مساء الخير
أنا وزوجي حديثا الزواج، ونحب بعضنا كثيرًا، لكننا نشرب الكحول يوميًا تقريبًا، وبدأ هذا يؤثر علينا سلبًا.
في مناسبتين، فقدتُ السيطرة تمامًا على نفسي بسبب السكر الشديد. عندما يحدث ذلك، أصبح عدوانية جدًا وأبدأ الشجار معه (لكنني لستُ هكذا عندما أكون صاحية، بل على العكس، نستمتع في كل مرة نشرب فيها). على أي حال، قلتُ كلامًا جارحًا لم أكن أقصده! واستمررتُ في استفزازه حتى عندما كان يحاول تجنب المشاكل. في المرة الأخيرة، قلتُ إنني أريد الطلاق، وبصراحة، لا أعرف حتى لماذا قلتُ ذلك. عندما أصل إلى هذا المستوى من الشرب، أفقد الوعي ولا أتذكر شيئًا.
على أي حال، ساءت الأمور كثيرًا، كنتُ أبكي بشدة، وكنا نصرخ حوالي الساعة الخامسة صباحًا، وقال إنه سيغادر ويقيم عند والدته. أوقفته و... أصرّ على أن أغادر وأذهب إلى منزل والديّ، رغم أنني لم أكن في حالة تسمح لي بذلك. حاول منعي، وفي خضم الفوضى، سقطتُ عدة مرات وارتطم رأسي بالأرض، ولم أشعر بالألم لأنني كنتُ في حالة سُكر شديد.
لكن في اليوم التالي، ظهرت ندبة على جبيني! على أي حال، اتصل بوالدي ليخبره أنني أريد مغادرة المنزل في تلك الساعة (دون أن يذكر شربي للخمر، لأن والديّ لا يعلمان). تحدث إليّ والدي وتمكن من تهدئتي، وفي النهاية نمتُ على الأريكة.
في اليوم التالي، استيقظتُ على عدة مكالمات فائتة من والدي، يريد الاطمئنان عليّ ويسألني عما حدث. لم أستطع إخباره أنني لا أتذكر شيئًا، لذا تجنبتُ الإجابة.
أخبرني زوجي لاحقًا كم تألم مما قلته. شعر بالصدمة والحزن الشديد، خاصةً لأن هذه هي المرة الثانية التي يحدث فيها هذا. أكره أنني سببتُ له هذا الألم. حاولتُ أن أشرح له أنني لا أتصرف بهذه الطريقة إلا عندما... أنا سيئة للغاية، لكن هذا لا يبرر تصرفي.
في تلك الليلة، ظل يطلب مني التوقف عن الشرب، لكنني لم أستمع. هذه مشكلة أخرى بيننا، فهو يشعر بالأذى عندما لا آخذ نصيحته على محمل الجد، خاصةً عندما يريد مصلحتي بصدق. هو ليس متسلطًا، إنه يهتم لأمري. ببساطة، لم أتخذ القرارات الصحيحة.
أحبه كثيرًا، وأخشى أن أفقده. أدرك أيضًا أننا قد نعاني من مشكلة مع الشرب، وأعتقد أننا بحاجة إلى مساعدة.
هل لديكم أي أفكار لحل هذه المشكلة معه؟ 🙁
16/04/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك ونرجو أن نكون عونا لك، تعالي نحلّل الوضع من عدة زوايا، أهمها زاوية الكحول نفسه (السبب البيولوجي المباشر لما حدث)، فما يحدث لكِ عند الشرب الشديد له تفسير واضح، فالكحول يثبط القشرة الجبهية المخية وهي مركز التحكم والوعي وفلترة ما يقال ومالا يقال، والكحول يُحرّر الدوافع الطفولية (غضب، اندفاع، عدوان)، وفي الحالات الشديدة يسبب Blackout فقدان ذاكرة وهذا حدث معك فعلاً، وفقدان السيطرة على الكلام والسلوك، وزيادة العدوانية وقد تصلين لمرحلة فقدان وعي عصبي جزئي. مما عرّضك لإصابات، وجعلك تقولين أشياء لا تريدين قولها، وكسر الأمان في العلاقة بينكما.
قولك نشرب يوميًا تقريبًا يعني أنك تتعاطين بانتظام وهذا خطر، وقد يكون بداية اعتماد نفسي أو جسدي لوجود التالي (الاستمرار رغم الأذى، فقدان السيطرة عند الشرب، تكرار نفس المشكلة، تجاهل نصيحة زوجك رغم معرفتك بما سيحدث) وهذا يعني أنك تحتاجين إلي تدخل فعلي الآن، وليس لاحقًا.
لو جئنا لنمط علاقتكما سنجد أنك في الوضع الطبيعي تحبينه، والعلاقة بينكما جيدة ومنسجمة، لكن تحت تأثير الكحول تتحولين لشخص آخر (عدوانية ومستفزة) وهو يحاول الاحتواء لكنه يتأذى وتتكررالدائرة (شرب ففقدان سيطرة فإيذاء لفظي فندم) وهذه الدائرة تُدمّر العلاقة تدريجيًا حتى لو كان الحب قويًا. كما يبدو أنه بدأ يفقد الشعور بالأمان معك، وبدأ يلجأ لحلول عنيفة (طلب المغادرة، الاتصال بوالدك).
وربما يكون سقوطك وارتطام رأسك سببا لطلباته لك بالمغادرة خوفا من المسؤولية.
ويبدو لي أنك تعيشين الآن صراعًا بين حبك ورغبتك في الاستقرار وبين إدمانك للكحول ورغبتك في عدم التوقف وهذا هو ما يجعل الوضع يتكرر لأن القرار لا يُتخذ من العقل وقت التعاطي، وإذا استمر هذا النمط سيصبح الطلاق (الذي قلته وأنتِ سكرى) احتمالًا واقعيًا لاحقًا.
عزيزتي
الأمر جد خطير فعليك بمراجعة متخصص في إدمان الكحوليات لمساعدتك في التوقف الكامل عن الكحول
كما تحتاجان إلى جلسة هادئة بينكما (بدون كحول) تتضمن الاعتراف بالمشكلة بوضوح، ووضع بعض القواعد مثل لا شرب حتى فقدان السيطرة، ولا شرب في أوقات التوتر وهذا لا يغني عن العلاج المتخصص.
وفقك الله وتابعينا