مساء الخير
أكره اضطرابي ثنائي القطب. إنه لأمر مريع. أستطيع أن أكون نجمة الحفل وأجذب الأنظار. أستطيع دخول مركز تجاري وإنفاق كل ما أملك من رصيد دون أدنى اكتراث لكيفية سداده. ثم، فجأةً، ينقلب كل شيء رأسًا على عقب. أتحول إلى الشرير في قصص الجميع، لكن ما لا يفهمونه هو أن أسوأ قصة على الإطلاق هي قصتي.
أقضي وقتي في الفراش بلا حراك. أتجاهل مكالماتهم، وليس ذلك عن قصد. ببساطة، جسديًا قبل عقليًا، لا أستطيع الرد على الهاتف اللعين. أذهب إلى العمل وكأنني زومبي وألقي باللوم على قلة النوم. هذا ليس كذبًا؛ لم أنم عندما كنت في حالة هوس لأن عقلي المضطرب خدعني وجعلني أعتقد أنني لست بحاجة إلى النوم. هذه مجرد البداية. فالأمر يزداد سوءًا.
اضطراب ثنائي القطب إنها مشكلة خطيرة في رأي الناس، وعندما حاولتُ التحدث عنها بصراحة، قيل لي ألا أفعل، بل ونظروا إليّ بازدراء. الصمت هو خياري الوحيد. أدويتي ليست فعّالة دائمًا، ولا أستطيع الحفاظ على علاقة لأن لا أحد يستطيع تحمّل نوباتي التي أخفيتها وراء "تقلبات مزاجية".
لا أريد حلًا، أعرف أنه لا حل!!
كل ما أردته هو التعبير عن نفسي بحرية.
27/3/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بك "إسراء" ونرجو أن نكون عونا لك، ما كتبته ليس مجرد فضفضة بل وصف حيّ ودقيق جدًا لما يعيشه من لديه اضطراب ثنائي القطب من الداخل، فأنت لا تبالغين، ولا تتدلعين، ولا تخربين حياتك بيدك.
ففي اضطراب ثنائي القطب، المشكلة ليست مزاجا فقط، بل هناك خلل في تنظيم الدوبامين وهذا يفسّر الاندفاع، الثقة الزائدة، الصرف بلا حساب، وخلل في مكابح الدماغ (الفص الجبهي) وهذا يضعف ويقلل التحكم في القرارات لذلك أنت لا تقررين أن تنفقي أو ألا تنامي ففي لحظة الهوس يكون جهاز القرار نفسه مختلا.
تحدثت أيضا من زاوية التجربة الذاتية (التمزق الداخلي) ووصفك يلخص الصراع (نجمة الحفل) تعني شعورا بالقوة، الجاذبية، (زومبي في السرير) تعني فقدان طاقة، فقدان معنى، ثقل جسدي، فالألم الحقيقي هنا ليس في النوبات نفسها فقط، بل في التناقض الحاد بين نسختين من نفسك، فيؤدي الشعور بانعدام الثقة في نفسك وفقدان الاستمرارية في الهوية.
للأسف، اضطراب ثنائي القطب من أكثر الاضطرابات التي يُساء فهمها، فالناس تفسّرالهوس أنه مبالغة / قلة مسؤولية، والاكتئاب كسل / ضعف لذلك يحدث وصمة Stigma، نظرات ازدراء كما ذكرت، رفض الحديث عنه، وهذا يدفعك إلى الصمت رغم أنك أكثر من يحتاج أن يُفهم.
أنت لم تفشلي في العلاقات لأنك غير مرغوبة بل لأن الطرف الآخر يرى نسختين متناقضتين، فلا يفهم أن هذا اضطرابا دوريا، ويفسّر السلوك كعدم استقرارالشخصية وليس مرضا، والنتيجة فقدان الثقة بينكما وإجهاد للطرف الآخر، وانسحاب أو صراع بينكما.
ففي اضطراب ثنائي القطب الدواء لا يلغي النوبات غالبًا بل يقلل شدتها، ويطيل الفترات المستقرة، ويمنع الانهيارات الكبيرة، والتحدي أنه يحتاج ضبطا طويلا، وأحيانًا يتغير تأثيره، والالتزام يكون صعبا خصوصًا أثناء نوبة الهوس.
أنت تقيسىين على نفسك فجملتك (أسوأ قصة على الإطلاق هي قصتي) تشير إلى إحساس بالعجز، وفقدان الأمل في الاستقرار، وشعور بأنك محبوسة داخل دورة لا تنتهي.، لكنك في نفس الوقت واعٍية جدًا، دقيقة جدًا، وتمتلكين بصيرة عالية.
أنت قلت لا تريدين حلا، وأنا سأحترم ذلك ولكن سأصحح الفكرة فقط، ففي اضطراب ثنائي القطب لا يوجد شفاء نهائي، لكن يوجد شيء يُفعل، فهناك من يعيش حياة مستقرة نسبيًا، لكن عبر نظام كامل يشمل علاجا دوائيا ومهاراتٍ حياتية تتضمن كيفية التقاط بدايات النوبات وكيفية التعامل معها وكيفية إدارة حياتك بتوازن وتقليل الصراعات والضغوط وتعلم مهارات التعامل معهما.
فما تعانينه هو اضطراب بيولوجي حقيقي، يُنتج سلوكيات تبدو "اختيارات" لكنها ليست كذلك، ويُساء فهمه اجتماعيًا، ويخلق تمزقًا داخليًا عميقًا، ويؤثر على الهوية والعلاقات والعمل، وأنت الشخص الذي يتحمل عبء المشكلة.
تابعي علاجك وحاولي أن تعملي جلسات علاج نفساني وستجدين الفرق قريبا.
وفقك الله وتابعينا
واقرئي أيضًا:
الثناقطبي : العلاج ليس فقط عقاقير
الاضطراب الثنائي القطب
اضطراب وجداني رديد : الثناقطبي
ولو ثناقطبي: من حقها اتخاذ القرار!
زوجتي والثناقطبي: الخيانة في الهوس
ثناقطبي وأعراض ذهانية وعقابيل جهنمية!