بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته................... أساتذتي الفاضلين، اسمحوا لي أن أفصل لكم في مشكلة أختي التي تؤرقها منذ البداية.
تبدأ قصتنا مع تعرف أختي على شاب عن طريق الإنترنت، (شات أو فيس أو منتديات)، المهم أمي عرفت بالموضوع، فقالت لأختي: "ليش تكلمي هذا الشاب؟" فأخبرتها أختي برغبتها في الارتباط به، وأنه سيتقدم لها. وأمي لم تمانع هذا التعارف إذا كان سيتقدم لها رسميا.
وبالفعل جاءت أم الشاب في المرة الأولى وحدها لتتعرف أكثر على أختي، علما بأنهم من مدينةقريبة لمدينتنا، ثم انتهى اللقاء ولم ترد الأم إلا بعد فترة بأنها قادمة هيوابنها للخطبة، وفعلا جاءوا وبعد رؤية الخاطب لأختي وجلوسهم بفترة قصيرة ألبسهاالخاتم علامة على القبول. إلى هنا والأمور كلها تمام وعال العال، وبدأ الكبار يتكلمون في موضوع الملكة (كتب الكتاب) والزواج إلى آخره.
كان خطيب أختي يريد أن يؤخر كتب الكتاب والزواج إلى فترة طويلة جدا، تقريبا إلى الصيف، ومبرراته في ذلك أنه وضع فلوسه في مشاريع ويريد أن يفتح مطعم. وكنت أنا أدرس في منطقة أخرى، فلذلك لم تتح ليفرصة حضور تلك الأشياء، ولكني عرفت من والدي وأمي أنهما سألا عن الخطيب، وعرفاأنه من عائلة محترمة ويعمل في بنك، ولديه طموح تجاري.
فلما جئت في أحد الإجازات قابلت الرجل في "كافيه" وجلسنا وتكلمنا وأخذت انطباعا وقتئذ أنه شخص مناسب لأختي، هذا التصور أخذته بناءً على سمات شخصيته التي رأيتها في ذلك اللقاء، فهو من البداية منفتح وما عنده مشاكل في أشياء كثيرة، لكن أنا وجدت أنه متكافئ مع انفتاح أختي وتفكيرها.
المشكلة بدأت تظهر خلال الأسابيع الماضية، بعد أن أخذ خطيب أختي دورة في العاصمة (الرياض)، وهو فيه طبع قد يكون جيدا وقد يكون غريبا، وهو أنه يصارحها بكل شيء، فكان يقول لها إنهم ذهبوا إلى "ديسكو" وكان هناك بنات يرقصن وهكذا، ولكنه لم يرقص معهن، ويقول لها إنه شرب من البيرة بالكحول لأن الشعير مفيد، وهنا كان موقف أختي، وبرغم أنني أعرف أنها متساهلة في أشياء كثيرة فإنها قالت له إذا كنت تريد أن تشرب الخمر فأنا لا أريدك، فرد عليها بأنها ليس لها دخل في هذه الأمور لأنها بينه وبين ربنا وأنه غير مدمن للخمر، لكن إذا كان في مكان يوجد فيه بيرة أو ما شابه ليس لديه مشكلة أن يشرب.
المهم، أختي في تلك الفترة ما زالت تكلمه، برغم أن أغلب اتصالاتهما تنتهي بخصام وجدال وربما شتم وسب فإنهما يرجعان ليتكلما مرة أخرى. وجمعتني أختي مرة أنا وأبي وأمي وأختي الثانية لتأخذ رأينا فيالموضوع، خصوصا أنها ألقت إلينا بمفاجأة أخرى أنه لا يصلي أصلا، وربما يصلي إذا كان كل من حوله يصلون.
وكانت أختي عندها أمل في أن تجعله يصلي بعد أن يتزوجا، لكنها خافت بعد حادثة البيرة. فكان رأينا بعدالأخذ والرد، أن يقللا من الاتصالات وبعد أن ينتهي خطيبها من الدورة ويعود ممكن أن يجلس معه أبي وأمي، أو حتى إذا أراد مع أختي فقط، لكي يتم وضعالنقاط على الحروف، في أمور حساسة مثل الصلاة والشرب................... ونصحناها كذلك بتجديدالاستخارة في الحرم.
المشكلة أيضا أن أختي برغم تفكيرها الجيد في بعض الأحيان فإنها متعلقة به عاطفيا، وعمرها الآن 27 عاما فأشعرأنها ربما تخاف من عدم إتمام هذا الزواج أكثر من خوفها من مستقبل غامض مع زوج عنيد في تفكيره. فأرجو نصحكم ومشورتكم، وإذا كان هناك خطوات عملية ممكن نسويها، أو أساعد أختي فيها، خصوصا أنني أحس أني بعيد حاليا، حيث رجعت للعمل بالمنطقة البعيدةعنهم.
ولكم تحياتي العطرة إلى هنا كنت سأرسل الرسالة، ولكن استجدت مستجدات، أنه كلم أختي قبل فترة بسيطة، وكانت أختي تكلمه بضرورة أن يتخذ موقفا واضحا من أموره هذه (الشرب والصلاة)، وأنه إن لم يتخذ فيها موقفا واضحا فله طريقه وهي لها طريقها، "كده خليها من البداية وبدون زعل"، فكان هو يرد عليها أنه يريدها ومتعلق بها،وبدأ يقول لها كلاما من نوع متى تريدين كتب الكتاب............................إلخ.
أختي مع هذا الكلام دائما ما تشعر بحبه لها، فتبدأ في مسايرته في كلامه عن أمور الملكة............................إلخ.
فهي الآن حيرتها تزداد، خصوصا أن كثيرا من صاحباتها نصحنها بعدم إتمام الزواج، ونحن في العائلة لم نتخذ قرارا إلى أن تتضح الأمور سالفة الذكر، فهي تحبه بدون شك وتعبر له عن حبها ونصحهاله، وهو كذلك كما رأيتم من خلال المكالمة الأخيرة يعبر عن حبه لها، ولكن الآن الصورة لديها غير واضحة، وحائرة.
19/8/2026
رد المستشار
الابن المتصفح الفاضل "ساجد" وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وبإذن الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
أحييك وأحيي عائلتك الكريمة على هذا الحرص والتأني في التعامل مع مسألة حيوية تمس مستقبل أختك وحياتها الاستقرارية. إن ما تمر به أختك الآن يُعد من أصعب المشاعر الإنسانية، حيث يتصارع "العاطفة والتعلق" مع "المنطق والواقع"، وهو ما يفسر حيرتها وترددها وتأثرها بالكلمات اللطيفة التي تسمعها منه كلما فتحت معه موضوع الحسم.
موقفك وموقف العائلة حتى الآن عظيم ومتوازن، ولكن الموقف الحالي يتطلب حزماً وخطوات عملية واضحة للخروج من مرحلة "الدوامة" والوصول إلى قرار يستند إلى أرضية صلبة. وسوف أناقش معك كل السب الممكنة للتعامل مع هذا الوضع كما سأضع لك ارتباطات مفيدة من الاستشارات القديمة على الموقع.
بالنسبة لقضية الصلاة: الصلاة ليست مجرد شعيرة عبادية، بل هي عمود الدين وميزان الأخلاق والسلوك. الشاب الذي لا يصلي أو يصلي فقط مجاملة للآخرين، يفقد الحصن الأكبر الذي يحميه ويحمى بيته. وأما شرب المسكرات ومحاولة التبرير: شرب الخمر أو البيرة المشتملة على نسبة كحول تحت أي مبرر (مثل "الشعير مفيد") والتنصل بعبارة "هذا شيء بيني وبين ربي" يعكس جراءة على حدود الله، والجرأة على حدود الله غالباً ما تنعكس مستقبلاً على حقوق الزوجة وأبنائها. وأما خوف أختك من ضياع الفرصة أو وصولها لسن الـ27 فلا ينبغي أن يدفعها إلى التغاضي عن أساسيات قد تهدد استقرارها ونفسيتها مستقبلاً. الزواج من شخص غير مأمون الدين والأخلاق أشد إرهاقاً بكثير من تأخر الزواج.
فكرة "سأغيره بعد الزواج": هذا من أكبر الأوهام التي تقع فيها الكثير من الفتيات. التغيير الجوهري في السلوك والعقيدة لا يأتي إلا برغبة داخلية صادقة من الشخص نفسه، أما المراهنة على تغيره بعد الزواج بفضل الحب أو الضغط فهي مراهنة عالية المخاطر وغالباً ما تفشل.
واقرأ في ذلك:
بعد الزواج اضربي سوء خلق خطيبك×10
تقبل شارب الخمر وتشكك في التكافؤ
خطيب ذهب : لعل القادم من ذهب!
وبما أنك بعيد حالياً بحكم عملك، يمكنك أن تكون المشرف والموجه عن بعد، مع إشراك والدك وأمك للقيام بالخطوات التالية:
أ. إيقاف التواصل المباشر المفتوح بينهما فوراً، طالما أن التواصل بينهما يتخلله شجار وعتاب، ثم ينتهي بكلام عاطفي من طرفه يمتص غضبها ويرجعها إلى مرحلة الضياع، فيجب أن يقع حزم عائلي هنا: يُطلب من أختك التوقف عن الخوض في النقاشات الجانبية أو المكالمات اليومية، لأن المشكلة أصبحت أكبر من مستوى "حوار بين خطيبين" ووصلت لمستوى أصول ومبادئ الزواج.
واقرأ في ذلك:
عريس الشات..تحت شمس الواقع
زوجي لا يصلي حتى الجمعة!
زوجي كريم: لا يصلي، ويعشق الحريم؟!!
ب. لقاء "حاسم ومباشر" من الوالد (أو الوالد وأنت) يجب أن يجلس والدك معه جلسة رجال صريحة وواضحة فور عودته من الدورة، أو يتم استدعاؤه لهذه الجلسة لوضع النقاط على الحروف حيث يصارحه الوالد بالمعلومات التي عرفتموها (الصلاة والشرب)، بعيداً عن الغموض. ولا يكفي التعهد الشفهي أو الوعود البراقة ("أنا أحبها وسأفعل ما تريدين") إن كان صادقاً في رغبته بالارتباط، فعليه أن يلتزم بالصلاة واقعاً ويترك هذه التصرفات تماماً ويستغفر الله قبل أي خطوة في "الكتب" أو الزواج.
بعد ذلك يفضل الدخول في فترة اختبار، فإن أبدى استعداداً للتوبة والتغيير، لا يتم كتب الكتاب فوراً، بل تُعطى فترة زمنية (عدة أشهر) للتأكد الصادق والسؤال عنه مجدداً وعن انتظامه في الصلاة.
ج. دعم أختك نفسياً وعاطفياً (دورك ودور الأهل) أختك الآن في حالة ضعف عاطفي وتخشى من الفقد، ولدعمها يجب التأكيد على قيمتها، احتواؤها وإشعارها بأنها غالية جداً على العائلة، وأن القرار الذي يُتخذ هو لحمايتها وصيانة مستقبلها وليس لحرمانهَا من السعادة، مع توضيح الصورة العقلانية للموقف وهي مساعدتها على التفرقة بين "الحب المجرّد" و"الاستقرار الزوجي". الحب لا يكفي وحده لبناء بيت إذا غاب عنه الأمان والدين والصلاة. ولعل الإحالة التالية توضح لك الفكرة أكثر فاقرأ: منطق الحب ومنطق الزواج
من المفيد جدا دعوتها لصلاة الاستخارة، الاستمرار في الاستخارة واللجوء إلى الله، فمن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
إذن فالخلاصة هي أن القرار ليس "فسخ" أو "إتمام" لمجرد الخوف، بل هو "وضع شرط أساسي واستحقاقي": لا زواج ولا كتب كتاب إلا بعد صلاح الدين والصلاة والالتزام التام بترك المسكرات والتأكد من ذلك واقعياً. إن صلح واستجاب فالحمد لله، وإن رفض أو استمر في التبرير، فالمفارقة في هذه المرحلة -وإن كانت مؤلمة عاطفياً في البداية- أرحم بآلاف المرات من المعاناة بعد الزواج وإنجاب الأطفال.
واقرأ على مجانين:
شرع الله الخطبة... لنفسخها أحيانًا
مبروك الفسخ كان مدمن حشيش!
بين نارين..: الفسخ أخف الشرين!
بعد الفسخ لا أتخيل بداية من جديد!
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.