السلام عليكم
ما معنى أن تكون معك فتاة في العمل، وتراك في أسوأ حالاتك، وبدلاً من أن تبتعد تجدها خائفة على مستقبلك أكثر من خوفك أنت على نفسك؟
أنا شاب أبلغ من العمر 26 عاماً، حياتي كلها سعي وتعب بين العمل والدراسة والنادي الرياضي، وقد وضعت لنفسي خطة بأن أكون شخصاً بارداً وعملياً وألا أفكر في مشاعري مطلقاً حتى لا أتشتت. وحتى عندما أردت حماية نفسي، اختلقت أكذوبة أنني مرتبط كي لا أعطي فرصة لأحد للتقرب مني.
لكنها كانت تفهم أن موضوع الارتباط هذا مجرد درع أصنعه، ومع ذلك لم تفضحني ولم تتغير معاملتها معي، بل على العكس، أصبحت تنصحني بالصلاة والذكر، وتتحدث عني أمام الناس بكل فخر بأنني مجتهد وماهر ورياضي، رغم أنها تعرف عيوبي وتعلم أنني أنفعل بشكل زائد، وترى برودي معها.
أنا الآن في صراع وتفكيري مدمر؛ عقلي يقول لي: "الزم طريقك، فالبرود أمان، ولا تجعل أحداً يعلق أمله بك ولا تعلّق أملك بأحد، هناك رجال أفضل منك بكثير وهي تستحق شخصاً أكثر هدوءاً".
وقلبي يقول لي: "هذه الإنسانة رأت حقيقتك وقبلتها، وهذا رزق من الله يذكرك بأنك ما زلت إنساناً ولست آلة".
أريد أن أسأل الفتيات: هل هذا الاهتمام والخوف على مستقبلي، والنصح بالصلاة، ومحاولة تحسين صورتي أمام الناس رغم برودي وجفاء تعاملي، هل يعني هذا تقديراً وحباً صادقاً أم مجرد شهامة زميلة؟
وهل حقاً الفتاة عندما تهتم بأحد بصدق ترغب في أن تراه أنجح نسخة من نفسه حتى لو كان يصدها؟
أنا لا أستطيع التفكير بشكل صحيح، هل لو توقفت عن البرود وأصبحت إنساناً معها أكون بذلك أضعف؟ أم أنني أظلم نفسي وأظلمها ببرودي هذا؟
إن قلبي يؤلمني لأنني أشعر بأنني قليل أمام كل ما تقدمه، ساعدوني لأفهم. لا أعلم لماذا أنا بالذات؟ فهناك غيري أفضل وأنجح.
لا أعرف كيف أرد لها الجميل؛ ففي أيامي الصعبة كانت تقف بجانبي حتى تجاوزتها،
وفي النهاية أشعر أنني سأخسر أجدع إنسانة عرفتها في حياتي كصديقة على الأقل.
29/5/2026
رد المستشار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله في صدقك مع نفسك وطيب نواياك، فلا داعي لتنشغل عاطفيا أو تعبث بعواطف من حولك وأنت غير قادر بعد على تحمل مسؤولية المشاعر بطريقة شرعية.
قرارك في تجنب الهوى لا يعني أنك آلة أو أنه سوء تقدير لنفسك واحتياجاتك، بل هو منطق وعقل بأن تصرف طاقتك النفسية في تحقيق أهدافك والانشغال بما تفرضه علينا الحياة من أعباء ومعاناة دون أن نضيف عليها بأنفسنا ونزيد من معاناتنا، وبالتأكيد تقرأ ما يرد على الموقع وترى مقدار الألم والمعاناة التي يسببها التعلق العاطفي غير المسؤول. فقط عندما تصبح قادرا على تحمل مسؤولية زوجة وأسرة نفسيا وماديا واجتماعيا يمكنك اختيار من تشاركها عواطفك ومن قد تقبل أن تشاركك مسؤوليات الحياة.
لا تشغل بالك في التفكير في دوافع سلوك زميلتك كي لا تجد نفسك من حيث لا تدري قد تعلقت بها وفقدت أحد أهدافك المهمة، لا يستطيع أحد تفسير سلوك غيره وليس من المهم. ومع ذلك قد يكون سلوك زميلتك في العمل طبيعة شخصيتها محبة معطاءة لمن حولها ومتسامحة، إيجابية تركز على إيجابيات الناس لا على عيوبهم مثل عصبيتك. إن كان هذا نمط شخصيتها فأنت تساعدها دون أن تدري في أن تشبع رغبتها بأن تكون مفيدة ولا يعني سلوكها أنها تبادلك مشاعر عاطفية، قد يكون سلوكها مجرد تعبير عن صفات إنسانية نفتقدها حتى باتت غريبة عنا.
المهم أن تبقى ثابتا على موقفك بالحفاظ على التعامل المهني معها وسواها، قد يكون سلوكها اعجابا بمبدئك وقد تخسر دعمها إن غيرته. كما ترى لا يمكن الجزم بدوافعها ولا داعي لمعرفتها، وإن وجدت أنك غير قادر على التعامل معها بموضوعية وتقدير محايد لدعمها المهني لك تكون إشارة واضحة أنك قد بدأت تحيد عن هدفك.
واقرأ أيضًا:
عندما يصلح الحب يصلح السلوك!
العاطفة والعقل معا في سماء الحب
الحب هو الأهم دائما يا عزيزي
على مائدة الاختيار: العقل والعاطفة.