أنا أريد أن أفهم الحياة.
أريد أن أعرف ماذا يريد الله حقًا. لست كافرًا بل أنا مؤمن ومقتنع بذلك، ولكن الحياة صعبة؛ كان لدي في شبابي أحلام عريضة وطموح عالٍ. كثرة الابتلاءات هزتني وقصّت تلك الطموحات، حتى أصبحت أريد فقط أن أنجو، وأن أعيش مستورًا -كما نقول في مصر-.
حاولت منذ وقت طويل أن أكون شخصًا محترمًا لديه قيم إيجابية ومبادئ، قرأت وأصبحت مدركًا لكثير من الأشياء، وتعلمت وحصلت على مؤهل عالٍ.
حاولت أن تكون لي رحلة في فهم الذات وفهم الدين والاقتناع به، وقد وعيت لأشياء كثيرة، وحينما فهمت وأدركت أصبحت الحياة صعبة، صعبة جدًا أن أتقبلها.
زلزلت من داخلي، وفي كل مرة أقول لنفسي: إنها فترة وستمر، إلى أن وصلت لسنّي هذا، على مشارف الأربعين.
حاولت أن أتدارك نفسي مؤخرًا منذ عشر سنوات ماضية، أن أسافر وأن أصنع شيئًا من لا شيء. حاولت وسعيت وصبرت في بلاد الغربة، وكانت المحصلة النهائية هي النجاة فقط؛ آكل وأشرب وأدفع إيجار السكن. لا أعرف كيف أتزوج رغم حاجتي لذلك، حاولت شراء عقار،
وحاولت أن أجد عملًا أفضل مما أنا فيه، ولكن الأمر يزداد صعوبة، ليس كابتلاء، ولكنني أواجه كل هذا بمفردي؛ ليس لدي أصدقاء أو أهل داعمون لي، كل ما يأتيني هو أقوال وطمأنة إنشائية، مثل: (أن تحمد الله) وما شابه ذلك.
أنا أحمد الله وأقر بنعمه، ولكن إن لم نكن نطمع في الكريم ونرجو حاجتنا، فمن من نطلب؟ أطلب منه أن يهبني دعمًا من الأهل والبيئة المحيطة، كما وهب السيدة خديجة وأبا بكر لسيدنا محمد حتى يعبر الخطوة الأولى في الدعوة.
لماذا من حولي مشوهون نفسيًا، فأسقط من داخلي قبل سقوطي أمام الناس؟ لا أريد إلا أن أكون أفضل، وقد سعيت وصبرت، ولكن القدر يضعني في ظروف قهرية الآن، تهدد كل ما كنت أحاول أن أبنيه منذ سنوات.
أنا أريد أن أكون أفضل يا الله! أريد أن تهبني من فضلك لأكون أفضل. ألم تقل أنت: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}؟
لماذا أواجه كل هذا بعدما أدركت؟ ولماذا أواجهه وحدي؟ يا رب!
24/7/2026
رد المستشار
صديقي
لَسْتُ أَدْرِي ما تُواجِهُهُ الآنَ مِنْ ظُروفٍ قاهِرَةٍ، وَلَكِنِّي أَعْتَقِدُ أَنَّكَ أَغْفَلْتَ شَيْئًا مُهِمًّا في عَلاقَتِكَ مَعَ اللهِ.
لا أَعْتَقِدُ أَنَّ اللهَ يَتَعامَلُ مَعَنا بطَريقَةِ أَنَّنا أَطْفالٌ نَطْلُبُ مِنْ أَبينا فَيُجيبُ دونَ أَنْ نُؤَدِّيَ دَوْرَنا؛ فَقَدْ قالَ اللهُ تَعالى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا"، وَهذا مَعْناهُ أَنَّنا نَسْتَطيعُ مُواجَهَةَ والتَّعامُلَ مَعَ ما يُقابِلُنا في الحَياةِ مِنْ صُعوباتٍ أَوْ تَحَدِّياتٍ. كَما قالَ اللهُ أَيْضًا: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ". إِنْ أَرَدْتَ لِحَياتِكَ أَنْ تَتَغَيَّرَ، فَيَجِبُ أَنْ تُغَيِّرَ طَريقَةَ تَفْكيرِكَ وَتَعاطيكَ أَوْ تَعامُلِكَ مَعَ الحَياةِ حَتَّى يُساعِدَكَ اللهُ لِلْوُصولِ إِلى ما تُريدُ. وفي أَغْلَبِ الأَحْيانِ يَبْحَثُ الإِنْسانُ عَنِ الشَّيْءِ الَّذي يَمْلِكُهُ بالْفِعْلِ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ واعٍ بِهِ.
مَسْأَلَةُ أَنَّكَ وَحْدَكَ لَيْسَتْ بِمُشْكِلَةٍ في الواقِعِ؛ ففي الحَقيقَةِ كُلٌّ مِنّا وَحْدَهُ مَهْما أَحاطَ بِكَ الأَصْدِقاءُ وَالأَهْلُ. خِبْراتُكَ وَأَحاسيسُكَ تَمُرُّ بِها وَحْدَكَ مَهْما انْدَمَجْتَ مَعَ الآخَرينَ. السَّيِّدَةُ خَديجَةُ وَأَبُو بَكْرٍ لَمْ يَحْمِلا أَعْباءَ الرَّسولِ، وَلَمْ تَكُنْ مُساعَداتُهُما بِحَجْمِ عِبْءِ الرِّسالَةِ وَتَبْليغِها وَمُواجَهَةِ تَكْذيبِ الأَهْلِ وَالْعَشيرَةِ.
أُراهِنُكَ أَنَّكَ مَسْتورٌ الآنَ وَلَكِنَّكَ تَسْتَقِلُّ هذا السَّتْرَ، وَأُراهِنُكَ أَنَّكَ أَوْ حالَكَ أَفْضَلُ مِنَ بَعْضِ النّاسِ وَلَكِنَّكَ غَيْرُ مُنْتَبِهٍ لِهذا، وَأُراهِنُكَ أَنَّكَ اكْتَسَبْتَ خِبْراتٍ مِنَ الحَياةِ وَمِنَ السَّفَرِ وَالعَمَلِ في الغُرْبَةِ وَلَكِنَّكَ لا تَسْتَغِلُّها لِتَحْسينِ وَضْعِكَ. التركيزُ على ما لَيْسَ لَدَيْكَ يَجْعَلُكَ تَفْقِدُ الإِحْساسَ بِما لَدَيْكَ. اللهُ يُساعِدُ مَنْ يُساعِدونَ أَنْفُسَهُمْ؛ فَكَيْفَ انْتَصَرَ المُسْلِمونَ في بَدْرٍ وَهُمْ قِلَّةٌ وَيَنْقُصُهُمُ العَتادُ؟ اللهُ لَمْ يُساعِدْهُمْ حَتَّى ساعَدوا أَنْفُسَهُمْ وَانْتَصَروا، ثُمَّ كافَأَهُمْ ببَعْثِ المَلائِكَةِ لِمُساعَدَتِهِمْ في إِنْهاءِ المَعْرَكَةِ. وَلِماذا لَمْ يُساعِدْهُمُ اللهُ في أُحُدٍ؟لأَنَّهُمْ تَقاعَسوا وَلَمْ يُساعِدوا أَنْفُسَهُمْ بالمِقْدارِ الكافِي وَاهْتَمّوا بِمَتاعِ الدُّنْيا الزّائِلِ.
فَكِّرْ كَيْفَ تُزيلُ اللامبالاة وَتَزيدُ الاِمْتِنانَ في قَلْبِكَ لِلنِّعَمِ الَّتي أَنْعَمَ اللهُ بِها عَلَيْكَ، وَفَكِّرْ في كَيْفِيَّةِ اسْتِخْدامِ خِبْراتِكَ وَمَواهِبِكَ لِتَغْييرِ حَياتِكَ. عِنْدَما تَبْدَأُ أَنْتَ فَسَتَجِدُ اللهَ مَعَكَ وَسَوْفَ يُيَسِّرُ لَكَ أُمورَكَ.
وَفَّقَكَ اللهُ وَإيَّانا لِما فيهِ الخَيْرُ وَالصَّوابُ.
واقرأ أيضًا:
ما الفائدة من الحياة؟!
هل أبالغ؟ أم أنا أكتشف الحياة؟
ماذا نفعل في هذه الحياة!؟
متاهات في الحياة: خرائط ومخارج
اعرف نفسك لتحقق رسالتك في الحياة
الحياة هي: اختيار (بالياء) الاختبار (بالباء)
أكره نفسي والناس والحياة.. وماذا بعد؟!!
أهلا بك: قصتنا: الدنيا الميتة، وإعادة اختراع الحياة