السلام عليكم
حقيقة أنا لا أصدق ما أقوله، لكنني أشعر أنني لم أعد أحب أمي كما كنت. لم يكن ذلك منذ زمن بعيد، بل مؤخرًا، وربما لم أكن أدرك أن هذا هو السبب. ظننت أننا نتجادل أكثر قليلًا في الآونة الأخيرة. أشعر أنها لم تعد تستمع إليّ، وأتساءل الآن إن كانت حقًا تستمع إليّ وتفهمني كما كنت أقول دائمًا؟ أم أن الأمر كان مجرد تعبيري عن آراء تتفق معها مسبقًا، فلم تعترض؟
لطالما شعرت أنني أستطيع إخبارها بأي شيء، لكنني الآن أفكر في الأمور مئة مرة قبل أن أنطق بها لأنني أعرف أنها ستُساء فهمها. إذا خالفتها الرأي، تغضب بشدة وتبدأ بقول كلام قاسٍ ومؤذٍ. بجدية، بعد ذلك، تنزعج، وعليّ أن أعود وأعتذر! لماذا؟ لأنها لا تتحدث معي، وستجعل حياتي جحيمًا، لذا سأضطر للعودة والاعتذار لها لتسامحني وتتوقف عن تحويل حياتي إلى جحيم بإهمالها ووحدتها.
لطالما كنت أقول إنها متفهمة ولا تجبرني على فعل أي شيء، حتى قلت ذلك مرة أمام أحدهم، فقال: لكن ماذا لو اختلفت معها؟ ما ردة فعلها؟ إذا لم توافقك الرأي لكنها تعاملك بشكل طبيعي، فهي كذلك حقًا. أما إذا اختلفت معك، فستنقلب عليك، حتى لو سمحت لك بفعل ما تريد. لذا، إذا انقلبت عليك، فهذا يعني أنها غير متفهمة على الإطلاق.
عندما فكرت في الأمر، أدركت أنه كان محقًا. هي لا تجبرني على فعل أي شيء، لكنها دائمًا ما تعاملني معاملة سيئة إذا اخترتُ ما يخالف رأيها، أو دائمًا ما تُلقي عليّ عبارة مثل: "افعلي ما تشائين، لكن لا تعودي إليّ قائلةً: ليتني استمعتُ إليكِ". لذا، الآن، كل ما تقوله صحيح، وأي شيء يُخالفه خطأ، وهي لا تُصغي إليه. لم أكن... كنتُ أراها مُتحكّمة، لكنني أدركتُ مؤخرًا أنها لا تشعر بالرضا إلا عندما تُلبّى رغباتها، أو على الأقل عندما تعتقد أنها قد لُبّيت.
أشعر بالاختناق في المنزل وأخشى أي لحظة قد تدفعني إلى مُخالفتها الرأي. أحيانًا أُسايرها لأنني لا أستطيع أن أُجادلها، وهذا يُزعجها فقط، فأضطر في النهاية إلى الاعتذار وفعل ما تُريده. لذا، سأبدأ من جديد! هل تغيّرت؟ هل أدركتُ هذا متأخرًا جدًا؟ هل يُمكن أن نكون تحت تأثير الحسد؟
لا أستطيع أن أقرر، ولا أعرف كيف أتحدث مع أي شخص لأن الجميع يعرفون كيف هي والدتي، على ما يبدو.
ماذا أفعل؟ أو كيف يمكنني فعل الأفضل؟
19/04/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك ونرجو أن نكون عونا لك، ما تصفينه يمكن فهمه نفسيًا بشكل واضح إذا فككناه خطوة خطوة.
ولنبدأ بسؤال بسيط، هل تغيّرتِ أنتِ أم هي؟ غالبًا الذي تغيّر هو المرحلة بينكما، ففي الطفولة كانت العلاقة قائمة على التوافق (أنتِ تميلين لموافقتها فتشعرين أنها متفهمة) لكن عندما بدأ يظهر رأيك المستقل، ظهر الاختبار الحقيقي للعلاقة هل تقبل الاختلاف أم لا؟ ومن وصفك، يبدو أن العلاقة كانت مريحة طالما أنكِ تشبهينها في الرأي، لكنها تصبح قاسية عند الاختلاف.
ومن وصفك يبدو أن النمط النفسي الذي يظهر عند والدتك يميل الي التحكم غير المباشر، فلا تجبرك بوضوح علي أمر ما، لكنها تستخدم معك الصمت العقابي، أو الإهمال، إشعارك بالذنب، التهديد (لا تعودي نادمة)، أو الحب المشروط Conditional Acceptance فتقبّلك عندما توافقينها، وتنسحب أو تؤذيك عندما تختلفين معها، فهي لديها حساسية عالية للاختلاف، فأي رأي مختلف يُفهم كأنه تحدي، أو رفض لها، أو تقليل من قيمتها، وهذا يجعلها ترد بعنف بدلا من الحوار.
ماذا يحدث داخلك أنتِ؟ رد فعلك منطقي جدًا في هذا السياق، لقد بدأتِ تفقدين الأمان النفسي معها، وأصبحتِ تحسبين كلامك قبل قوله، ودخلتِ في نمط إما أُساير فأختنق، أو أُعبّر فأُعاقَب، وهذا يخلق صراع داخلي Internal Conflict في صورة بداية انفصال نفسي تدريجي وهذا ما تفسرينه بقولك لم أعد أحبها، لكن الحقيقة أنه حماية نفسية لك .
هل هذا حسد أو شيء خارجي؟ بصراحة: لا، فما تصفينه ديناميكية علاقة واضحة جدًا، وليس شيئًا غامضًا، فربط كل شيء بالحسد قد يريحك مؤقتًا، لكنه يمنعك من فهم حدودك، واحتياجاتك، وطبيعة العلاقة الحقيقية بينكما.
لماذا تشعرين أنكِ تغيّرتِ؟ لأنك بدأتِ ترين الحقيقة وهي أن أمك تتقبللك لكن بشروطها، وهذه لحظة وعي صعبة جدًا، وغالبًا تأتي معها صدمة، وغضب وشعور بالذنب وحيرة وتساؤلات مثل هل أنا الظالمة؟.
التوصيات
يمكنك تغيير طريقة تعاملك معها فافصلي بين حبك لها، وطريقتها في التعامل، فيمكنك أن تحبيها ولا تقبلي أسلوبها.
استخدمي "لغة مختلفة" معها فبدلا من أنتِ لا تفهمينني، جربي أشعر أنني أتردد في الكلام معك لأنني أخاف أن يُفهم بشكل خاطئ، فهذا يقلل دفاعاتها النفسية وتحفزها معك.
ليس كل اختلاف يستحق المواجهة، اسألي نفسك هل هذا الموضوع الذي نختلف فيه مهم لحياتي أو مستقبلي أو عملي؟ أم مجرد رأي عابر؟ فإذا كان موضوع هامشي فوافقي رغبتها ولا تجادليها.
الاعتذار ليس ضعف في حالة إذا أخطأتِ فعلًا، فهذا يجعل الأمر لا يبدو أنه عناد منك.
فكري باستقلالك من خلال أصدقاء أو دعم خارجي، وأنشطة تعطيك شخصية خارج العلاقة.
اسألي نفسك لو اختلفت معها ولم تغضب هل كنت سأشعر أنني أحبها كما كنت من قبل؟، إذا كانت الإجابة بنعم فالمشكلة في أسلوبها، وإذا كانت بلا فهناك أشياء أعمق في علاقتكما تحتاج استكشاف.
أخيرا ما تشعرين به هو استجابة نفسية طبيعية لعلاقة غير آمنة عاطفيًا.
وفقك الله وتابعينا
واقرئي أيضًا:
أمي، الأم دائمة الانتقاد: كيفية التعامل؟!
الابنة: أمي لا تحبني.. الأم: ابنتي تكرهني
من أم أسطورة إلى امرأة غريبة: الأم العربية
الأمومة علمٌ أم فطرة؟: مغامرة د. وائل
المحرومة: أمية أمتنا النفسية
أمي سبب بلائي وشقائي