السلام عليكم
أنا امرأة في الثلاثين من عمري، لا أملك أي سيطرة على حياتي. لا أستطيع الزواج من الشخص الوحيد الذي أحبه لأن عائلتي ترفضه، ولا يريدون حتى مناقشة الأمر. يعاملونني كطفلة لا يحق لها الاختيار أو حتى التعبير عن مشاعرها. مشاعري وخياراتي وحياتي وكل شيء لا يُؤخذ بعين الاعتبار.
انقطعت علاقتي بعائلتي منذ سبعة أشهر تقريبًا، ولا يكترثون لأمري. أبكي كل يوم حتى أغفو، ولا أحد يهتم لأمري، ولا أحد يسألني عن حالي. يتجاهلونني ومشاعري وكأنني غير موجودة. أريد الآن الزواج، لكن المأذون لا يسمح لي بذلك بدون ولي، والخيار الوحيد المتاح لي هو اللجوء إلى المحكمة لمعرفة ما إذا كانت ستوافق أم لا، وهو أمر لا أرغب في خوضه أيضًا.
أشعر بالعجز واليأس، وكأنني لا أملك أي حق في الاختيار. من أتزوج؟ لا أستطيع فعل ذلك بدون والدي، ولن يوافق أبدًا.
ليس لديّ إخوة أو أعمام، لذا فهو الوحيد. أرجوكم، أخبروني ماذا أفعل. ساعدوني.
26/1/2026
رد المستشار
"سماح" العزيزة،
أشعر بثِقل ما تمرّين به، لأن ما تعيشينه ليس مجرد أزمة عاطفية، بل صراع بين حقك الطبيعي في الاختيار وبين سلطة عائلية تُقصي صوتك. وهذا يخلق ألمًا مزدوجًا: ألم الحب الممنوع، وألم الإهمال العاطفي من أقرب الناس.
دعينا نرتّب الصورة بهدوء ووضوح.
أولًا: ما يحدث مع عائلتك: من الواضح أن أسرتك تتعامل معك وفق نمط: السيطرة بدل الحوار، وفي هذا النمط: يُنظر للابنة كمن يجب أن تُطيع لا أن تُفهم يُتخذ القرار بدلًا عنها، ويُعتبر رأيها تهديدًا لسلطة الأب، هذا لا يعني أنك مخطئة، بل يعني أن بيئة الحوار داخل الأسرة ضعيفة.
ثانيًا: ألم القطيعة
انقطاعهم عنك وتركك تبكين وحدك مؤلم جدًا. وهنا يظهر احتياجك الأساسي: أن تُرى، أن يُعترف بمشاعرك، أن تُعاملي كإنسانة راشدة وهو احتياج مشروع تمامًا.
ثالثًا: ماذا عن الزواج شرعًا وقانونًا؟
في أغلب الدول العربية، وجود الولي شرط في عقد الزواج. وفي حال تعسّف الولي ورفضه دون سبب شرعي مقبول، يُسمح قانونًا وشرعًا باللجوء للقضاء ليقوم القاضي مقام الولي. إذن ما تفكرين فيه ليس خطأً ولا عيبًا، بل حل شرعي موجود لحماية حق المرأة.
لكن من الطبيعي أن تخافي منه نفسيًا واجتماعيًا.
رابعًا: ماذا تفعلين الآن؟
الخطوة الأولى ليست المحكمة فورًا، بل محاولة وساطة عائلية حكيمة: شخص كبير محترم بالعائلة أو إمام موثوق أو شخصية لها تأثير على والدك، أحيانًا صوت ثالث يفتح بابًا مغلقًا.
خامسًا: وإن فشلت كل الوساطات؟
يصبح أمامك خياران واضحان: إما الاستمرار في وضع يؤلمك نفسيًا أو المطالبة بحقك عبر الطريق القانوني وهنا القرار قرارك أنت، لا قرار أحد غيرك.
رسالة لك:
أنتِ لستِ عاجزة. أنتِ امرأة بالغة لها حق الاختيار. وما تطلبينه ليس تمرّدًا.... بل حياة كريمة بقلب مطمئن.واقرئي أيضًا:
رفض الأهل وزلزلة قرار الاختيار
رفض الأهل لا يبرر الزواج سرا
رفض الأهل .. منطق الاحتلال