تربية الأنعام تحسب في مجتمعاتنا من علامات التخلف، وهي الدالة على القوة وعمود من أعمدة الأمن الغذائي الذي يحقق الاقتدار والتفوق والإبداع. وصار الاعتقاد بتربية الحيوانات الأليفة نوع من علامات التقدم والرقي، والجوع يضرب في البلاد.
وكم أدهشني اهتمام المجتمعات الأخرى بالحيوانات وتربيتها ورعايتها واعتبارها ثروة اقتصادية متنامية، فتجد عندهم حقولا لمعظم أنواع الحيوانات من الأبقار إلى الطيور، وخصوصا البط والدجاج وطير السمان المبياض. لا يوجد حيوان يمكن إكثاره في حقول لم يتحقق الاستثمار فيه، خصوصا في المجتمعات ذات الكثرة البشرية.
يتعجب المتفاعل مع مجتمعات متقدمة من اهتمامهم بالثروة الحيوانية، وتربية أنواعها، والإكثار منها، فالعديد من المشاريع الإقتصادية تعتمد على تربية الحيوانات كالأبقار والأغنام والماعز، وهناك العديد من دواجن الطيور المتنوعة، من الدجاج والبط وغيرها من الطيور القابلة للاستثمار بإنتاج اللحوم أو البيض.
في المجتمعات التي تأكل لحم الخنزير هناك مزارع شاسعة لتربيتها وإكثارها وإعدادها للجزر وتوفير لحومها بأسعار مناسبة، وكذلك مزارع الأرانب، وغيرها من الحيوانات التي توفر ما يحتاجه المواطن من مفردات الطعام.
وفي بعض مجتمعاتنا يخجل الناس من تربية الحيوانات ويحسبونها مثلبة، ويتمادون باستهلاكهم لما يستوردونه من بلاد الآخرين، التي تطعمهم وتسقيهم، وتفترسهم وتؤذيهم، فهم عالة عليها، ومستسلمين لإرادتها.
إن الأمن الغذائي سيادة وحرية وقوة، ومَن لا يستطيع توفير الطعام لشعبه، يكون تابعا وخانعا لمن يطعمهم فلماذا نهمل الاستثمار في الثروة الحيوانية؟
ولماذا نفضل الاستيراد بدلا من الرعاية والإنتاج الوطني؟
وهل ستعيننا أموالنا مستقبلا على هذه الحالة الاعتمادية على ما يجود به غيرنا علينا؟
أكلنا من عطاءِ الغيرِ إنا
وجعْنا من تجاهلنا وهُنّا
سئمنا كلّ حيوانٍ أليفٍ
وعِشنا نَرتجي حلماً كأنّا
تَصحّرتِ الأراضي في رُبانا
بما جلبتْ مرامينا عُقِرنا!!
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
التخوين والتكفير!! / التفكير المحنّط!!
