فتركته أنا أيضًا بعد أن أرهقني بكثرة الأوراق.
استمر هذا الوضع لسنوات؛ لا يطلب مني شيئًا، وأنا ألاحقه في كل مكان بلا سبب. قد يمر عشرة أيام دون أن يكلمني، وأنا من يلح عليّ ويحاول بدء الحديث. حتى عندما خطب، بقيتُ بجانبه؛ لم أستطع الرحيل. كان الأمر طبيعيًا بالنسبة لي طالما كان موجودًا. المشكلة أنني أفهم كل شيء، ولو كان هذا الرجل يحبني حقًا، لعاد. لا يمكنني الاستمرار في تقديم الطعام والشراب والمال لرجل، خاصةً إذا كان لا يريدها أصلًا.
أمر أخير يجعلني أشعر بالشفقة على نفسي كلما تذكرته. قبل أن أقرر العمل معه في نفس المكان، كان وقت استراحته مقسمًا إلى فترات مدة كل منها 15 دقيقة، وكنتُ كل يوم أرتدي ملابسي وأقف خارج مبنى الشركة، أنتظره لينزل ويقف معي خلال تلك الاستراحة. بالطبع، كان هذا يكلفني مالًا للذهاب والإياب فقط لتسليم الاستراحات.
كنتُ أقول له: "أعطني عشر دقائق فقط وسأعود إلى المنزل". كان هذا يحدث كل يوم.
أريد أن أسمع آراءكم وكيف يمكنني التخلص من هذا الوضع المستمر منذ سنوات
17/2/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا "رقية"، أشكرك على صراحتك ووعيك بما تمرّين به. من رسالتك يظهر بوضوح أنك لا تعانين من "حب" بالمعنى الصحي، بل من تعلّق عاطفي مُرهِق يتداخل فيه الاحتياج، والخوف من الفقد، وربما الاعتياد على وجود هذا الشخص في حياتك مهما كان شكل العلاقة.
ما تصفينه يتضمن عدة مؤشرات نفسية مهمة:
أولًا: التعلّق غير المتوازن: أنتِ تبذلين (مالًا، وقتًا، طاقة، وظيفة) دون طلبٍ مباشر منه، ومع ذلك تشعرين بدافعٍ داخلي قوي لفعل ذلك. هذا يشير إلى ارتباط عاطفي قائم على الشعور بالقيمة من خلال العطاء وليس على علاقة متبادلة.
قال تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (البقرة: 195) أي لا تعرّضي نفسك للأذى والاستنزاف.
ثانيًا: نمط "السعي المستمر" كونك دائمًا من يبدأ الحديث، ومن يلاحق التواصل، مع غياب مبادرة واضحة منه، يعكس علاقة ذات اتجاه واحد. هذا النمط يُغذّي التعلّق بدل أن يخففه. قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد: 11)
ثالثًا: الاستنزاف المالي والعاطفي: إنفاق الراتب بالكامل، اختيار أغلى الهدايا، ترك الوظيفة، الانتظار اليومي..... كل ذلك يشير إلى تجاوز حدود الذات ومحاولة كسب القرب بأي ثمن. قال تعالى: (وعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) (البقرة: 216) أحيانًا يكون الابتعاد المؤلم هو عين الرحمة.
ماذا يحدث نفسيًا؟ ما تمرّين به قريب من:
- الاعتماد العاطفي
- الخوف من الفقد
- تعزيز متقطع للمشاعر (وجوده أحيانًا وغيابه كثيرًا يزيد التعلّق)
- ربط قيمتك الذاتية بوجود شخص معيّن
وهذا ليس ضعفًا، بل نمط نفسي يمكن فهمه وتغييره.
كيف تبدأين التحرر؟
قرار داخلي واضح، اسألي نفسك بصدق: هل هذه العلاقة تُغذّي حياتي أم تستنزفها؟ التحرر يبدأ من قرار عقلي قبل أي خطوة عملية. ثم تطبيق قاعدة "اللا تواصل" مؤقتًا ليس عقابًا له، بل علاجًا لكِ.
- أوقفي المبادرة بالحديث
- قلّلي المتابعة والمراقبة
- أغلقي مصادر التذكير (صور، محادثات، أماكن إن أمكن)
العقل يحتاج مسافة ليهدأ. إعادة بناء الحدود: تعلمي أن:
- العطاء ليس وسيلة للحفاظ على شخص
- الحب لا يُشترى بالمال أو التضحية الذاتية
- قيمتك لا تعتمد على قبول شخص لكِ
التعامل مع الفراغ العاطفي: بعد الابتعاد ستظهر مشاعر:
– اشتياق
– قلق
– حنين
– رغبة في الرجوع
هذا طبيعي جدًا. المهم ألا تُفسّري الألم على أنه دليل حب، بل أعراض انسحاب من التعلّق.
إعادة توجيه طاقتك: عودي لهواياتك التي ذكرتِها:
- الرسم
- الطبخ
- تطوير ذاتك المهنية
- العلاقات الاجتماعية الصحية
الحب الصحي:
- لا يُرهق
- لا يُفقدك نفسك
- لا يجعلكِ تتخلين عن حياتك
- لا يقوم على السعي من طرف واحد
قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا) (الطلاق: 2) وأحيانًا يكون المخرج هو فكّ الارتباط المؤلم
واقرئي أيضًا:
هو وهي.. وعلاقة ضبابية!
وقت للقلق: واكتبي ثم اقطعي العلاقة!
علاقة مستقرة؟! اسأليه عن طبيعة العلاقة!
بعد علاقة طويلة: ما غير الفراق حل أو حيلة!
علاقة تنتهي: بؤرة التركيز، ورحلة التغيير
بعد إنهاء العلاقة: ينتظرُ النسيان!