السلام عليكم
أحيانًا تولد وأنت متأخر بنتيجة 3-0، وعليك أن تناضل من أجل التعادل، ثم تناضل من أجل الفوز. ومن يدري إن كنت قادرًا حتى على التعادل، فضلًا عن الفوز. الأمر أشبه بأنه مهما حاولت، ستنتهي المباراة وأنت لا تزال تحاول تغيير النتيجة. هذا ما أشعر به.
أعاني من ضعف الشخصية وانعدام الثقة بالنفس. إنها مشكلة أعاني منها منذ طفولتي، وقد كلفتني الكثير ولا تزال تكلفني الكثير، ولا أعرف ماذا أفعل. لقد خسرت أصدقاءً لأنني لا أعرف كيف أتفاعل معهم أو كيف أكون صداقات جديدة بسبب هذه المشكلة.
لقد خسرت علاقات لأنني لا أعرف كيف أحب وأُحَب مثل الآخرين. حتى لو وجدت من يحبني، سأشعر أنني لست جيدًا بما فيه الكفاية، وأنني لا أستحق ذلك، وأنني لا أستطيع العيش في أي علاقة بشكل عام بسبب... هذه هي المشكلة.
لقد فقدت وظيفتي، رغم أنني كنتُ بارعًا فيها، ولكن عندما أراد صاحب العمل اختيار مدير للقسم، وُضعتُ في منافسة مع... ثم جاء شخصان آخران، وبعد قليل، جاء أحدهما ليتحدث معي بينما كنا نجلس معًا (لأننا أصدقاء رغم فارق السن). أخبرني عن المشكلة التي يعاني منها كل منا والتي تمنعه من أن يصبح مديرًا. مشكلة الأول هي كذا، ومشكلة الثاني هي كذا، وعندما جاء إليّ، قالها حرفيًا أمامي: "أنت تفتقر إلى الثقة بالنفس وشخصيتك ضعيفة بعض الشيء، لذا يصعب عليك أن تكون مديرًا أو مشرفًا".
الغريب أنني لم أستطع الرد عليه في ذلك الوقت، ولستُ غاضبًا منه لأنه لم يقل ذلك بطريقة تقصد إيذائي. كان صادقًا فحسب، ويتحدث بشكل طبيعي. لذا، فإن هذا الأمر برمته يُسبب لي أزمة الآن، ويُبقيني عالقًا وغير قادر على الاستمتاع بحياتي. أشعر أنه حتى لو دخل صديق جديد، أو علاقة عاطفية، أو فرصة عمل في حياتي، فلن أستمتع بأي منها... ببساطة لأنني لست مستعدًا نفسيًا الآن. وأخشى أن يتكرر ما حدث سابقًا في العمل.
أشعر كأنني شخص يحمل حقيبة سفر يحاول ملأها بأشياء جميلة - أصدقاء، مشاعر، نجاح - لكن هذه الحقيبة مثقوبة، لذا يضيع كل ما أضعه فيها لأني لا أعيش حياة طبيعية مثلهم. أشعر بالعجز التام بينهم، كأنني أشارك في ماراثون مع رياضيين سريعين وأنا جالس على كرسي متحرك، والمفترض بي أن أجاريهم وأركض مثلهم، وأستمتع مثلهم، وأعيش مثلهم.
إنه شعور صعب حقًا لا أستطيع شرحه، ولا أعرف لمن ألجأ أو ماذا أفعل.
أنا متعب جدًا.
18/4/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بك "فيصل" ونرجو أن نكون عونا لك، ما تصفه مؤلم لشاب في مقتبل عمره ولديه هذه الأفكار والمشاعر السلبية ورؤيته التشاؤمية للمستقبل.
من وجهة نظري أن التشخيص الأقرب لحالتك هو اضطراب الشخصية التجنبية، فلديك سمات قوية منه (أشعر أنني لست جيدًا بما فيه الكفاية) وهو ما يعكس شعورا عميقا بالدونية، (لا أستطيع أن أحب وأُحَب) وهو يعكس خوفك من إقامة العلاقات رغم حاجتك ورغبتك فيها، (خسرت أصدقاء ولا أعرف كيف أكون صداقات) وهذا يعكس التجنب الاجتماعي وفقدان مهارات التواصل الاجتماعي، (لم أستطع الرد عليه) فقدان الثقة بالنفس في المواقف الاجتماعية، (أخشى أن يتكرر ما حدث) حساسية مفرطة للتقييم السلبي، (لن أستمتع حتى لو جاءت أشياء جيدة) توقع الفشل قبل حدوثه والرؤية السلبية للمستقبل. فالخلاصة أنت لا تفتقر للقدرة بل تتجنب استخدامها خوفًا من الرفض أو الفشل.
فانخفاض تقدير الذات لديك هو المحرك الأساسي لكل شيء. حيث لديك شعور بعدم الاستحقاق في الحب، والتقليل من نفسك رغم كفاءتك في العمل، وتصديق رأي الآخرين السلبي فورًا مع عدم الدفاع عن نفسك. فعندك نقد داخلي أقوى من أي صوت خارجي.
والسؤال هل تعاني أيضا من اضطراب القلق الاجتماعي (صعوبة التفاعل، وتجنب تكوين علاقات، وتجمدك في المواقف مثل موقف العمل، والتفكير الزائد بعد المواقف).
ولو حاولنا التطرق نحو العوامل التي أدت لهذه الحالة رغم أنك لم تذكر أي تفاصيل عن طفولتك وهي غالبا أهم عامل في حدوث الشخصية التجنبية أو القلق الاجتماعي من خلال التعرض للنقد المتكرر، والمقارنة بالآخرين، ووجود حب مشروط من الأبوين (يُعطى عند النجاح فقط) أو وجود إهمال عاطفي. وهذا يكون لديك اعتقاد داخلي أنا لست كفءً ويجب أن أكون أفضل لكي أُقبل.
كما لا يمكن إنكار دور التعلم الاجتماعي والخبرات التي تعرضت لها من تجارب فشل أو رفض أو مواقف إحراج في طفولتك أو شبابك تم تخزينها في اللاوعي عندك، أو خسارتك المتكررة للعلاقات، فعقلك تعلّم أن الأمان في تجنب الناس والمواقف.
ونأتي لثالث العوامل وهي نمط التفكير لديك Cognitive Pattern حيث تميل إلى تضخيم الأخطاء، والتقليل من النجاحات، وقراءة أفكار الآخرين (يفكرون أني ضعيف) والتوقعات الكارثية للأحداث والمستقبل.
الخلاصة أنت تعاني من مزيج من سمات اضطراب الشخصية التجنبية، وانخفاض عميق في تقدير الذات، مع قلق اجتماعي، ونمط تفكير سلبي متعلم منذ الطفولة.
التوصيات
الأنسب لو متاح أن تقوم بزيارة طبيب نفساني للتقييم الشامل والنهائي مع وضع خطة علاجية بشقيها النفسي وهو المهم وقد تحتاج إلى علاج دوائي مساند.
إذا لم يتوافر لك هذا فعليك بإيقاف الصوت الداخلي الذي يهدمك من خلال أن تكتب كل الجمل التي تقولها لنفسك مثل أنا ضعيف، لن أنجح، لن يحبني أحد، وبجانب كل جملة اكتب ما الدليل؟ وما الدليل العكسي؟.
إعادة برمجة التفكير من خلال إعادة صياغة كل فكرة سلبية مثل أنا فاشل (أنا أتجنب، لذلك أبدو فاشلًا أحيانًا)، لا أستحق الحب (أنا لم أتعلم كيف أستقبل الحب بعد)، وهذا ليس تفكيرًا إيجابيًا لكنه يعلمك التفكير الدقيق.
تخيل صديقًا يمر بنفس حالتك، ماذا ستقول له؟ ثم قل نفس الكلام لنفسك بصوت مسموع للتخلص من الصوت الداخلي السلبي وتغذية مخزون إيجابي جديد.
افعل شيء بسيط كنت تتجنبه سابقا مثل بدء محادثة قصيرة مع شخص بعد التدريب عليه في خيالك، أو سؤال شخص غريب عن شيء أو مكان أو خدمة، أو إرسال رسالة لشخص غير مألوف لك بهدف كسر التجنب. بعدها تحدث مع 2 أشخاص (حتى لو كلام بسيط) وهكذا.
تعلم الجرأة من خلال قل رأيك في موقف بسيط مثلا أنا أفضل كذا، أنا لا أوافق علي كذا. اطلب شيئًا قد يُرفض مثل خصم وقت الشراء، خدمة يؤديها لك شخص ما، أو مساعدة يطلبها منك شخص ما لتعليم دماغك أن الرفض لا يدمرك.
اكتب 5 مواقف نجحت فيها في حياتك، و5صفات حقيقية لديك (مهارات، أخلاق، قدرات) لتحسين صورة الذات عندك.
عليك بمواجهة شيء تهرب منه منذ فترة، كمكالمة، أو نقاش، أو قرار.
اسأل نفسك كل يوم ماذا تغير في؟ ما أصعب شيء فعلته؟ ماذا اكتشفت عن نفسك اليوم؟
قواعد ذهبية
1. لا تنتظر الشعور بالثقة لتتحرك فالثقة تأتي بعد الفعل، ليس قبله.
2. التوتر في بداية أي موقف طبيعي أنت لا تعالجه، أنت تتجاوزه.
3. التكرار أهم من الكمال حتى لو فشلت، استمر.
وفقك الله وتابعنا
واقرأ أيضًا:
الشخصية الانطوائية بل التجنبية
ماذا أريد وماذا حققت؟ الشخصية التجنبية!
الشخصية التجنبية: الفهم أول الطريق!
الشخصية التجنبية: الأبعاد الخمسة!
شخصية تجنبية أم فرط قلق اجتماعي؟
الشخصية التجنبية والحياة على الهامش