المعرفة قوة، ومن لا يعرف ضعيف متهالك، وفريسة سهلة على موائد الأقوياء، قوزي طريح تأكله أفواه لا تشبع.
وبموجب ذلك تميل معظم الأنظمة المستبدة إلى نشر الجهل والأمية بين المواطنين لتتمكن من القبض على مصائرهم، وتدويخهم بالهرولة وراء الحاجات الضرورية، وهي من حقوقهم الطبيعية وتوفيرها من مسؤولية أنظمة حكمهم.
وعليه يتم إستهداف منظومات التعليم من المدارس الابتدائية وحتى الجامعات، وإذلال المواطن منذ الطفولة بتوفير مدارس وضيعة، الهدف من ذلك تعزيز الشعور بالهوان وتنمية المشاعر السلبية الدونية القاضية بإطلاق دوافع الكراهية والانتقام، ومنع التآلف والوئام.
والمشكلة التي تواجه الطامعين، أن وسائل التواصل المعاصرة تساهم في إشاعة المعرفة بين الناس، مما دفع أنظمة الحكم الخائفة من مواطنيها للتضييق على شبكاتها، وجعلت الطامعين يستثمرون في سياسات التفرقة والتفاعلات البينية الخسرانية، لتأمين وضع أياديهم على ثروات البلاد والعباد، فأصحاب الحق منشغلين ببعضهم، والنهب والسلب آمن، وطرقه معبّدة بالكراسي الشرهة.
الأقوياء يعرفون والضعفاء يجهلون، وعالمنا المعاصر أتاح المعارف للجميع، فسيتقوى الضعيف، وستنسحق آليات التجهيل والأمية والتضليل والتغفيل.
معارفنا سلاحٌ مُستدامُ
بقرطاسٍ يعانقها الكلامُ
تفوّهتِ اليراعُ بما أجادتْ
وأيقظها التصارعُ والخصامُ
مدادُ وجودها أضحى نجيعا
وفي الهيجا يبرهنهُ الحسامُ
واقرأ أيضا:
قرن القرون!! / نكبة الأوطان!!