السلام عليكم
أنا محاصرة في سجن مفتاحه بيدي، لكنني لا أملك الشجاعة لفتحه والخروج. لقد تربيت طوال حياتي لأكون الفتاة المثالية التي لا تخطئ، وتستمع جيدًا، وتفعل كل شيء على أكمل وجه. إذا احتجتُ شيئًا، لا أطلبه لأني مضطرة لمراعاة الظروف. لذا، لا أعرف الآن كيف أطلب أي شيء لنفسي، مهما بلغت حاجتي إليه. لا أعرف فقط كيف أطلب ما أحتاجه ممن حولي، بل لا أعرف حتى كيف أطلب شيئًا بنفسي أو أفعل أي شيء لنفسي.
دائمًا ما أُعطي الأولوية لاحتياجات من حولي على احتياجاتي. لقد تربيت على الاستماع والصمت وعدم الاعتراض على ما يُقال لي حتى لا أغضب عائلتي، لدرجة أنني لم أعد أتكلم على الإطلاق. أخشى أن أقول أي شيء أو أعبر عن رأيي. وهذا لا يقتصر على المواضيع والمحادثات اليومية فحسب، بل يشمل كل شيء. في حياتي.
عائلتي تُسيّر حياتي حرفيًا. نشأتُ، درستُ، عملتُ، وحصلتُ على وظيفة مرموقة. أنا من يُعيل الأسرة ويتحمل مسؤولية العائلة بأكملها، لكنني ما زلت أفتقر إلى الثقة بالنفس أمام والديّ. أشعر بالشلل في وجودهما، وعاجزة عن التصرف.
يُسيطران على كل شيء يخصني، ليس بالعنف أو الإكراه - على العكس تمامًا، لم يمسّني أحدٌ منهم بسوء قط. لكن طريقة تربيتهما لي هي التي أضعفتني، أو ربما كلماتهما. بصراحة، أسمع منهما أسوأ ما يُمكن تخيله. يُسيطران على ملابسي، مظهري، أموالي، وحتى زواجي. بسببهما، مررتُ بثلاث خطوبات فاشلة. في كل مرة، كنتُ أعترض وأقول إنني لا أوافق، لكن بسبب كلماتهما وضغطهما، أجبرتُ نفسي على القبول.
لكن لأن اختياراتهما دائمًا خاطئة، تنهار الخطوبة، ويثبتان صحة كلامي. هل يُقرّان بذلك أبدًا؟ أبدًا. في كل مرة، يُشعرانني بالفشل، وكأنني لا أستطيع حتى إكمال زواجي مثل باقي الفتيات. أعلم أنني أملك الكثير من القوة. أستطيع فعل ذلك. أريد أن أفعل ذلك معهم لأضع حدًا لتصرفاتهم وأنقذ نفسي، لكن بصراحة، لا أعرف كيف.
حتى عندما حاولتُ إيجاد من يساعدني، وذهبتُ إلى معالج نفسي، وبدأتُ أفهم نفسي، وحاولتُ ترتيب حياتي، أجبرني ضغطهم على التوقف عن الذهاب ووقف العلاج.
من غير المقبول أن ترى ابنتهم طبيبًا نفسيًا؛ قد يصفها الناس بالجنون.
14/4/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبا بكم "نور"
أولًا، ما تصفينه ليس ضعفًا في شخصيتك بقدر ما هو نمط تربوي قائم على الطاعة المفرطة وكبت الاحتياجات، أدى إلى صعوبة في التعبير عن الذات واتخاذ القرار. وهذا نمط مفهوم وله تفسير نفسي واضح، وليس عيبًا فيك.
ثانيًا، من المهم جدًا التفريق بين مفهومين كثيرًا ما يتم الخلط بينهما:
البر والإحسان للوالدين لا يعني إلغاء الذات أو التنازل عن الحقوق الشخصية. فالبر يتمثل في الاحترام، واللطف، وخفض الصوت، وعدم الإساءة، والحرص على رضاهم قدر الإمكان.
أما القرارات الشخصية المصيرية مثل العمل، والعلاج، والزواج، فهي من حقك الشرعي والإنساني، ولا يشترط فيها الطاعة إذا ترتب على الطاعة ضرر واضح عليك. هذا يعني باختصار أنه يمكنك أن تكوني بارة بوالديك وفي نفس الوقت حازمة في قراراتك أكثر من ذلك.
ما تعيشينه الآن هو حلقة نفسية دائرية مفهومة فكلما تجنبتِ المواجهة زاد شعورك بالعجز وعدم التحكم في أمور مهمة وبعضها شخصية، وبالتالي تشعرين أكثر بزيادة سيطرتهم عليك فيتح عن ذلك عدم الثقة وربما الشعور بالغضب من نفسك أو تجاههم وبالتالي تصبح مواجهتك لهم أصعب أو انفعالية، وحينها تشعرين بالذنب ناحيتهم وتخضعين لرأيهم.
لذلك دعينا نجعل الأمر في خطوات:
ما رأيك: في المواجهة؟
المواجهة ليست عقوقًا
قول "لا" باحترام ليس قسوة
اختيارك لنفسك ليس أنانية
طريقة المواجهة والتعبير بأسلوب "الاحترام الحازم" بصيغة أنا أحتاج أو أشعر فبدل الصمت أو الانفجار، استخدمي صياغات مثل:
"أنا مقدّرة رأيكم، لكن القرار ده مناسب لي أكثر"
"أنا محتاجة أكمّل في العلاج لأنه مهم لصحتي"
"أنا هفكر وأقرر، ومهم بالنسبة لي آخد القرار بنفسي"
البدء بمواقف صغيرة
لا تبدئي بقرارات كبيرة مثل الزواج مباشرة
ابدئي بأشياء بسيطة (مواعيدك، اختياراتك اليومية، أموالك)
الاستمرار رغم الضغط
من الطبيعي أن يزيد الضغط في البداية، لأنهم تعودوا على نمط معين، ثباتك الهادئ هو ما يعيد تشكيل العلاقة
استعادة حقك في العلاج، العلاج النفساني ليس عيبًا ولا جنونًا، بل هو خطوة وعي ونضج، ويمكنك استكماله حتى لو لم يوافقوا، مع الحفاظ على احترامك لهم
أنتِ بالفعل لستِ ضعيفة، أنتِ تعملين، وتعيلين أسرة، وتتحملين مسؤوليات كبيرة والمطلوب الآن ليس أن تصبحي شخصًا آخر، بل أن تستعيدي حقك الطبيعي في نفسك.
واقرئي أيضًا:
ابنتنا ترسم معالم استراتيجية التعامل مع الوالدين
كيف تؤكد ذاتك؟
الثقة بالنفس واحترام الذات
إعادة بناء الذات