هل أخبر خطيبي أنني أعاني من الاكتئاب أم لا؟
أنا بنت خليجية 25 سنة أعاني من الاكتئاب منذ فترة طويلة - تم تشخيص حالتي - الحمد لله، الوضع ليس سيئًا لدرجة أنه أوقف حياتي، لكنه يؤثر بالطبع على جوانب كثيرة، بما في ذلك طاقتي وقدرتي على التواصل، ويجعلني أشعر بالإرهاق باستمرار وغير قادرة على بذل أي جهد في التعامل مع الناس، وهذا ما دمر حياتي الاجتماعية تمامًا.
الحمد لله أيضًا أن هناك أشخاصًا حولي -قليلين-قادرين على تقبّل غيابي لفترات طويلة وعدم وجودي معهم معظم الوقت، حتى وإن لم أخبرهم بالسبب.
لكنني أتوقع أنهم، لأنهم يعرفونني جيدًا، يتفهمون أنني أعاني من مشاكل، أو أنهم يرونها مرحلة ستمر. لكن الأمر هو، إذا أراد أحدهم بناء حياة معي، فلا أعتقد أن الجهد الضئيل الذي سيبذله سيكون كافيًا. لذلك أريد أن أعرف... هل ينبغي للشخص الذي سيتقدم لخطبتي أن يعلم أنني أعاني من الاكتئاب أم لا؟
نحن أصدقاء منذ الجامعة، وهو يحبني كثيراً ويتفهم وضعي الحالي، خاصةً أنه يشعر أنه لا يحق له أن يتوقع مني أي شيء الآن بعد أن أصبح كل شيء رسمياً. لكنه يتحدث مع والده بشأن التقدم لخطبتي... ولا أعرف متى سأتعافى، ولا أعرف إلى متى سيتحمل هذا الوضع. لذا أعتقد أنه يجب أن أخبره وأتركه يقرر إن كان يستطيع تقبل الأمر أم لا. لكن والدتي تقول لي إنه لا جدوى من ذلك، وحتى عندما أتعافى، قد يستخدم الأمر ضدي إذا اختلفنا.
أشعر أنني سأظلمه إذا استمريت في فعل ما بوسعي الآن فقط -فهو يستحق أكثر من ذلك بكثير -وسأظلم نفسي وأضعها تحت ضغط كبير إذا حاولت التصرف بشكل طبيعي وكبت مشاعري لمجرد إخفائها. لذا فأنا في حيرة من أمري ولا أعرف ماذا أفعل.
ملاحظة: إنه لطيفٌ حقًا ومحترمٌ للغاية، وأشعر بثقةٍ كبيرةٍ فيه لدرجة أنني أعلم أنه أفضل شخصٍ أعرفه. سأخبره، ولا أعتقد أنه سيحمل ضغينةً تجاهي مرةً أخرى، مهما حدث.
لكن في الوقت نفسه، أنا قلقةٌ من أنه إذا أخبرته، سينزعج ويرحل،
ولا أريد أن أخسره.
25/01/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بك "ريم"، ونأمل أن نكون عونا لك فوضعك حساس فعلًا، فالإخفاء قد يحمي العلاقة مؤقتًا..... لكن الصراحة قد تحمي العلاقة على المدى الطويل
وتعالي نرى الوضع بواقعية أنتِ مشخصة فعليًا بالاكتئاب، وحالتك ليست شديدة جدًا لكنها مزمنة أو طويلة نسبيًا، وتؤثر على الطاقة والتواصل والعلاقات، ولديك شعور بالمسؤولية الأخلاقية تجاه خطيبك، رغم أنك تثقين به بدرجة كبيرة، وتتوقعين أنه شخص متفهم.
لابد أن تفهمي أن الزواج ليس معركة بين طرفين، بل بين شريكين كا منهما يعرف نقاط قوة وضعف شريكه، أيامه النشطة وأيامه المنهكة.
فلو لم تخبريه فقد تمشي الأمور طبيعيًا. على المدى القصير، لكن على المدى الطويل قد يحدث ضغط نفسي عليك لتمثلي أنك بخير، وشعور بالذنب لإخفائك الأمر، وخوف دائم من انكشاف الأمر، وشعور أنك خدعته.
هذا لا يعني أن كلام والدتك خطأ، بل بعض الناس يستخدمون المرض ضد الطرف الآخر، فالسؤال هل هو من هذا النوع؟ أم أنت تثقين أنه إنسان آمن نفسيًا؟
وعليك أن تختاري متى وكيف تخبريه، فلا تقولي له أنا مريضة واكتئابي يدمر حياتي، بل لدي تاريخ مع الاكتئاب، وأتعالج / أتعامل معه، وأحيانًا يؤثر على طاقتي، لكنه لا يعيقني بالكامل.
فإذا كان الشخص المناسب لك قسيستطيع العيش معك في إنسانيتك الكاملة وسيتقبل أن المرض ليس عيبا وليس اختيارا وأن إصابتك به قبل الزواج كإصابتك به بعده، وأنه كزوج ليس موجودا معك في أفضل حالاتك فقط.
آنستي
أنت إنسانة ناضجة وتبحثين عن علاقة قائمة على الصدق والأمانه فاستمري سواء معه أو مع غيره لا قدر الله إن خابت معه توقعاتك أو لم يكن قادرا على تحمل بعض معاناتك معك.
فلو هو شخص محترم ومتزن، وبينكما تاريخ ثقة، ويعرف حسب قولك أنك تمرين أحيانا بمرحلة صعبة سيتفهم أمانتك ويقدرها.
ونأتي للسؤال الأهم متي تخبريه؟ أرى أن أنسب وقت للإخبار يكون عندما تتوفر 3 أشياء:
1. قبل الزواج الرسمي بوقت كافٍ، ليس في بداية التعارف جدًا، ولا بعد عقد الزواج أو بعد الارتباط الرسمي جدًا، الأنسب عندما تصبح العلاقة جادة، وعندما يبدأ الحديث عن الخطبة أو الزواج فعليًا، ومن كلامك هو يتحدث مع والده عن التقدم، فهذا يعتبر وقتًا مناسبًا جدًا.
2. عندما تكون العلاقة مستقرة عاطفيًا، ليس أثناء مشكلة، أوسوء تفاهم، أو مع ضغط عاطفي، بل في وقت هادئ فيه شعور متبادل بالأمان، وتقارب، وتواصل منتظم جيد.
3. عندما تكونين قادرة على شرح وضعك بهدوء، متعافية ليست 100% ولكن بدرجة كبيرة قبلها فاهمة حالتك، وتعرفين كيف تؤثر عليك، عندك خطة تعامل (علاج–متابعة– مهارات) ويمكنك الاستعانة بمعالجك ليشرح له ويجيبه عن ما يجول ما بخاطره من أسئلة لها علاقة بالحمل والرضاعة والعلاقة الخاصة وهكذا.
كما يفضل أن يكون كلامك لطيفا جدًا تراعين مشاعره، وتقللين احتمالات القلق أو سوء الفهم. وأكدي أنك تثقين به وله مكانة خاصة وأن هناك في موضوع مهم تحببين أن تشاركيه معك لأنك تثقين فيه، وأحب أن أكون صادقة معك لأنك شخص مهم في حياتي، (أنا أمرّ بفترة اكتئاب منذ فترة، وأحاول أتعامل معه وأهتم بنفسي وأخبرك بالأمر لا لأطلب منك أن تحل المشكلة، لكن لأن وجودك ودعمك يفرق معي). ممكن أكون متوترة وأنا أقول هذا، لكن لأني أثق فيك أحب أشاركك، فأهم شيء عندي إنك تعرف الحقيقة. والاكتئاب لا يعني أني لن أكون زوجة جيدة أو شريكة اعتمادية، لكنه جزء من تجربة أمر بها وأتعلم كيف أتعامل معها ويمكنك زيارة معالجي لو أردت تفاصيل أكثر.
تجنبي التخويف أو الاستعطاف مثل (أنا مريضة جدًا، أنا ممكن أتعبك معي، خائفة تندم لو كملت معي).
وفي النهاية اعرفي أن الله سيكافئك على صدقك وأمانتك، ثقي بالله.
وفقك الله
واقرئي أيضًا:
متى أخبره: الوضع الصحي قبل الزواج
وسوست وشفيت هل أخبر عريسي؟