ابني باسل 6 سنوات -أصبحتم تعرفون عنه الكثير الآن- لأكثر من مرة يذهب إلى السوبر ماركت ويأخذ أي شيء دون أن يحاسب ويمشي، مثلا آخر مرة أخذ شيكولاتة، ومرة قبلها دفع ثمن كيس شيبسي صغير، وأخذ كيسا كبيرا، الحمد لله أنه يخبرنا عند العودة إلى المنزل، فننصحه ونفهمه أن هذا حرام، وأن ربنا سوف يعاقبه، ويقول: لن أعاود مرة ثانية، ولكن للأسف ينسى ويعاود، وهذا شأنه في أشياء كثيرة، وأحيانا نعنفه ونضربه، ولكن أيضا دون جدوى.
لاحظت أمه شيئا وافقتها فيه، وهو أن سلوكه اختلف في الفترة الأخيرة، فقد أصبح عنيفا، ويضحك ويتصرف تصرفات ليست من عادته، فقالت أمه: إنه يقلد زميلا له في المدرسة، وهذا الزميل عنيف، ووالدته معلمة في المدرسة، وهي أيضا قالت لنا ذلك لأنه وحيد.
المهم أن باسل أصبح يقلده حتى في طريقة كلامه، فهو سريع التأثر بالغير على الرغم من أننا نحاول أن تكون له شخصية مستقلة ولا يقلد، بل إذا رأى أحدا يفعل خطأ يقول: إن هذا خطأ بدلا من أن يقلده في هذا الخطأ.
أنا الآن أحاول فعل شيء وأرجو نصيحتكم لي فيه:
أحاول أن أنظم الأوقات، فمثلا يوم الجمعة من الصبح حتى قبل صلاة العصر لعب ومذاكرة مدرسية خفيفة، وقبل صلاة العصر بنصف ساعة مراجعة ما سوف يُسمعه من قرآن كريم في المسجد بعد صلاة العصر، ثم بعد العودة يكون قد أخذ الجديد من القرآن، فيحفظ قدرا منه، ثم يلعب حتى النوم، ثم حكاية قبل النوم.
ويكون هناك يوم في الأسبوع -وليكن الأحد مثلا- أقوم بتناول حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحاول أن أختار حديثا يناسب باسل، وأبدأ بشرحه، وأسأله عما فهمه حتى يستوعب الحديث، ثم في اليوم الثاني مثلا نجلس نفس الجلسة، ويقوم باسل بشرح الحديث مرة أخرى لنا ونحن نستمع، وفي يوم آخر تقوم الأم بتناول حديث وتشرحه، وبذلك نكون كلنا قلنا حديثا، ونكون قد جلسنا جلسة عائلية.
أرجو إخباري هل هذا تصرف صحيح أم هناك ما هو أصح وأنسب منه؟ ويكون أفضل لو تحددون لي جدولا أو نظاما، وجزاكم الله خيرا.
مع نصحي بأوقات لعب باسل سواء على الكمبيوتر أو اللعب العادي، وما هي أحسن طريقة للعب؟
في أيام الإجازة كان -ما شاء الله- حفظه جيدا، ويحفظ مثلا سورة نوح في أسبوع أو اثنين على الأكثر، مع ممارسة حياة عادية جدا، ويجلس للحفظ فترات بسيطة، فلم نرد أن نشق عليه، أما بعد دخول المدرسة فلم يحفظ سورة نون، بمعنى أنه منذ شهرين تقريبا لم يحفظ سورة نون، ولا يريد أن يحفظ، كان في الإجازة أحيانا كذلك، ولكن ليس بهذه النسبة، فلو قارنا النسبة مثلا نقول بنسبة1: 5، فهل هناك طريقة لتحبيبه في حفظ القرآن تساعده على الحفظ؟
مع العلم أنه عندما يحفظ يكون سعيدا وهو يراني أحفظ وأسمع في المسجد على يد شيخ، وهو يعرف أهل المسجد ويحبهم ويحبونه، والكل يقول: "ما شاء الله هو كويس بس لو يركز شوية، ويجلس في مكان واحد مستقر"، فهو كثير الحركة، ويحب أن يقلد الكبار، وطبعا الغرباء قد تعجبهم هذه الشخصية؛ لأنهم يعاشرونها لفترة بسيطة، فيقول كلمة كأنه كبير، ويتصرف تصرفا معينا يعجبهم، وينبهرون به كطفل، ويتصرف هذا التصرف، أو يعجبهم لأنه يحفظ القرآن، وهم لا يعلمون كم نعاني حتى يستطيع الحفظ. أرجو الإفادة، وأرجو ألا أكون أسرفت في استغلال كرمكم، وجزاكم الله خيرا.
سؤال أخير: هل تنصحونني بأن أعرض باسل على طبيب نفسي؟ وإن كان ذلك فهل أخبر باسل أننا سوف نذهب للطبيب؟ أم ماذا يكون التصرف المناسب؟
وجزاكم الله خيرا.
2/8/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نحمَد للسائل الكريم حرصه على تربية ابنه تربيةً صحيحة، ونوافقه في معظم جزئيات الجدول الذي يقترحه لتنظيم وقته، ولكننا نؤكد على تحقيق التوازن بين أوقات "العمل؟ —والتي تشتمل على كل ما يُطلب من الطفل من أنشطة مفيدة كحفظ القرآن والتمارين الرياضية وترتيب الغرفة وغيرها من الأعمال— وبين وقت ؟اللعب؟ الذي يُخصص لراحة الطفل وممارسته لما يحب من الأنشطة الترفيهية.
وينبغي في هذا السن ألا يزيد وقت العمل على أربع إلى ست ساعات في اليوم، ويكون الوقت المخصص للعب مثله تقريبًا، مع الحفاظ على التنوع بين الأنشطة في الحالتين؛ فلا يُستغل وقت العمل كله في نشاط واحد كحفظ القرآن، ولا يُسمح للطفل باستغلال وقت اللعب كله في نشاط واحد كالشاشات الإلكترونية، بل يُشترط التنوع.
ونضيف أيضًا اقتراحًا باللجوء إلى وسيلة حسية لتقدير القيمة؛ كأن يحصل الطفل على نجمة أو وجه مبتسم أو عملة رمزية كمكافأة على كل عمل جيد يعمله، ثم يستخدم هذه العملات الرمزية حين تتراكم في صرف النقود التي يحتاجها لشراء الحلوى، أو يستخدمها للحصول على وقت إضافي في إحدى وسائل الترفيه وهكذا.
ويمكن لهذه الطريقة أن تساعد في معالجة سلوك الحصول على أشياء من المتاجر بغير مقابل؛ بأن يتم الاتفاق على خصم قيمة الشيء الذي أخذه دون أن يدفع ثمنه من رصيده من العملات الرمزية، مع شراء هدية بسيطة لصاحب المتجر من رصيده هو أيضًا للاعتذار عن تصرف الطفل، وهكذا يخرج الطفل من الموقف خاسرًا بدلاً من أن يكون رابحًا فلا يكرره مرة أخرى.
وإذا كان الطفل مفرط الحركة بشكل واضح ويلاحظ ذلك معلموه ومدربوه في الرياضة، فيجب عرضه على طبيب مختص في الطب النفساني للأطفال والمراهقين لاحتمال تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، الذي من أعراضه الاندفاع السلوكي الذي قد يؤدي به إلى مثل هذه الأفعال، ويحتاج في الغالب إلى علاج دوائي بالإضافة إلى الترتيبات السلوكية.
والله المستعان.
واقرأ أيضًا:
المذاكرة واللعب: طبيعي
دور اللعب Play في الطب النفسي
التشتت الذهني وفرط الحركة!