صباح الخير
أنا بنت سني 24 سنة، لم أضطر لمواجهة ميلي لتجنب المشاعر والانسحاب من العلاقات العاطفية إلا مؤخرًا. لقد كان سلوكًا يُساء فهمه مرارًا وتكرارًا، ويُصوَّر بطريقة تبدو أفضل بكثير مما هي عليه في الواقع، مما سهّل عليّ التهرب من المساءلة أو المناقشة أو أي نوع من أنواع المسؤولية.
في سنوات سابقة، كنت أُمدح كثيرًا لعدم اهتمامي بالعلاقات، وكنت أُعتبر "حكيمة جدًا" لتركيزي على "ما يهم حقًا"، مما منحني مخرجًا رائعًا من الشعور بالضعف. كنت أهرب من العلاقات العاطفية باللجوء إلى دراستي أو هواياتي أو أصدقائي، وفي كل مرة كنت أُعتبر ناضجة جدًا، متجاهلة تمامًا ما أشعر به داخليًا.
كان هناك أيضًا التبرير المعتاد "إنها تتظاهر بالصعوبة"، والذي غالبًا ما يستمر حتى أدرك أنني ببساطة صعبة المراس. ما مدى نضجي حقًا عندما لا أستطيع الاعتراف بإعجابي بشخص آخر؟
وما مدى حكمتي عندما أجدني أشعر بالانفصال عن الواقع كلما شعرت بمشاعر قوية ولو قليلاً،
يا له من تصرف رائع أن أتخلى عن الآخرين لمجرد أنني لم أتعلم كيف أتعامل مع مشاعري
29/08/2026
رد المستشار
الابنة المتصفحة الفاضلة "إيمان" صباح النور والورد وأهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وإن شاء الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
حديثك يحمل قدرًا عاليًا من الشجاعة والصراحة مع الذات. الاعتراف بالنمط التجنبي هو أول خطوة حقيقية ونضج فعلي نحو التعافي، بعيدًا عن "النضج المزيف" الذي كان يمتدحه المحيطون بكِ.
إذا أردنا تفكيك تلك السلوكيات وفهمها فإن الانسحاب والتجنب لم يكونا ناتجين عن الحكمة، بل هما وسيلة حماية طوّرها عقلكِ الخائف من "الضعف" أو التعرض للألم والرفض أي أنهما آلية دفاعية لحماية الذات. وأما الثناء الذي تلقيتهِ في الصغر على "العقلانية والتركيز" منح سلوك التجنب غطاءً مقبولًا اجتماعيًا، مما جعل الهروب يبدو إنجازًا بدلًا من كونه خوفًا. ويمكننا وصف ذلك بـ"خدعة الامتياز الاجتماعي"، وأما الشعور بالانفصال عند حدوث مشاعر قوية فهو استجابة تلقائية للجهاز العصبي عندما يشعر بتجاوز حده للتحمل، فيلجأ لـ "إيقاف التشغيل" لحمايتكِ وتشعرين أنت بالانفصال عن الواقع.
إذا أردت تغيير هذه الحالة عليك عندما تشعرين بالرغبة في الانسحاب، أن تسألي نفسكِ بوضوح: «ما الذي أخاف حدوثه فعليًا إذا سمحت لهذه المشاعر بالظهور؟» وعند الشعور بالابتعاد أو التنميل العاطفي، مارسي تمارين التثبيت بالتركيز على حواسكِ الخمس والاتصال بجسدكِ في اللحظة الحالية.
عليك بالشفقة بذاتك بدلاً من جلدها فالتخلي عن الآخرين أو التجنب كان وسيلتكِ الوحيدة المتاحة سابقًا للتعامل مع مشاعر لم تملكي أدواتها. المهم الآن هو أنكِ أصبحتِ واعية بها ومستعدة للتعلم، والوعي الذي وصلتِ إليه بعمر 24 عامًا هو النقطة الفاصلة؛ أنتِ الآن تملكين الإرادة لبناء علاقات صحية وأكثر عمقًا وأمانًا.
واقرئي أيضًا:
الشخصية الانطوائية بل التجنبية
الشخصية التجنبية: الفهم أول الطريق!
الشخصية التجنبية: الأبعاد الخمسة!
التعلق التجنبي مجرد اشتغالة!!أتمنى لكِ القوة والسلام النفسي، وثقي أن بعد هذا العسر يسراً. ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.