السلام عليكم ورحمة الله
أقرأ استشارات الآخرين منذ سنوات. لم أجرؤ قط على كتابة تعليق أو إرسال استشارة. في كل مرة أقرأ فيها، أدعو لصاحب الاستشارة، وأفكر في مدى معاناة الآخرين. ومع ذلك، أحمل عبئي وحدي، بلا من أتحدث إليه، بلا من أشاركه همومي... أشعر بالاختناق... لم أعد أحتمل. أحتاج فقط إلى التحدث... اتصلت الآن بخمسة أشخاص من حولي... لم يُجب أحد.
لم أرغب في الحديث عن أي شيء شخصي، أردت فقط أن أقول مرحبًا وأشعر أن لديّ من أتحدث إليه. عانيتُ كثيرًا في طفولتي مع أم نرجسية. لم تكن تراني أبدًا. لطالما عاملتني كأنني امتداد لها... لم تنظر إليّ كشخص ذي إرادة أو احتياجات. كانت تُفضل دائمًا البقاء مع عائلتها على رعايتنا. كانت تغيب أحيانًا لأسابيع، مدعيةً أن والدتها بحاجة إليها.
أتذكر عندما توسلت إليها ألا ترحل لأنني... كانت بحاجة لبقائها معنا، قالت إن والدتها بحاجة إليها. كنتُ في العاشرة من عمري فقط. ومع ذلك، رحلت بعد أن وبختني لعدم إظهاري مشاعر كافية تجاه جدتي "المريضة". أنا الآن في الأربعين من عمري، وما زلتُ أعاني من كل ما سببته لي من مشاعر. أبحث دائمًا عن حب الأم، لكنه غير موجود... لا أحد يستطيع أن يحل محل الأم. ولكن ماذا لو لم تؤدِ الأم دورها على أكمل وجه؟
أشعر بوحدة شديدة... بانعدام الأمان... لم أستطع تحقيق أي شيء في حياتي. أصبحتُ أسعى لإرضاء الناس...
أرجوكم، امنحوا أطفالكم الحب الذي يحتاجونه ويستحقونه. لا ينبغي أن يُحرم أي طفل من الحب. لا ينبغي أن يشعر أي طفل بأنه لا يستحق الحب.
19/4/2026
رد المستشار
صديقتي
مشكلتك للأسف معتادة ومتفشية في جميع أنحاء العالم... هناك أمهات هناك والدات... الأم هي من تعطي الحب والحنان والرعاية... الوالدة هي من تلد.
المجتمع البشري وخصوصا في الشرق الأوسط اقتنع وروج فكرة أننا موجودون لكي تنجب، خصوصا النساء... بمعنى أننا لن تكتمل ولن تكون لنا قيمة حقيقية بدون أن تنجب
والدتك لم تعرف كيف تحب... ربما بسبب أن والدتها لم تعلمها ما هو الحب أو كيف تحب... أجيال وأجيال من أناس لا يعرفون كيف يحبون أنفسهم ولا يعرفون كيف يستقبلون الحب وبالتالي هم غير قادرين على الحب والعطاء
لكي تنتهي مشكلتك يجب أن تتخلي عن فكرة أن والدتك يجب أن تحبك.... ليس بإمكانها هذا... ليس لأنك لا تستحقين وإنما لأنها لا تفهم ولا تعرف ولا تستطيع... كأنك تريدين من إنسانة مشلولة قعيدة أن تنهض وتجري معك وإلا تظلين تعيسة ووحيدة... هي لن تنهض ولن تجري لأنها مشلولة وألمك ومعاناتك لن يغيرا من الأمر شيء!!
سعيك لإرضاء الناس لكي تحصلي على رضاهم كتعويض عن رضا والدتك هو مضيعة الوقت والمجهود... ليس هناك نبي استطاع هذا... أن يحصل على رضا جميع الناس
يجب ألا تتمحور حياتك حول الناس أو أي إنسان... العطاء للآخرين والتوافق معهم والحصول على رضا بعضهم لا يجب أن يكون ثمنه أن تخسري نفسك وسعادتك وإحساسك بالأمان... هذه الثلاثة يجب أن تنبع منك أنت وليس من والديك أو من أي شخص آخر... لم تعودي طفلة فلا تتصرفي ولا تفكري كطفلة فتظلين طفلة معذبة إذا لم تحصلي على ما تريدينه من والدتك أو والديك أو الآخرين
وفقك الله وإيانا لما فيه الخير والصواب
واقرئي أيضًا:
الابنة: أمي لا تحبني.. الأم: ابنتي تكرهني
أمي، الأم دائمة الانتقاد: كيفية التعامل؟!
علاقتي بأمي، وخلافاتي مع أبي
فتاة... هل من حل لكره أمي لى؟
أمي تستنزف حياتي!
مشكلتي أمي: استفزاز.. وخصام.. وتمييز مادي
أمي تعرقل حياتي: الأم النرجسية
مثل كثيرات: أنا وأمي..... سيرة ومسيرة!
حزب المضطهدات: أمية الأمهات!