الفوضوية الدماغية طاغية في مجتمعاتنا ومتمثلة بالسلوكيات المتناثرة المضطربة، التي تعبّر عنها بوضوح وجلاء لا يحتاج إلى برهان أو دليل.
فواقعنا فوضوي الطباع والتفاعلات، إختلطت فيه الحوابل بالنوابل، والفضائل بالرذائل، والدونيات بالنبائل، وما عاد من السهل إحقاق الحق وإزهاق الباطل، لأن الفساد مذهب، ولكل سيئة فتوى غنيمة ومأرب.
هذه الفوضى الدماغية الطاغية تؤدي إلى سلوكيات تعززها وتزيد تكرارها، وكأن الأدمغة يتحقق برمجتها لتكون متوافقة مع تداعيات الفوضى، وما ينجم عنها من نتائج واضطرابات.
وعندما تجتاح الفوضى أي مجتمع، فإن الناس سيتحفزون وستنشط ردود أفعالهم الانعكاسية، لتوفر الهرمونات الدفاعية الفياضة في دمائهم، والتي تؤثر على استجاباتهم وتدفع بهم إلى الوقوع في مطبات مهلكة متوالدة الانتكاسات.
إنها فوضى عشوائية متلاطمة متفاقمة مجردة من الضوابط التفاعلية التي يمكن تقدير نتائجها، لأنها مشحونة بالمفاجآت والمباغتات الخسرانية الموجعة الباهظة التكاليف.
ولا يمكن لفوضى أن تدوم لأنها لا تتوافق وإرادة البقاء، وتكون ذات تأثيرات سلبية ثقيلة على الحاضر والمستقبل في أي مجتمع تتحقق فيه، ولا بد من ولادة قدرة مغناطيسية مُرتبه لتفاعلاتها وحركاتها، لكي تستعيد الحياة إيقاعها وتتعرف على مساراتها.
فالفوضى مهما طالت فإنها ستلد قوة تنظمها وتعيدها إلى جادة الصواب والمسار القويم.
فهل نحن على أعتاب ولادة اقتدار سليم؟!!
ولن يدوم الأليم!!
بأفكارٍ مُبعثرةٍ نُحِرْنا
بأدْمغةٍ مُبرمَجةٍ مَشينا
إلى الويلاتِ من غفلٍ ذهبنا
كأنّا في مَواطننا احْترقنا
رؤوسٌ من جَهالتها تخاوَتْ
أصابَتْ جَوهراً وجَنتْ علينا
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
الطينية والدينية!! / الفخر والرثاء!!
