لا يوجد مخترع في التأريخ لم يتحقق استخدامه لغرضين متأرجحين بين الخير والشر، ولا أظن الذكاء الاصطناعي سيحيد عن هذا المسار، لأن البشر يكنز نفسا أمّارة بالسوء، وهي القادرة في معظم الأحيان على طرد طاقات الخير والمحبة في دنياه وترسم معالم سلوكه وتقرر نواياه.
لو أخذنا الطائرة فإن مخترعيْها لم يخطر على بالهما أنها ستستخدَم لقتل البشر، وتكون آلة حرب مروعة. وكذلك السيارة، والبارود واليورانيوم، والعديد من المخترعات والأفكار الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية، ومن الصعب تفسير انتهاج البشر لسلوك العدوانية وتسخير ما لديه للنيل من ابن جنسه بعد أن يجرده من حق الحياة.
واليوم تجدنا أمام فلتة اختراعية اسمها الذكاء الاصطناعي، والتي بموجبها يمكن فعل ما لا يخطر على بال، وسيتوفر جيل من القادرين على تسخير برامجه للتشويش وتمرير ما لا يمكن تصديقه من الحالات، فنحن نعيش في عصر اضطربت فيه الموازين، وتهالكت القوانين، وأصبحت الشاشة هي الخصم والحكم.
تصلك عبر وسائل التواصل صورا لا وجود لها حتى في الخيال، لكنها ستكون ما دامت تلألأت كفكرة في رأس ما، فالفكرة ما أن تولد حتى تتجسد ولو بعد حين، كفكرة الطيران التي توالت في رؤوس الأجيال لقرون حتى تجسدت في بداية القرن العشرين.
الذكاء الاصطناعي، يكتب ما تريد، ويقرر ويتنبأ، ويحلل ويحاور، ويفعل ما لا يستطيع البشر القيام به من تفاعلات مع المحيط. فهل ستنتصر الآلة على البشر؟
العقل البشري لا يستطيع استيعاب هذا الفيض المعلوماتي والثورة الابتكارية العارمة، وعليه أن ينكمش وينزوي في بقعة صغيرة ويترك للآلة حرية العمل والجد والاجتهاد.
غابَ عقلٌ وتنامَتْ آلةُ
وتردّتْ في حَضيضٍ قُدرةٌ
صَنعَ العقلُ عقولاً ضُدّهُ
لِهوانا في رؤانا سُلطةٌ
تُبّعا صِرْنا ودُمْنا عالةً
كُلّما عِشنا أتَتنا فِكْرةٌ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
تفاعل العقول!! / السيادة التكنولوجية!!
