صباح الخير
كنتُ فتاة واثقة بنفسها جدًا، ولم أقارن نفسي بأحد قط، وكنتُ دائمًا أشعر أن الله يوفقني ويعطيني كل ما أحتاجه وأكثر من ذلك أيضًا. ارتبطتُ بشخص ولم يجعل الله بيننا نصيبًا وانتهى الموضوع، وليست هذه هي المشكلة؛ المشكلة أنه كان يحبني ولكنه كان يراني دائمًا غير مهتمة بنفسي وأحتاج أن يكون مظهري أفضل دائمًا، وليس مظهري فحسب بل أمور كثيرة، وكان يقارنني بالغير؛ كأن يقول لي: 'انظري مثلاً ماذا تفعل الفتيات، لِمَ لا تفعلين مثلهن؟ لِمَ لا تزيدين وزَنكِ قليلاً؟ لِمَ لا تحسنين مظهركِ بهذه الطريقة؟'.
أنا لم أكن مهملة جدًا في نفسي، لكني لم أكن مهتمة جدًا بالشكل الذي يجعلني ملفتة، ورغم ذلك وبسبب كلامه ولأن جزءًا منه لم يكن خطأً -أو أنني أوهمتُ نفسي بذلك- بدأتُ أحاول التغيير من نفسي. كنتُ دائمًا أشعر بأنني مضغوطة لأنني أحس دائمًا أنه لا يراني جميلة بالأساس! تحدثتُ معه في الموضوع ألف مرة عن أن هذا أمر يضايق أي فتاة، وكيف يقارنني بالأساس؟ وما دمتَ تريد ذلك فلِمَ لا تذهب لتأخذ المظهر الذي تحبه ويريحك؟ ولكنه كان يقول لي: 'لا، أنا أريدكِ أنتِ!'؛ أي أنه يريدني أنا ولكن بمظهر معين يفضله؟
كل هذا ورغم ذلك ليست هذه هي المشكلة، ففي كل الأحوال هذا الشخص لا نصيب لي معه وانتهت القصة لأسباب أخرى، مشكلتي تكمن فيما بعد ذلك.... أنا منذ ذلك الحين لم تعد ثقتي بنفسي كما كانت في السابق؛ أصبحتُ أنظر إلى الفتيات وأقول: 'ما شاء الله، كيف هي جميلة هكذا؟ لِمَ ليس شعري هكذا؟ وماذا عن جسدي، لو زاد وزني هل سأصبح أجمل؟'، وأرى صورهن في الخطوبة وأقول: 'أنا مهما فعلتُ لن أكون جميلة هكذا أبدًا'، وبدأتُ أُقارن نفسي رغم أنني لم أفعل ذلك قط، ونفس أولئك الناس ونفس الفتيات صديقاتي كُنّ دائمًا أمامي، لكني أصبحتُ أركز في كل تفصيلة، ولم أعد راضية عن أي شيء في مظهري ولا جسدي، وأحاول شراء المنتجات وأشعر أنني مهما حاولتُ فلن أتحسن وأن كل المحاولات فاشلة.
أنا لم أكن هكذا قط، ولم أنظر لغيري أبدا، وكنتُ دائمًا أرى أن الله أعطى كل شخص جماله الخاص، ولكن منذ ذلك الحين وهناك شيء في داخلي أصبح يكذّب هذه الفكرة، وأصبحتُ أشعر أن أي شخص من الطرف الآخر سيراني غير جميلة وغير مهتمة بنفسمي، ولكن لم يكن أحد يتكلم لأنني لم أكن أخصه؟
لا أعلم؛ هل كان على حق؟ أم أنه كان شخصًا يريدني بمظهر على مزاجه يفضله هو؟
وهل هذه المقارنة كانت من أجل أن أكون أفضل أم لأجل ماذا؟ أم أن هذا بالأساس أمر طبيعي في كل العلاقات؟
31/07/2026
رد المستشار
الجميل في مقدمة رسالتك أنك واثقة من نفسك، وأن الله يوفقك ويهبك كل ما تحتاجين إليه. ولربما كانت له وجهة نظر فيما يراه فيكِ، وحاول أن يوجهكِ لتكوني بمظهر أفضل مما أنت عليه من خلال ما يراه هو في الأخريات، ولم يكن لكما نصيب في أن تستمرّا.
الآن بدأت تنتابكِ بعض الأفكار، منها ثقتكِ بأنها تدنّت ولم تعد كما كانت سابقًا، وبدأتِ تنظرين إلى الأخريات وتعملين على مقارنة نفسكِ بهنّ، وتركزين في تفاصيل الجسد، وأن الآخرين سيرونكِ لستِ جميلة.
عزيزتي..... كما ورد في نهاية رسالتكِ، إن الله أعطى كل شخص جماله الخاص، وهذا هو الواقع؛ فلكل منا مظهره وجماله الخاص الذي حباه الله به، وطبيعة الإنسان أن يسعى ليكون مقبولاً في مظهره أمام الآخرين، وهذا شيء طبيعي.
الأمر المهم ألا تستحوذ عليكِ هذه الأفكار والمقارنة، حتى وإن كان هو على حق فيما يراه.
ثقي بنفسكِ ولا تجعلي من هذه المقارنة هاجسًا يؤرق حياتكِ، وتأكدي من أن الله أعطاكِ من القناعة والرضا، فلا تنظري إلى هذه الأمور نظرة تجعلكِ حبيسة الأفكار في هذا الموضوع. لكن لا مانع من أن يكون هناك نوع من الاهتمام بالمظهر بما يليق بحشمتكِ وأنوثتكِ، وتأكدي بأن الجمال هو جمال الروح والسلوك النبيل الذي يظل سمة في ذاتكِ. لكِ كل التقدير.
واقرئي أيضًا:
أزمة حواء العربية... ومقاييس الجمال
الجمال والزواج: أحاديث قبل الارتباط
بالنسبة للبنت الجمال أولا؟! لكن ليس أخيرا!!
عدم الثقة بالجمال!
الجمال أم الثقة؟ أهم حاجة للبنت
أيزو الزواج.. ووهم أليسا وكاظم!