مساء الخير
أعتذر إن بدت كلماتي مشتتة، لكن ذهني مشوش، لذا سأبذل قصارى جهدي لأكون واضحة. طوال حياتي كنتُ أُفرط في التفكير، بل أُفرط في التفكير بشكل مفرط، مع نوبات هلع وغيرها. لكن في الأسابيع القليلة الماضية، وتحديدًا منذ الأسبوعين الأخيرين من ديسمبر، لم أُفرط في التفكير ولو لمرة واحدة، ولم أُصب بنوبة هلع أو انهيار عصبي.
تزامن كل شيء مع بدء تعمقي في فهم ديني، وصرتُ أُصلي وأقرأ القرآن، لكن ليس بالطريقة التي أفعلها في الأسابيع الماضية. وفجأة، أصبح كل شيء أكثر هدوءًا. حتى عندما أغضب أو أشعر بالإحباط، أستطيع تهدئة نفسي بسرعة، وهو ما كان يُمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لي.
قيل لي إنه عندما يحدث أي شيء، مهما كان صغيرًا، كنتُ أتصرف وكأنها نهاية العالم. لكنني الآن أشعر بالتغيير في أعماقي، وكأن روحي أصبحت أخف، وأخيرًا فهمتُ معنى التوكل الحقيقي. أواظب على الصلاة يوميًا منذ أكثر من شهر، والحمد لله أستطيع أن أقول أخيرًا إنها لم تعد عبئًا، بل على العكس، أتطلع إليها بشوق.
أحرص على الوضوء والاستعداد للصلاة، وأصلي أينما كنت. أنا فخورة بنفسي وأحمد الله في كل خطوة، فلولا فضله لما استطعت فعل أي شيء.
ملاحظة: بدأت أيضًا في اغتنام الفرص والمضي قدمًا نحو الأمور التي كنت أؤجلها بسبب كثرة التفكير،
والآن أشعر أن كل شيء ممكن، كل ما عليّ فعله هو البدء.
28/2/2026
رد المستشار
الابنة المتصفحة الفاضلة "براءة" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وإن شاء الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
كتبت إفادتك باعتبارها مشاركة للأخبار السارة، وحافزا ربما لآخرين ليكتشفوا ما يضيع منهم حين يغفلون عن الاستفادة من علاقتهم كمتدينين بدينهم، أو ما أسميه "تفعيل الإيمان" أي تفعيله على المستوى المعرفي ليس فقط على مستوى العبادات، فمثلا نجد الإيمان الراسخ بأن الحذر لا يغير القدر لدى الخائفة من المرض –مثلا-لا يساعدها لتكف عن إجراء الفحوص المفرطة، لكنها حين تتعلم أثناء العلاج كيف تفعل ذلك الإيمان معرفيا يستطيع مساعدتها.....
ولعل الأمر على مستوى الأصحاء عقليا، أو غير مرضى الاضطرابات النفسية أسهل كثيرا.... ويلمسونه بسهولة كما حدث معك فتتحسن أول ما تتحسن أعراض القلق والحزن والتي هي جزء من الوجدان الإنساني الطبيعي.... وبالتدريج يبدأ الشعور بالتغير في الأعماق ويزداد الشعور بفائدة العبادات في الدنيا قبل الآخرة.
كل هذا جميل لكنني كتبت هنا لأنبهك لجانب آخر يتعلق بكونك في بداية الالتزام وهي فترة حرجة رغم ما يصاحبها من حماس وانتشاء.... رويدا رويدا رويدا يا "براءة" فقد نبه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في حديثه الشريف (إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله، فإن المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى) صدق عليه الصلاة والسلام، والمغزى من الحديث هو التنبيه إلى ضرورة التدرج في الالتزامات الدينية التي يلزم المرء بها نفسه، وكذلك كثيرا ما تبدأ الوسوسة كذلك مع بداية الالتزام، وكلها يمكن تلافيها فقط بالتدرج....
أسعدتنا رسالتك وكم نغبطك واصلي اغتنام الفرص والمضي قدمًا نحو الأمور التي كنت تؤجلين.... ومن دعائك في رمضان لا تنسين.
واقرئي أيضًا:
المرض النفسي دور الإيمان والعلاج بالقرآن
الرجوع والتوبة إلى الله لا تكفي للشفاء
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.