الفِراسة: قدرة ذهنية وحسية على استنتاج الصفات الباطنة للإنسان من ملامحه، حركاته، نبرة صوته، اختياراته للكلمات وحتى صمته، كأن العقل يلتقط إشارات صغيرة ويحولها إلى صورة كبيرة، إنها حسن نظر مع نور من العقل والخبرة، وهي استنتاج عقلي واحتمالي.
"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"
فرس الشيء: توسمه وتبينه بذكاء.
القائد التاريخي الصالح لبناء وطنه وأمته، هو الذي يتمتع بفراسة مؤثرة في صناعة الحياة.
في العصر الحديث ربما بوريس يلتسين عبّر عن فراسة حاذقة باختيار بوتين، وفي تأريخ الأمة كان المأمون يمتلك قدرات فِراسة متميزة، وكان اختياره للعديد من الأشخاص يشير إلى ذلك، كتقريبه لأبي تمام وهو شاب يافع، واختياره لشاكر وهو من قطاع الطرق وتوسم النبوغ في أولاده فرعاهم وقدموا إبداعات أصيلة في ميادين اهتماماتهم.
المجتمعات الخائبة لا تمتلك رموزا قيادية ذات فراسة عالية، لقلة الإيمان وضعف الارتباط بالوطن، وغياب الخبرة، وعدم رؤية ما حولهم وغرقهم في مستنقعات ذاتهم ومعتقداتهم وكينوناتهم المتخندقة في الكراسي المتمايلة.
فِراسَتنا أضاعَتْ مُحْتواها
فأصْبحنا بلا رمزٍ عَلاها
قلوبٌ أعْتمَتْ حتى تَخابَتْ
فلا نورٌ أتى فرَعَتْ دُجاها
إذا نظروا إلى شخصٍ غَريبٍ
مَخاوفهمْ أزاحَتْ مُبتغاها
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
غياهب النسيان!! / الوهم قائدنا!!
