السلام عليكم ورحمة الله
أنا فتاة أبلغ من العمر 24 عامًا، ولي أخوان اثنان، ووالدي متوفًى منذ سنوات.
أخَوايَ محترمانِ أكثر من اللازم، ولم يعيشا تقريبًا أي حياة؛ لا في المدرسة ولا في الكلية، فملخص حياتهما يقتصر على الدراسة، ومشاهدة مباريات كرة القدم أو المصارعة، ولعب «البلايستيشن» فقط. هما يصعبانِ عليّ لأنهما لا يعرفان كيف يتعايشان مع الحياة. نحن عائلة متدينة المفروض، ولدينا جميعًا المبدأ نفسه في الحجاب والصلاة وكافة الجوانب.
لكنني بدأتُ أشعر أن الاختيار لديهما بالنسبة للزوجة يكون غريبًا، أو من غير وعيٍ أو عقلٍ أصلاً. الأخ الأكبر تزوج وطلّق في وقتٍ قصير، والزوجة وأهلها كانوا أشخاصًا سيئين بمعنى الكلمة. الأخ الثاني خطَب؛ أهلها أناسٌ طيبون والبنت طيبة، لكنهم شعبيون قليلاً، أي إنهم أناسٌ وُدِّيّون للغاية وعِشَرِيّون، وهذه شيءٌ جميلٌ والله ولا يوجد فيهم أي عيب، ولكنني غير مرتاحةٍ لهم؛ لا أشعر أن هذه هي البيئة الخاصة بنا. نحن عشنا في تفككٍ عائلي منذ زمن، نعم نحب بعضنا، ولكن كل شخصٍ منا في حاله، ونتقابل في المناسبات فقط على سبيل المثال.
لكن عائلة الفتاة، ما شاء الله، عائلة متماسكة للغاية فيما بينها ومتداخلة جدًا، وهذه حاجة لا تريحني شخصيًا. حجاب الفتاة ليس كاملاً تمامًا، لا أقصد شيئًا والله، ولكنه ليس كعائلتنا والمبدأ الذي كنت أتحدث عنه سابقًا.
أخي أصلاً يرى نفسه أقل منها، مع أننا أفضل فعلاً اجتماعيًا وتعليميًا وماديًا، والحمد لله والشكر لله. أنا فقط أتمنى لهما أناسًا يشبهوننا لنتمكن من تكوين عائلة متفاهمة معًا، وألا يؤدي اختلاف المبادئ هذا إلى إحداث مشاكل مثلاً.
لا أعرف كيف أُعَبِّرُ تمامًا والله، وأخشى أن أكون عنصرية وسيئة في تفكيري أصلاً، والله يرزق الجميع بكل خير، ولكنني أتمنى لهما أفضل شيء، وهما لا يفكران إلا في القليل ويرونه مناسبًا لهما، ولا تمتلكهما الثقة في أنفسهما.
هل يمكنني معرفة كيف أصلح هذا في نفسي، وأفصل نفسي عنهما نفسيًا لأنني أتأثر بهما للغاية وأحمل همَّهما بشكل زائد؟
وكيف يمكنني مساعدتهما ليزدادا ثقةً بأنفسهما، ويدركا قيمة أنفسهما أكثر من ذلك، ولكن من غير نرجسية؟
14/9/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
يبدو أنك تحملين همَّ أخويك بدافع الحب والخوف عليهما، لكن من المهم أن تدركي أن الاهتمامات والهوايات بالإضافة إلى اختيار شريك الحياة هي كلها مسائل شخصية في المقام الأول. ما يزعجك ليس بالضرورة دليلًا على وجود خطأ حقيقي، فقد يكون جزء منه نابعًا من اختلاف الطباع بينك وبينهما أكثر من كونه اختلافًا في القيم أو الأخلاق.، وليس من الصحي ولا من الطبيعي أن تحاولي تغيير دفة حياتهما لتكون موافقة لما ترينه صوابا.
وبالنسبة لما ترينه من اختلاف الأذواق بين أسرتك وأسرة زوجة أخيك، فلابد أن نفرق بين ما هو أساسي لنجاح الزواج، مثل الدين والخلق والاحترام والتوافق، وبين ما هو مجرد اختلاف في الأسلوب الاجتماعي أو البيئة الأسرية، وربما كانت هذه هي الشخصية المتناسبة مع شخصية أخيك ولكنها غير متناسبة مع شخصيتك أنت.
لمساعدتهما، قدمي الدعم والتشجيع دون تدخل زائد في اختياراتهما، وركزي على تعزيز استقلالهما وثقتهم بأنفسهم من خلال تقدير نقاط قوتهما وإنجازاتهم. أما أنتِ، فحاولي وضع حدود نفسية صحية بين محبتك لهم وتحمل مسؤولية قراراتهما، فقراراتهما هي في النهاية قراراتهما وليست قراراتك أنت، وعلى تنمية شخصيتك المستقلة وبناء حياتك الخاصة بما يحقق لك الرضا والطمأنينة.
وتذكري أن احترام اختلاف الآخرين لا يعني بالضرورة الاقتناع بكل اختياراتهم، وإنما يعني الاعتراف بحقهم في اتخاذ قراراتهم وتحمل مسؤوليتها. وكلما استطعتِ الانتقال من موقع القلق على حياتهما إلى موقع الدعاء لهما ومساندتهما عند الحاجة، ازددتِ راحةً نفسية وازدادت علاقتك بهما نضجًا وتوازنًا
واقرئي أيضًا:
حرية الاختيار، والخوف من مسؤوليته
اختيار شريك الحياة اختيارك أنت!
الحياة هي: اختيار (بالياء) الاختبار (بالباء)