"الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه"
فشل العرب والمسلمون في التشاور حول مصالحهم وما يحقق عزتهم وكرامتهم، فتشاور الطامعون بهم فيما يريدونه منهم لتأمين المصالح وإنجاز البرامج والمخططات. ومنذ نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم، والآخرون متواصلون في مشاوراتهم حول شؤوننا وكيف يوظفونها لصالحهم.
فالقوى الإقليمية، والعالمية تتشاور حول ما ستؤول إليه أوضاعنا وترسم خرائط الأحداث في بلداننا. فلا نظام حكم يأتي، ولا حزب يتأسس، ولا أي نشاط آخر مهما كان نوعه، إلا بموافقة القوى الإقليمية والعالمية المتشاورة حول أوضاعنا.
فالقوى الإقليمية تتدخل بشؤون دولنا بمباركة القوى العالمية، وسفارات القوة الكبرى والإقليمية هي التي تتحكم بمعظم دولنا، في بعضها هي الحاكم الفعلي والذي يعين الحكومات. وما يجري في بعض دول الأمة المنكوبة، يحصل بموافقة الدول الإقليمية والعالمية المتشاورة فيما بينها للحفاظ على مصالحها الحالية والمستقبلية.
والقول بأن حكومات هذه الدول ذات إرادة وسيادة، نوع من الهذيان والوهم الشديد، فالسفارات فيها هي التي تحكم، ومجلس السفراء للدول المتنفذة هو الذي يقرر وينسق ويصدر قراراته، ويفرض إرادته على الحياة في المجتمع. أي أن هذه الدول محتلة، لا تملك حكوماتها القدرة على تقرير أي شيء، سوى قهر المواطنين، وإرهاقهم بالحرمان من أبسط الحاجات.
ووفقا لذلك فإن الحكومات الوطنية ممنوعة، والمشاريع الإقليمية والعالمية نافذة، وقيمة المواطن مسحوقة، ومفاهيم الوطن والوطنية مصادرة، وتتقدم عليها رؤى وتصورات ومناهج إبادة الهوية والقيم والأخلاق والمعايير الإجتماعية التي تواصت بها الأجيال.
فهل من قدرة على الخروج من أفواه الوحوش الضارية؟!!
قساةٌ في جَهالتهمْ ضياعُ
أهانوا شعبهمْ فطغى الجِياعُ
بحرمانٍ وجائرةٍ توالتْ
أشاروا نحوَ مؤلمةٍ تُشاعُ
فكمْ لبثوا بطغيانٍ وفُحشٍ
وأرداهمْ بها وحشٌ مُطاعُ
د-صادق السامرائي
26\12\2021
واقرأ أيضا:
تفاعل العضلات!! / القتال بالشعارات!!
