مساء الخير
أبلغ من العمر 32 سنة، وحقا أود استشارتكم هل لديّ حقًا معايير عالية فيما يتعلق بالزواج؟ الزواج ليس حتى في بالي هذه الأيام. على العكس، أراه ليس أهم شيء في الحياة، بل هو شيء يأتي مع بركات كأي شيء آخر، ويمكن للمرء أن يحقق الكثير بدونه. لستُ متلهفة إليه. طوال فترة العشرينات من عمري، كنت أرفض باستمرار عروض الزواج. الآن، أقنعني من حولي على الأقل بالخروج ومقابلة الأشخاص عندما يتقدمون لخطبتي، وعدم رفضهم بشكل أعمى، وربما أجد شخصًا مناسبًا.
وفي الحقيقة... لكنني تفاجأت... من الناحية المالية: وجدت أن معظم الشباب (في سني أو أكبر) ليسوا مستقرين ماليًا، وهو أمر أتفهمه نظرًا للظروف الاقتصادية، وأنا على استعداد للتنازل. هذا على الرغم من أنني في نفس عمرك، ولكن الحمد لله تمكنت من الوصول إلى منصب جيد في عملي ولديّ دخل جيد. لكن المفاجأة الأكبر هي من الناحية الفكرية: أعلم أن تفكيري ليس تقليديًا، ولكنه ليس متطرفًا. أنا أيضاً أقدر المساحة الشخصية.
أريد الخروج والسفر مع أصدقائي، بعيداً عن الوقت الذي نقضيه معاً. ثم يُقال لي إن هذا ممنوع وخاطئ، وأنني رجل ولا وجود لمثل هذا الأمر. في الوقت نفسه، يُفترض أن يدفع الرجل المهر ويؤثث منزله! عندما أصر على أن يكون الرجل هو من يؤثث ويشتري كل شيء للمنزل (حسب إمكانياته)، وبالطبع، لا توجد قائمة نفقات، أواجه استنكاراً شديداً، كما لو كنت أتحدث عن خيال علمي!
على سبيل المثال، أستأجر شخصاً لمساعدتنا في المنزل من حين لآخر للتنظيف، وليس خادمة مقيمة، لكن هذا يُنظر إليه (غالباً) على أنه تدليل. حسناً، الأمر لا يتعلق بالمال، بل بالعقلية. أنت تعتقد أن هذه المرأة ليس لها الحق في أن تُدلل وأنك لست ملزماً بجعلها مرتاحة وسعيدة. أعتقد أنه ينبغي عليّ طلب مهر كبير مؤجل كنوع من الضمان، لأن المرأة هي التي تعاني أكثر من غيرها من المشقة والضياع في حال الانفصال (لا قدر الله).
لكنني أواجه نفس الاستغراب والرفض. هل فقدتُ ثقتي بنفسي؟ أفهم أنه لكي أتزوج، عليّ أن أقبل بشخص أقل مني وضعًا ماديًا، ويريدني أيضًا أن أكون خادمة وطباخة وأمًا للأطفال، ولا أملك أي مساحة شخصية، وإذا قرر أن يملّ مني ويتركني، فبإمكانه فعل ذلك بسهولة تامة دون أي وسيلة لحماية نفسي!
من على حق ومن على خطأ؟
وهل سأجد شخصًا بهذه المواصفات؟
26/2/2026
رد المستشار
أهلا بكم "نيرة" يبدو أنك كنت متأكدة من موقفك تجاه الزواج لفترة وبدأت تشعرين بالفارق بين توقعات الآخرين وتوقعاتك، وبين تفكيرك ومعاييرك وبين تفكيرهم، لكنك تحاولين فهم الأمور وتبحثين من على الحق ومن المخطئ وتستعرضين منطقهم أمام منطقك فتزداد الحيرة أو على الأقل لا تصلين لحل قاطع ورأي حاسم.
يبدو أن لديك شروطا للزواج هي نفسها وسائل طمأنتك وشعورك بالأمان نحو هذا الشخص، فمثلا من الناحية المادية من الطبيعي توقع وتفضيل أن يكون الشخص ميسرا، وليس شرطا قاطعا لأن التيسير المادي يمكن أن يكون له بوادر تتحقق في مرحلة لاحقة، وهي جزء من مجموع أجزاء وقرار الزواج أمر كلي في نظرتنا للشخص ككل.
ومثلا من ناحية أن الرجل هو من يؤسس البيت ويقدم المهر، فهذا صحيح ومقبول ولكن العرف الجاري جزء من الصواب الذي نحياه الآن، فلو تعارف الناس وتوقعوا ذلك فهل هذا ينقص من قدرة الرجل شيء؟ أم أنك تضعين شروطا ربما أبوك وأخوك لديهم مرونة نحو ما هو معروف وسائد الآن. وما هو سائد الآن لا يلغي توقعك، ولكن توقعك هل تجعلينه شرطا أو عقبة في التحول نحو حياة اجتماعية؟
تفكيرك في مسائل كثيرة في أول التعارف مثلا الخروج مع الأصدقاء والسفر، وكذلك من يساعدك في البيت، هي أمور مقبولة وطبيعية أن تحدث، ولكن تقديمها في أول لقاءات التعارف من الممكن أن يثير بعض المخاوف حول الجدية والمسؤولية، بينما توجد مسائل أكثر أهمية.
كثير من الأزواج يقدمون بعض هذه الأمور بمرونة ولكن ليس بالضرورة تحدثوا كثيرا حولها، بمعنى أن المودة والرحمة عندما تسود يكون الزوج داعما وحانيا ويلبي من هذه الأمور، ربما تطرح في فترات الخطوبة واستكشاف التفاهم بينما في الجلسات الأولى فكأنها اشتراطات مثيرة لمخاوف الرجل، وكأنها مخاوفك التي تثير مخاوف الآخرين. وبالتالي من السهل أن تجدي نفسك مندهشة ومصدقة أن الزواج كله مسؤوليات وقيود، وهذا قد يجعل اتجاهاتك نحو الزواج سلبية.
من المهم أن ننظر للنمو النفسي والاجتماعي لحياتنا، فقد مررت بتطور تعليمي وكذلك مهني، ولكن ما زلت لا تهتمين بقدر كاف بالتطور الاجتماعي وألفة شريك الحياة والزواج ثم الأمومة، وتكوين أسرة وهي رحلة طبيعية في التطور الاجتماعي، وأعتقد لديك تخوفات بعضها مشروع وبعضها مبالغ فيه ومعايير بعضها مرن وبعضها جامد يفتقد للمرونة وهذا ما يجعلك لا تتحركين ولا تتطورين في هذا الجانب.
يمكن أن تثقي في العقل الجمعي أكثر من العقل الفردي، بمعنى إلى أي مدى تكوني على حق والآخرون أيضا على حق؟ ما الزاوية التي تجدين نفسك فيها محقة؟ وما الزاوية التي هم أيضا محقون؟ هل يمكنك تبديل الكراسي والزوايا؟ فهمك لطبيعة الحياة الزوجية يمكن أن يتطور وكيف يحدث تفاعل وتدافع بين الزوجين في إطار المودة والرحمة، فمن الممكن أن يكون الزوج متفهما لعملك، ومن الممكن مثلا أن تكوني داعمة لأسرتك، هذا لا يخل بقوامته، ومن الممكن أن يشارك والدك في التجهيزات وهذا لا يعني تضييع حقوقك.
تحتاجين لمكاشفة مهمة حول حقيقة الزواج، في تكاليفه وتشريفه، وواجباته ومتاعه، وتوقعاتك والواقع، واختيار أفضل ما هو متاح.
واقرئي أيضًا:
سعيدة، ولا أحتاج لشريك حياة!
سعيدة: أخاف وأرجو... وأحتاج لشريك!
خريطة طريق لاختيار شريك الحياة
في اختيار شريك الحياة... الصورة الكلية أهم
الثغرة بين توقعات شخصية وواقع الحياة